انمي ستار
عزيزي الزائر / عزيزتي الزائرة يرجي التكرم بتسجبل الدخول اذا كنت عضو معنا
او التسجيل ان لم تكن عضو وترغب في الانضمام الي اسرة المنتدي
سنتشرف بتسجيلك
شكرا
ادارة
المنتدي





 
الرئيسيةالبوابةالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 هذه معلومات - يجب معرفتها - قبل دراسة القرآن الكريم - وهو بحث ضخم

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
khaled
المشرف
المشرف
avatar

عدد المساهمات : 129
السٌّمعَة : 11
تاريخ التسجيل : 23/01/2011 العمر : 23

15032011
مُساهمةهذه معلومات - يجب معرفتها - قبل دراسة القرآن الكريم - وهو بحث ضخم

والله اعلم



[ 8 ]

قال الله تعالي في كتابه العزيز: (ألم تر إلى الملا من بني إسرائيل من بعد
موسى إذ قالوا لنبي لهم ابعث لنا ملكا نقاتل في سبيل الله قال هل عسيتم إن
كتب عليكم القتال ألا تقاتلوا ، قالوا وما لنا ألا نقاتل في سبيل الله وقد
أخرجنا من ديارنا وأبنائنا ، فلما كتب عليهم القتال تولوا إلا قليلا منهم
والله عليم بالظالمين.
وقال لهم نبيهم إن الله قد بعث لكم طالوت ملكا ،
قالوا أنى يكون له الملك علينا ، ونحن أحق بالملك منه ، ولم يؤت سعة من المال
قال إن الله اصطفاه عليكم وزاده بسطة في العلم والجسم والله يؤتي ملكه من يشاء والله واسع عليم.
وقال لهم نبيهم أن آية ملكه أن يأتيكم التابوت فيه سكينة من ربكم وبقية مما
ترك آل موسى وآل هارون تحمله الملائكة إن في ذلك لآية لكم إن كنتم مؤمنين.

فلما فصل طالوت بالجنود ، قال إن الله مبتليكم بنهر فمن شرب منه فليس مني
ومن لم يطعمه فإنه مني ، إلا من اغترف غرفة بيده فشربوا منه إلا قليلا منهم

فلما جاوزه هو والذين آمنوا معه ، قالوا لا طاقة لنا اليوم بجالوت وجنوده
قال الذين يظنون أنهم ملاقوا الله كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله والله مع الصابرين.
ولما برزوا لجالوت وجنوده قالوا ربنا أفرغ علينا صبرا وثبت أقدامنا وانصرنا على القوم الكافرين فهزموهم بإذن الله
وقتل داود جالوت وآتاه الله الملك والحكمة وعلمه مما يشاء

ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الارض ولكن الله ذو فضل على العالمين) [ البقرة: 246 - 251).

قال أكثر المفسرين: كان ( نبي ) هؤلاء القوم المذكورين في هذه القصة هو"
شمويل " . ( وقيل شمعون وقيل هما واحد ، وقيل يوشع ، وهذا بعيد لما ذكره
الامام أبو جعفر بن جرير .. في تاريخه ،قال: أن بين موت يوشع .. وبعثة
شمويل ، أربعمائة سنة وستين سنة ) .. فالله أعلم .
والمقصود أن هؤلاء القوم لما أنهكتهم الحروب وقهرهم الاعداء سألوا نبي الله
.. في ذلك الزمان وطلبوا منه أن ينصب لهم ملكا .. يكونون تحت طاعته
ليقاتلوا من ورائه ومعه وبين يديه الاعداء.
فقال لهم: (هل عسيتم إن كتب عليكم القتال ألا تقاتلوا
قالوا وما لنا ألا نقاتل في سبيل الله) [ البقرة: 246 ] أي وأي شي يمنعنا من القتال
(وقد أخرجنا من ديارنا وأبنائنا) يقولون نحن محروبون موتورون، فحقيق لنا أن
نقاتل عن أبنائنا المنهورين المستضعفين فيهم المأسورين في قبضتهم.
قال تعالى: (فلما كتب عليهم القتال تولوا إلا قليلا منهم والله عليم
بالظالمين) [ البقرة: 246 ] كما ذكر في آخر القصة أنه لم يجاوز النهر مع
الملك .. إلا القليل .. والباقون رجعوا ونكلوا عن القتال
(وقال لهم نبيهم إن الله قد بعث لكم طالوت ملكا) قال الثعلبي وهو طالوت بن
قيش بن أفيل بن صارو بن تحورت بن أفيح بن أنيس بن بنيامين بن يعقوب بن
إسحاق بن إبراهيم الخليل (1 طالوت وهو ساود بن بشر بن أنيال بن طرون بن
بحرون بن أفيح بن سميداح بن فالح بن بنيامين بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم
عليهم السلام. وفي كامل ابن الاثير: وهو بالسريانية: شاول بن قيس بن انمار
بن ضرار بن يحرف بن يفتح بن ايش بن بنيامين بن يعقوب بن إسحاق . ). وقيل
غير ذلك (2 جاء في القرطبي - أحكام القرآن: وقيل كان مكاريا. وكان عالما )
فالله أعلم .
ولهذا: (قالوا أنى يكون له الملك علينا .. ونحن أحق بالملك منه .. ولم يؤت
سعة من المال) وقد ذكروا أن النبوة كانت في سبط لاوى وأن الملك كان في سبط
يهوذا ، فلما كان هذا من سبط بنيامين نفروا منه ، وطعنوا في إمارته عليهم ،
وقالوا نحن أحق بالملك منه و [ قد ] (3) ذكروا أنه فقير لا سعة من المال
معه ، فكيف يكون مثل هذا ملكا ؟
(قال إن الله اصطفاه عليكم وزاده بسطة في العلم والجسم). قيل كان الله قد
أوحى إلى " شمويل " أن أي بني إسرائيل ، كان طوله على طول هذه العصا وإذا
حضر عندك ، يفور هذا القرن (4 الجعبة من جلود تكون مشقوقة ثم تخرز ) الذي
فيه من دهن القدس فهو ملكهم فجعلوا يدخلون ويقيسون أنفسهم بتلك العصا فلم
يكن أحد منهم على طولها سوى طالوت ولما حضر عند " شمويل " فار ذلك القرن
فدهنه منه ، وعينه للملك ( 5 في نسخة: الملك ) عليهم ،
وقال لهم: (إن الله اصطفاه عليكم وزاده بسطة في العلم) قيل في أمر الحروب ، وقيل بل مطلقا (والجسم) قيل الطول وقيل الجمال والظاهر من
السياق أنه كان اجملهم وأعلمهم بعد نبيهم عليه السلام:
(والله يؤتي ملكه من يشاء) فله الحكم وله الخلق والامر (والله واسع عليم).
(وقال لهم نبيهم إن آية ملكة أن يأتيكم التابوت فيه سكينة من ربكم وبقية
مما ترك آل موسى وآل هارون تحمله الملائكة إن في ذلك لآية لكم إن كنتم
مؤمنين) [ البقرة: 248 ] وهذا أيضا من بركة ولاية هذا الرجل الصالح عليهم
ويمنه عليهم أن يرد الله عليهم التابوت الذي كان سلب منهم وقهرهم الاعداء
عليه وقد كانوا ينصرون على أعدائهم بسببه
(فيه سكينة من ربكم) قيل طشت من ذهب كان يغسل فيه صدور الانبياء. وقيل
السكينة مثل الريح الخجوج، وقيل صورتها مثل الهرة إذا صرخت في حال الحرب
أيقن بنو إسرائيل بالنصر (1 قال القرطبي: 3 / 249: قال ابن عطية: والصحيح
أن التابوت كانت فيه أشياء فاضلة من بقايا الانبياء وآثارهم، فكانت النفوس
تسكن إلى ذلك وتأنس به وتقوى )
(وبقية مما ترك آل موسى وآل هارون) قيل كان فيه رضاض (2) الالواح وشئ من المن الذي كان نزل عليهم بالتيه
(تحمله الملائكة) أي تأتيكم به الملائكة يحملونه وأنتم ترون ذلك عيانا
ليكون آية لله عليكم وحجة باهرة على صدق ما أقوله لكم وعلى صحة ولاية هذا
الملك الصالح عليكم
ولهذا قال: (إن في ذلك لآية لكم إن كنتم مؤمنين) وقيل إنه لما غلب العمالقة
على هذا التابوت وكان فيه ما ذكر من السكينة والبقية المباركة. وقيل كان
فيه التوراة أيضا ، فلما استقر في أيديهم وضعوه تحت صنم لهم بأرضهم ، فلما
أصبحوا إذا التابوت على رأس الصنم فوضعوه تحته، فلما كان اليوم الثاني إذا
التابوت فوق الصنم ،فلما تكرر هذا علموا أن هذا أمر من الله تعالى، فأخرجوه
من بلدهم وجعلوه في قرية من قراهم ،فأخذهم داء في رقابهم، فلما طال عليهم
هذا جعلوه في عجلة وربطوها في بقرتين وأرسلوهما ،فيقال إن الملائكة ساقتهما
حتى جاؤوا بهما ملا بني إسرائيل وهم ينظرون ،كما أخبرهم نبيهم بذلك ،فالله
أعلم على أي صفة جاءت به الملائكة ،والظاهر أن الملائكة كانت تحمله
بأنفسهم ،كما هو المفهوم بالجنود من الآية والله أعلم. وإن كان الاول قد
ذكره كثير من المفسرين أو أكثرهم
(فلما فصل طالوت قال إن الله مبتليكم بنهر فمن شرب منه فليس مني ومن لم
يطعمه فإنه مني إلا من اغترف غرفة بيده) [ البقرة: 249 ]. قال ابن عباس
وكثير من المفسرين: هذا النهر هو نهر الأردن، وهو المسمى بالشريعة، فكان من
أمر طالوت بجنوده عند هذا النهر عن أمر نبي الله له عن أمر الله له
اختبارا وامتحانا أن
[ 10 ]
من شرب من هذا النهر فلا يصحبني في هذه الغزوة ولا يصحبني إلا من لم يطعمه إلا غرفة (1) في يده.
قال الله تعالى: (فشربوا منه إلا قليلا منهم). قال السدي كان الجيش ثمانين
ألفا فشرب منه ستة وسبعون ألفا فبقي معه أربعة آلاف كذا قال. وقد روى
البخاري في صحيحه: من حديث إسرائيل وزهير والثوري عن أبي إسحاق، عن البراء
بن عازب قال: كنا أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم نتحدث أن عدة أصحاب بدر
على عدة أصحاب طالوت الذين جاوزوا معه النهر ولم يجاوز معه إلا بضعة عشر
وثلثمائة مؤمن ( 2 قال الطبري 1 / 243: عبر معه منهم أربعة ألاف ورجع ستة
وسبعون ألفا ولما نظروا إلى جالوت رجع عنه أيضا ثلاثة آلاف وستمائة وبضعة
وثمانون وخلص في ثلثمائة وتسعة عشر عدة أهل بدر - وفي رواية وثلاثة عشر -
وما جاز معه إلا مؤمن). وقول السدي أن عدة الجيش كانوا ثمانين ألفا فيه
نظر، لان أرض بيت المقدس لا تحتمل أن يجتمع فيها جيش مقاتلة يبلغون ثمانين
ألفا والله أعلم.
قال الله تعالى: (فلما جاوزه هو والذين آمنوا معه قالوا لا طاقة لنا اليوم
بجالوت وجنوده) [ البقرة: 249 ] أي استقلوا أنفسهم واستضعفوها عن مقاومة
أعدائهم بالنسبة إلى قلتهم وكثرة عدد عدوهم:
(قال الذين يظنون أنهم ملاقوا الله كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن
الله والله مع الصابرين) [ البقرة: 249 ] يعني بها الفرسان منهم. والفرسان
أهل الايمان والايقان الصابرون على الجلاد والجدال والطعان.
(ولما برزوا لجالوت وجنوده قالوا ربنا أفرغ علينا صبرا وثبت أقدامنا
وانصرنا على القوم الكافرين) [ البقرة: 250 ] طلبوا من الله أن يفرغ عليهم
الصبر أي يغمرهم به من فوقهم فتستقر قلوبهم ولا تقلق وأن يثبت أقدامهم في
مجال الحرب ومعترك الابطال وحومة الوغى والدعاء إلى النزال فسألوا التثبت
الظاهر والباطن وأن ينزل عليهم النصر على أعدائهم وأعدائه من الكافرين
الجاحدين بآياته وآلائه فأجابهم العظيم القدير السميع البصير الحكيم الخبير
إلى ما سألوا وأنالهم ما إليه فيه رغبوا
ولهذا قال: (فهزموهم باذن الله) أي بحول الله لا بحولهم وبقوة الله ونصره
لا بقوتهم وعددهم مع كثرة أعدائهم وكمال عددهم كما قال تعالى: (ولقد نصركم
الله ببدر وأنتم أذلة فاتقوا الله لعلكم تشكرون) [ آل عمران: 133 ]
وقوله تعالى: (وقتل داود جالوت وأتاه الله الملك والحكمة وعلمه مما يشاء) [
البقرة: 251 ] فيه دلالة على شجاعة داود عليه السلام وأنه قتله قتلا أذل
(3 قال القرطبي: كان داود رجلا قصيرا مسقاما مصفارا أصغر أزرق، وكان جالوت
من أشد الناس وأقواهم وكان يهزم الجيوش وحده) به جنده وكسره ولا أعظم من
غزوة يقتل فيها ملك عدوه فيغنم بسبب ذلك الاموال الجزيلة ويأسر الابطال
والشجعان والاقران وتعلو كلمة الإيمان على الأوثان ويدال لاولياء الله على
أعدائه. ويظهر
[ 11 ]
الدين الحق على الباطل وأوليائه.
وقد ذكر السدى فيما يرويه ( القصة من التوراة )،أن داود ع كان أصغر أولاد
أبيه ،وكانوا ثلاثة عشر ذكرا، وقتها طالوت ملك على بني إسرائيل ، داوود سمع
طالوت ملك بني إسرائيل ، وهو يحرض بني إسرائيل على قتل جالوت (القائد
الفلسطيني ) وجنوده، وهو يقول : من قتل جالوت (الفلسطيني) زوجته بابنتي
وأشركته في ملكي ،
وكان داود ع متمكنا برمي بالقذافة وهو المقلاع ، رميا عظيما فينا هو سائر مع بني إسرائيل
( اما هذا حديث غريب و ربما ليس من التوراة : ) إذ ناداه حجر: أن خذني فإن
بي تقتل جالوت فأخذه ثم حجر آخر كذلك، ثم آخر كذلك، فأخذ الثلاثة في مخلاته
،
فلما تواجه الصفان ، برز جالوت ودعا إلى نفسه ، فتقدم إليه داود فقال له:
ارجع فإني أكره قتلك، فقال: لكني أحب قتلك، وأخذ تلك الأحجار الثلاثة
،فوضعها في القذافة ثم أدارها فصارت الثلاثة حجرا واحدا. ثم رمى بها جالوت
ففلق (1 في الطبري: فنقبت رأسه ، وهو نفس ما ورد بالتوراة ) رأسه وفر جيشه
منهزما ،فوفى (2 ذكر المسعودي: أن طالوت أبى أن يفي لداود بما تقدم من
شرطه. فلما رأى ميل الناس إليه زوجه ابنته، وسلم إليه ثلت الجباية، وثلث
الحكم وثلث الناس مروج الذهب ) له طالوت بما وعده ، فزوجه ابنته ، وأجرى
حكمه في ملكه، وعظم داود عليه السلام، عند بني إسرائيل وأحبوه،


ومالوا إليه أكثر من طالوت، فذكروا أن طالوت حسده وأراد قتله واحتال على
ذلك فلم يصل إليه ، وجعل العلماء ينهون طالوت عن قتل داود فتسلط عليهم
فقتلهم، حتى لم يبق منهم إلا القليل. ثم حصل له توبة وندم وأقلاع عما سلف
منه ، وجعل يكثر من البكاء ويخرج إلى الجبانة فيبكي ، حتى يبل الثرى بدموعه
فنودي ذات يوم من الجبانة: أن يا طالوت قتلتنا ونحن أحياء ، وآذيتنا ونحن
أموات، فازداد لذلك بكاؤه وخوفه واشتد وجله، ثم جعل يسأل عن عالم يسأله عن
أمره، وهل له من توبة، فقيل له: وهل أبقيت عالما ؟ حتى دل على امرأة من
العابدات فأخذته ، فذهبت به إلى قبر يوشع عليه السلام قالوا: فدعت الله
فقام يوشع من قبره فقال: أقامت القيامة ؟ فقالت: لا ولكن هذا طالوت يسألك
هل له من توبة ؟ فقال: نعم ينخلع من الملك ويذهب فيقاتل في سبيل الله حتى
يقتل، ثم عاد ميتا. ( كل ذلك غريب )

فترك الملك لداود عليه السلام وذهب ومعه ثلاثة عشر من أولاده فقاتلوا في
سبيل الله حتى قتلوا ( 3 ذكر المسعودي أنه مات على سرير ملكه ليلة كمدا.
(4) تاريخ الطبري ج 1 / 245 – 246 ) قالوا فذلك قوله: (وآتاه الله الملك
والحكمة وعلمه مما يشاء) [ البقرة: 251 ] هكذا ذكره ابن جرير في تاريخه (4)
من طريق السدي بإسناده. وفي بعض هذا نظر ونكارة. والله أعلم. وقال محمد بن
إسحق: النبي الذي بعث فأخبر طالوت بتوبته هو اليسع بن أخطوب حكاه ابن جرير
أيضا. وذكر الثعلبي: أنها أتت به إلى قبر اشمويل فعاتبه على ما صنع بعده
من الامور وهذا أنسب. ولعله إنما رآه في النوم لا أنه قام من القبر حيا فإن
هذا إنما يكون معجزة لنبي وتلك
[ 12 ]
المرأة لم تكن نبية والله أعلم.
يقول التوراة .. أن مدة ملك طالوت إلى أن قتل مع أولاده أربعون سنة . قصة
داود وما كان في أيامه [ وذكر ] فضائله وشمائله ودلائل نبوته واعلامه : هو
داود بن ايشا بن عويد بن عابر بن سلمون بن نحشون بن عويناذب بن إرم (3
الطبري: باعز بدل عابر وعمي نادب بدل عويناذب ; ورام بدل إرم. وفي الانجيل:
إنجيل متى: هو داود بن يسى، بن عوبيد، بن بوعز، بن سلمون، بن نحشون، بن
عمينا داب، بن ارام، بن حصرون بن فارص بن يهوذا، بن إسحاق بن إبراهيم عليه
السلام . ) بن حصرون بن فارض بن يهوذا بن يعقوب بن إسحق بن إبراهيم الخليل
عبد الله ونبيه وخليفته في أرض بيت المقدس .
قال محمد بن أسحق عن بعض أهل العلم عن وهب بن منبه: كان داود عليه السلام
قصيرا أزرق العينين قليل الشعر طاهر القلب ونقيه. تقدم أنه لما قتل جالوت ،
وكان قتله له فيما ذكره ابن عساكر عند قصر أم حكيم ، بقرب مرج الصفر (4 في
مروج الذهب: كان ببيسان من أرض الغور من بلاد الأردن ) فأحبته بنو إسرائيل
ومالوا إليه وإلى ملكه عليهم، فكان من أمر طالوت ما كان وصار الملك إلى
داود عليه السلام، وجمع الله له بين الملك والنبوة بين خير الدنيا والآخرة،
وكان الملك يكون في سبط والنبوة في آخر فاجتمع في داود هذا .
وهذا كما قال تعالى: (وقتل داود جالوت وآتاه الله الملك والحكمة وعلمه مما
يشاء. ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الارض ولكن الله ذو فضل على
العالمين) [ البقرة: 251 ] أي لولا إقامة الملوك حكاما على الناس لأكل قوي
الناس ضعيفهم. ولهذا جاء في بعض الآثار (السلطان ظل الله في أرضه). وقال
أمير المؤمنين عثمان بن عفان: (إن الله ليزع بالسلطان ما لا يزع بالقرآن).
وقد ذكر ابن جرير في تاريخه أن جالوت لما بارز طالوت فقال له أخرج إلي
وأخرج إليك فندب طالوت الناس فانتدب داود فقتل جالوت. قال وهب بن منبه فمال
الناس إلى داود حتى لم يكن لطالوت ذكر وخلعوا طالوت وولوا عليهم داود.
وقيل إن ذلك [ كان ] (5) عن أمر شمويل حتى قال بعضهم إنه ولاه قبل الوقعة
(6) قال ابن جرير (7) والذي عليه


[ 101 ]
قال محمد بن إسحاق: حدثني ثور بن يزيد، عن خالد بن معدان، عن أصحاب رسول
الله صلى الله عليه وسلم أنهم قالوا يارسول الله أخبرنا عن نفسك قال: "
دعوة أبي إبراهيم وبشرى عيسى ورأت أمي حين حملت بي كأنه خرج منها نور أضاءت
له قصور بصري من أرض الشام " (1). وقد روي عن العرباض بن سارية وأبي أمامة
عن النبي صلى الله عليه وسلم نحو هذا وفيه: " دعوة أبي إبراهيم وبشرى عيسى
" (2) وذلك أن إبراهيم لما بني الكعبة قال: (ربنا وابعث فيهم رسولا منهم
الآية) [ البقرة: 129 ] ولما انتهت النبوة في بني إسرائيل إلى عيسى قام
فيهم خطيبا فأخبرهم أن النبوة قد انقطعت عنهم، وأنها بعده في النبي العربي
الامي خاتم الانبياء على الاطلاق أحمد، وهو محمد بن عبد الله بن عبد المطلب
بن هاشم الذي هو من سلالة اسماعيل بن إبراهيم الخليل عليهم السلام قال
الله تعالى: (فلما جاءهم بالبينات قالوا هذا سحر مبين) [ الصف: 6 ] يحتمل
عود الضمير إلى عيسى عليه السلام ويحتمل عوده إلى محمد صلى الله عليه وسلم
ثم حرض تعالى عباده المؤمنين على نصرة الاسلام وأهله ونصرة نبيه ومؤازرته
ومعاونته على إقامة الدين ونشر الدعوة فقال: (يا أيها الذين آمنوا كونوا
أنصار الله كما قال عيسى بن مريم للحواريين من أنصاري إلى الله) أي من
يساعدني في الدعوة إلى الله (قال الحواريون نحن أنصار الله) وكان ذلك في
قرية يقال لها الناصرة فسموا بذلك النصارى قال الله تعالى: (فآمنت طائفة من
بني إسرائيل وكفرت طائفة) يعني لما دعا عيسى بني إسرائيل وغيرهم إلى الله
تعالى منهم من آمن ومنهم من كفر وكان ممن آمن به أهل انطاكية بكمالهم فيما
ذكره غير واحد من أهل السير والتواريخ والتفسير بعث إليهم رسلا ثلاثة أحدهم
شمعون الصفا فآمنوا واستجابوا وليس هؤلاء هم المذكورون في سورة يس لما
تقدم تقريره في قصة أصحاب القرية وكفر آخرون من بني إسرائيل وهم جمهور
اليهود فأيد الله من آمن به على من كفر فيما بعد، وأصبحوا ظاهرين عليهم
قاهرين لهم كما قال تعالى: (إذ قال الله يا عيسى إني متوفيك ورافعك إلي
ومطهرك من الذين كفروا وجاعل الذين اتبعوك فوق الذين كفروا إلى يوم القيامة
الآية) [ آل عمران: 55 ] فكل من كان إليه أقرب كان غالبا (3) فمن دونه
ولما كان قول المسلمين فيه هو الحق الذي لا شك فيه من أنه عبد الله ورسوله
كانوا ظاهرين على النصارى الذين غلوا فيه، واطروه، وأنزلوه فوق ما أنزله
الله به، ولما كان النصارى أقرب في الجملة مما ذهب إليه
[ 139 ]
يدري أهذا الذي عزم عليه مقدر أم لا، وليس هذا الاستثناء تعليقا وإنما هو
الحقيقي ولهذا قال ابن عباس يصح إلى سنة ولكن قد يكون في بعض المحال لهذا
ولهذا كما تقدم في قصة سليمان عليه السلام حين قال لاطوفن الليلة على سبعين
امرأة تلد كل واحدة منه غلاما يقاتل في سبيل الله فقيل له. قال: إن شاء
الله، فلم يقل، فطاف فلم تلد منهن إلا امرأة واحدة نصف إنسان قال رسول الله
صلى الله عليه وسلم: " والذي نفسي بيده لو قال إن شاء الله لم يحنث وكان
دركا لحاجته " (1). وقوله: (واذكر ربك إذا نسيت) وذلك لان النسيان قد يكون
من الشيطان، فذكر الله يطرده عن القلب فيذكر ما كان قد نسيه. وقوله: (وقل
عسى أن يهدين ربي لاقرب من هذا رشدا) أي إذا اشتبه أمر، وأشكل حال، والتبس
أقوال الناس في شئ فارغب إلى الله ييسره لك ويسهله عليك ثم قال: (ولبثوا في
كهفهم ثلثمائة سنين وازدادوا تسعا). لما كان في الاخبار بطول مدة لبثهم
فائدة عظيمة ذكرها تعالى وهذه التسع المزيدة بالقمرية وهي لتكميل ثلثمائة
شمسية فإن كل مائة قمرية تنقص عن الشمسية ثلاث سنين (قال الله أعلم بما
لبثوا) أي إذا سئلت عن مثل هذا وليس عندك في ذلك نقل فرد الامر في ذلك إلى
الله عزوجل (له غيب السموات والارض) أي هو العالم بالغيب فلا يطلع عليه إلا
من شاء من خلقه (أبصر به واسمع) يعني أنه يضع الاشياء في محالها لعلمه
التام بخلقه وبما يستحقونه ثم قال: (ما لهم من دونه من ولي ولا يشرك في
حكمه أحدا) أي ربك المنفرد بالملك والمنصرف وحده لا شريك له. قصة الرجلين
المؤمن والكافر قال الله تعالى في سورة الكهف بعد قصة أهل الكهف: (واضرب
لهم مثلا رجلين جعلنا لاحدهما جنتين من أعناب وحففناهما بنخل وجعلنا بينهما
زرعا كلتا الجنتين آت أكلها ولم تظلم منه شيئا وفجرنا خلالهما نهرا وكان
له ثمر فقال لصاحبه وهو يحاوره أنا أكثر منك مالا وأعز نفرا ودخل جنته وهو
ظالم لنفسه قال ما أظن أن تبيد هذه أبدا. وما أظن الساعة قائمة ولئن رددت
إلى ربي لاجدن خيرا منها منقلبا - إلى قوله - هنالك الولاية لله الحق هو
خير ثوابا وخير عقبا) [ الكهف: 32 - 44 ]. قال بعض الناس هذا مثل مضروب ولا
يلزم أن يكون واقعا والجمهور أنه أمر قد وقع وقوله: (واضرب لهم مثلا) يعني
لكفار قريش في عدم اجتماعهم بالضعفاء والفقراء وازدرائهم بهم وافتخارهم
عليهم كما قال تعالى: (واضرب لهم مثلا أصحاب القرية إذ جاءها المرسلون) [
يس: 13 ] كما قدمنا الكلام على قصتهم قبل قصة موسى عليه السلام والمشهور أن
هذين كانا رجلين مصطحبين وكان أحدهما مؤمنا والآخر كافرا (2) ويقال إنه
كان لكل
[ 145 ]
واستمعوا. قال الله تعالى " فلما نسوا ما ذكروا به) أي لم يلتفتوا إلى من
نهاهم عن هذا الصنيع الشنيع الفظيع (أنجينا الذين ينهون عن السوء) وهم
الفرقة الآمرة بالمعروف والناهية عن المنكر (وأخذنا الذين ظلموا) وهم
المرتكبون الفاحشة (بعذاب بئيس) وهو الشديد المؤلم الموجع (بما كانوا
يفسقون). ثم فسر العذاب الذي أصابهم فبقوله: (فلما عتوا عما نهوا عنه قلنا
لهم كونوا قردة خاسئين). وسنذكر ما ورد من الآيات في ذلك والمقصود هنا أن
الله أخبر أنه أهلك الظالمين ونجى المؤمنين المنكرين وسكت عن الساكتين. وقد
اختلف فيهم العلماء على قولين: فقيل إنهم من الناجين وقيل إنهم من
الهالكين، والصحيح الاول عند المحققين وهو الذي رجع إليه ابن عباس إمام
المفسرين وذلك عن مناظرة مولاه عكرمة فكساه من أجل ذلك حلة سنية تكرمة. قلت
وإنما لم يذكروا مع الناجين لانهم وإن كرهوا ببواطنهم تلك الفاحشة، إلا
أنهم كان ينبغي لهم أن يحملوا ظواهرهم بالعمل المأمور به من الانكار القولي
الذي هو أوسط المراتب الثلاث: التي أعلاها الانكار باليد ذات البنان،
وبعدها الانكار القولي باللسان، وثالثها الانكار بالجنان. فلما لم يذكروا
نجوا مع الناجين إذ لم يفعلوا الفاحشة بل أنكروها. وقد روى عبد الرزاق: عن
ابن جريج، عن رجل، عن عكرمة، عن ابن عباس وحكى مالك: عن ابن رومان، وشيبان
عن قتادة وعطاء الخراساني ما مضمونه: أن الذين ارتكبوا هذا الصنع اعتزلهم
بقية أهل البلد ونهاهم من نهاهم منهم، فلم يقبلوا فكانوا يبيتون وحدهم،
ويغلقون بينهم وبينهم أبوابا حاجزا لما كانوا يترقبون من هلاكهم فأصبحوا
ذات يوم وأبواب ناحيتهم مغلقة لم يفتحوها وارتفع النهار واشتد الضحاء فأمر
بقية أهل البلد رجلا أن يصعد على سلالم، ويشرف عليهم من فوقهم، فلما أشرف
عليهم إذا هم قردة لها أذناب يتعاوون ويتعادون ففتحوا عليهم الابواب فجعلت
القردة تعرف قراباتهم ولا يعرفهم قراباتهم، فجعلوا يلوذون بهم ويقولون لهم
الناهون: ألم ننهكم عن صنيعكم فتشير القردة برؤوسها أن نعم. ثم بكى عبد
الله بن عباس وقال: إنا لنرى منكرات كثيرة. ولا ننكرها ولا نقول فيها شيئا.
وقال العوفي عن ابن عباس: صار شباب القرية قردة وشيوخها خنازير. وروى ابن
أبي حاتم من طريق مجاهد عن ابن عباس: أنهم لم يعيشوا إلا فواقا ثم هلكوا ما
كان لهم نسل وقال الضحاك عن ابن عباس أنه لم يعش مسخ قط فوق ثلاثة أيام،
ولم يأكل هؤلاء ولم يشربوا ولم ينسلوا، وقد استقصينا الآثار في ذلك في
تفسير سورة البقرة والاعراف. ولله الحمد والمنة. وقد روى ابن أبي حاتم وابن
جرير من طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد أنه قال مسخت قلوبهم ولم يمسخوا قردة
وخنازير وإنما هو مثل ضربه الله (كمثل الحمار يحمل أسفارا) [ الجمعة: 5 ]
وهذا صحيح إليه وغريب منه جدا ومخالف لظاهر القرآن ولما نص عليه غير واحد
من السلف والخلف والله أعلم. قصة أصحاب القرية (إذ جاءها المرسلون) تقدم
ذكرها قبل قصة موسى عليه السلام.



[ 146 ]
قصة سبأ سيأتي ذكرها في أيام العرب إن شاء الله تعالى وبه الثقة. قصة قارون
وقصة بلعام تقدمتا في قصة موسى. وهكذا (قصة الخضر) و (قصة فرعون والسحرة)
كلها في ضمن قصة موسى و (قصة البقرة) تقدمت في قصة موسى. وقصة (الذين خرجوا
من ديارهم وهم ألوف حذر الموت) في قصة حزقيل. وقصة (الملا من بني إسرائيل
من بعد موسى) في قصة شمويل. وقصة (الذي مر على قرية) في قصة عزير. قصة
لقمان قال تعالى: (ولقد آتينا لقمان الحكمة أن اشكر لله ومن يشكر فإنما
يشكر لنفسه ومن كفر فإن الله غني حميد. وإذ قال لقمان لابنه وهو يعظه يا
بني لا تشرك بالله إن الشرك لظلم عظيم ووصينا الانسان بوالديه حملته أمه
وهنا على وهن وفصاله في عامين أن اشكر لي ولوالديك إلي المصير. وإن جاهداك
على أن تشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعمها وصاحبهما في الدنيا معروفا
واتبع سبيل من أناب إلي ثم إلي مرجعكم فأنبئكم بما كنتم تعملون. يا بني
إنها إن تك مثقال حبة من خردل فتكن في صخرة أو في السموات أو في الارض يأتي
بها الله إن الله لطيف خبير. يا بني أقم الصلاة وأمر بالمعروف وانه عن
المنكر واصبر على ما أصابك إن ذلك من عزم الامور. ولا تصعر خدك للناس ولا
تمش في الارض مرحا إن الله لا يحب كل مختار فخور. واقصد في مشيك واغضض من
صوتك إن أنكر الاصوات لصوت الحمير) [ القمان: 12 - 19 ] هو لقمان بن عنقاء
بن سدون (1). ويقال لقمان بن ثاران (2) حكاه السهيلي عن ابن جرير والقتيبي.
قال السهيلي وكان نوبيا من أهل أيلة. قلت وكان رجلا صالحا ذا عبادة وعبارة
وحكمة عظيمة. ويقال كان قاضيا في زمن داود عليه السلام فالله أعلم. وقال
سفيان الثوري عن الاشعث، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: كان عبدا حبشيا نجارا
(3). وقال قتادة: عن عبد الله بن الزبير: قلت لجابر بن عبد الله ما انتهى
إليكم في شأن لقمان ؟ قال: كان قصيرا أفطس من النوبة. وقال:
________________________________________
(1) في مروج الذهب: لقمان بن عنقاء بن مربد بن صاوون. وكان نوبيا مولى
للقين بن جسر (2) قال ابن قتيبة في المعارف: كان اسم ابنه ثاران. وفي
القرطبي: قال السيهلي: اسم ابنه ثاران في قول الطبري والقتبي. (3) في
المعارف: عن سعيد بن المسيب: كان خياطا. وزاد: كان عبدا حبشيا. [ * ]
________________________________________
[ 147 ]
يحيى بن سعيد الانصاري: عن سعيد بن المسيب قال: كان لقمان من سودان مصر ذو
مشافر أعطاه الله الحكمة ومنعه النبوة (1). وقال الاوزاعي حدثني عبد الرحمن
بن حرملة قال: جاء أسود إلى سعيد بن المسيب يسأله فقال له سعيد: لا تحزن
من أجل أنك أسود فإنه كان من أخير الناس ثلاثة من السودان بلال ومهجع مولى
عمر ولقمان الحكيم كان أسود نوبيا ذا مشافر. وقال الاعمش عن مجاهد كان
لقمان عبدا أسود عظيم الشفتين مشقق القدمين وفي رواية مصفح القدمين. وقال
عمر بن قيس: كان عبدا أسود غليظ الشفتين مصفح القدمين فأتاه رجل وهو في
مجلس أناس يحدثهم فقال له: ألست الذي كنت ترعى معي الغنم في مكان كذا وكذا ؟
قال: نعم، قال: فما بلغ بك ما أرى ؟ قال: صدق الحديث والصمت عما لا يعنيني
رواه ابن جرير عن ابن حميد عن الحكم عنه. وقال ابن أبي حاتم حدثنا أبو
زرعة، حدثنا صفوان، حدثنا الوليد، حدثنا عبد الرحمن ابن أبي يزيد بن جابر
قال: إن الله رفع لقمان الحكيم لحكمته، فرآه رجل كان يعرفه قبل ذلك فقال
ألست عبد ابن فلان الذي كنت ترعى غنمي بالامس ؟ قال: بلى قال فما بلغ بك ما
أرى ؟ قال: قدر الله وأداء الامانة وصدق الحديث وترك ما لا يعنيني. وقال
ابن وهب: أخبرني عبد الله بن عياش الفتياني عن عمر مولى عفرة، قال: وقف رجل
على لقمان الحكيم فقال: أنت لقمان أنت عبد بني النحاس ؟ قال: نعم قال:
فأنت راعي الغنم الاسود ؟ قال: أما سوادي فظاهر فما الذي يعجبك من أمري قال
وطئ الناس بساطك وغشيهم بابك ورضاهم بقولك قال يا ابن أخي إن صنعت ما أقول
لك كنت كذلك قال: ما هو ؟ قال لقمان: غضي بصري وكفي لساني، وعفة مطمعي،
وحفظي فرجي، وقيامي بعدتي، ووفائي بعهدي، وتكرمتي ضيفي، وحفظي جاري، وتركي
ما لا يعنيني، فذاك الذي صيرني كما ترى. وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي،
حدثنا ابن فضيل، حدثنا عمرو بن واقد، عن عبدة بن رباح، عن ربيعة، عن أبي
الدرداء أنه قال يوما وذكر لقمان الحكيم فقال: ما أوتي عن أهل، ولا مال،
ولا حسب، ولا خصال ولكنه كان رجلا ضمضامة، سكيتا طويل التفكر، عميق النظر،
لم ينم نهارا قط، ولم يره أحد يبزق، ولا يتنحنح، ولا يبول، ولا يتغوط، ولا
يغتسل، ولا يعبث، ولا يضحك، وكان لا يعيد منطقا نطقه إلا أن يقول حكمة
يستعيدها إياه أحد، وكان قد تزوج وولد له أولاد فماتوا فلم يبك عليهم وكان
يغشى السلطان ويأتي الحكام لينظر ويتفكر ويعتبر فبذلك أوتي ما أوتي. ومنهم
من زعم أنه عرضت عليه النبوة فخاف أن لا يقوم بأعبائها فاختار الحكمة لانها
أسهل عليه وفي هذا نظر. والله أعلم. وهذا مروي عن قتادة كما سنذكره. وروى
ابن أبي حاتم وابن جرير
________________________________________
(1) وفي المعارف: روى يزيد بن هارون عن حماد بن سلمة، عن علي بن زيد عن
سعيد بن المسيب أنه قال: كان لقمان نبيا. وعلق صاحب المعارف: ولم يكن نبيا
في قول أكثر الناس. وفي بدائع ابن إياس عن وهب بن منبه قال: كان من
الانبياء ثلاثة سود الالوان: لقمان وذو القرنين ونبي الله صاحب الاخدود. ج 1
ص 250. [ * ]
________________________________________
[ 148 ]
من طريق وكيع عن إسرائيل عن جابر الجعفي عن عكرمة أنه قال كان لقمان نبيا
وهذا ضعيف لحال الجعفي. والمشهور عن الجمهور أنه كان حكيما وليا ولم يكن
نبيا، وقد ذكره الله تعالى في القرآن فأثنى عليه، وحكى من كلامه فيما وعظ
به ولده الذي هو أحب الخلق إليه، وهو أشفق الناس عليه فكان من أول ما وعظ
به أن قال: (يا بني لا تشرك بالله إن الشرك لظلم عظيم) [ لقمان: 13 ].
فنهاه عنه وحذره منه. وقد قال البخاري: حدثنا قتيبة، حدثنا جرير: عن
الاعمش، عن إبراهيم، عن علقمة عن عبد الله قال لما نزلت: (الذين آمنوا ولم
يلبسوا ايمانهم بظلم) [ الانعام: 82 ] شق ذلك على أصحاب رسول الله صلى الله
عليه وسلم وقالوا: أينا لم يلبس إيمانه بظلم ؟ فقال رسول الله صلى الله
عليه وسلم: " إنه ليس بذاك ألم تسمع إلى قول لقمان: (يا بني لا تشرك بالله
إن الشرك لظلم عظيم) رواه مسلم من حديث سليمان بن مهران الاعمش به. ثم
اعترض تعالى بالوصية بالوالدين وبيان حقهما على الولد وتأكده، وأمر
بالاحسان إليهما حتى ولو كانا مشركين، ولكن لا يطاعان على الدخول في دينهما
إلى أن قال مخبرا عن لقمان فيما وعظ به ولده (يا بني إنها إن تك مثقال حبة
من خردل فتكن في صخرة أو في السموات أو في الارض يأت بها الله إن الله
لطيف خبير) [ لقمان: 16 ] ينهاه عن ظلم الناس ولو بحبة خردل فإن الله يسأل
عنها ويحضرها حوزة الحساب ويضعها في الميزان كما قال تعالى: (إن الله لا
يظلم مثقال ذرة) وقال تعالى: (ونضع الموازين القسط ليوم القيامة فلا تظلم
نفس شيئا وإن كان مثقال حبة من خردل أتينا بها وكفى بنا حاسبين) [
الانبياء: 47 ] وأخبره أن هذا الظلم لو كان في الحقارة كالخردلة، ولو كان
في جوف صخرة صماء، لا باب لها ولا كوة، أو لو كانت ساقطة في شئ من ظلمات
الارض أو السموات في اتساعهما وامتداد أرجائهما، لعلم الله مكانها (إن الله
لطيف خبير) أي علمه دقيق فلا يخفى عليه الذر مما ترا آي للنواظر، أو توارى
كما قال تعالى: (وما تسقط من ورقة إلا يعلمها ولا حبة في ظلمات الارض ولا
رطب ولا يابس إلا في كتاب مبين) [ الانعام: 59 ] وقال: (وما من غائبة في
السماء والارض إلا في كتاب مبين) [ النمل: 75 ] وقال: (عالم الغيب لا يعزب
عنه مثقال ذرة في السموات ولا في الارض ولا أصغر من ذلك ولا أكبر إلا في
كتاب مبين) [ سبأ: 3 ] وقد زعم السدي في خبره عن الصحابة أن المراد بهذه
الصخرة، الصخرة التي تحت الارضين السبع وهكذا حكى عن عطية العوفي وأبي مالك
والثوري والمنهال بن عمر وغيرهم وفي صحة هذا القول من أصله نظر. ثم إن في
هذا المراد نظر آخر فإن هذه الآية نكرة غير معرفة فلو كان المراد بها ما
قالوه لقال فتكن في الصخرة وإنما المراد فتكن في صخرة كانت كما قال الامام
أحمد: حدثنا حسن بن موسى، حدثنا ابن لهيعة، حدثنا دراج، عن أبي الهيثم، عن
أبي سعيد الخدري عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " لو أن أحدكم يعمل
في صخرة صماء ليس لها باب ولا كوة لخرج عمله
________________________________________
[ 149 ]
للناس كائنا ما كان " (1) ثم قال: (يا بني أقم الصلاة) أي أدها بجميع
واجباتها من حدودها وأوقاتها وركوعها وسجودها وطمأنينتها وخشوعها وما شرع
فيها واجتنب ما ينهى عنه فيها. ثم قال: (وامر بالمعروف وانه عن المنكر) أي
بجهدك وطاقتك أي إن استطعت باليد فباليد، وإلا فبلسانك فإن لم تستطع فبقلبك
ثم أمره بالصبر فقال (واصبر على ما أصابك) وذلك أن الآمر بالمعروف والناهي
عن المنكر في مظنة أن يعادى وينال منه، ولكن له العاقبة، ولهذا أمره
بالصبر على ذلك ومعلوم أن عاقبة الصبر الفرج وقوله: (إن ذلك من عزم الامور)
التي لا بد منها ولا محيد عنها. وقوله: (ولا تصعر خدك للناس) [ لقمان: 18 ]
قال ابن عباس ومجاهد وعكرمة وسعيد بن جبير والضحاك ويزيد بن الاصم وأبو
الجوزاء وغير واحد معناه لا تتكبر على الناس وتميل خدك حال كلامك لهم
وكلامهم لك على وجه التكبر عليهم والازدراء لهم. قال أهل اللغة وأصل الصعر
داء يأخذ الابل في أعناقها فتلتوي رؤوسها فشبه به الرجل المتكبر الذي يميل
وجهه إذا كلم الناس أو كلموه على وجه التعظم عليهم. قال أبو طالب في شعره:
وكنا قديما لا نقر ظلامة * إذا ما ثنوا صعر الخدود نقيمها وقال عمرو بن حيي
(2) التغلبي: وكنا إذا الجبار صعر خده * أقمنا له من ميله فتقوما (3)
وقوله: (ولا تمش في الارض مرحا إن الله لا يحب كل مختال فخور) ينهاه عن
التبختر في المشية على وجه العظمة والفخر على الناس كما قال تعالى: (ولا
تمش في الارض مرحا إنك لن تخرق الارض ولن تبلغ الجبال طولا) [ الاسراء: 37
]. يعني لست بسرعة مشيك تقطع البلاد في مشيتك هذه، ولست بدقك الارض برجلك
تخرق الارض بوطئك عليها، ولست بتشامخك وتعاظمك وترفعك تبلغ الجبال طولا،
فاتئد على نفسك فلست تعدو قدرك. وقد ثبت في الحديث بينما رجل يمشي في برديه
يتبختر فيهما، إذ خسف الله به الارض فهو يتجلل فيها إلى يوم القيامة (4)
________________________________________
(1) مسند أحمد 3 / 28. (2) في القرطبي: حنى التغلبي. (3) قال ابن عطية:
تقوما خطأ لان قافية الشعر مخفوضة وقبله في معجم الشعراء للمرزباني: تعاطى
الملوك الحق ما قصدوا بنا * وليس علينا قتلهم بمجرم وقال المرزباني وهذا
البيت - بيت الشاهد ; يروى من قصيدة المتلمس التي أولها: يعيرني أمي رجال
ولن ترى * أخا كرم إلا بأن يتكرما (4) أخرجه البخاري في كتاب اللباس (5)
وكتاب الانبياء (54) ومسلم في كتاب اللباس 49 - 50 والنسائي في الزينة
(101) وابن ماجه في الفتن 22 والدارمي في المقدمة (40) وأحمد في مسنده 2 /
66 - 267 - 315 66 - 267 - 315 ، 390، 413، 456، 467، 531، 3 / 40. [ * ]
________________________________________
[ 150 ]
وفي الحديث الآخر: " إياك وإسبال الازار فإنها من المخيلة لا يحبها الله "
(1) كما قال في هذه الآية: (إن الله لا يحب كل مختال فخور) ولما نهاه عن
الاختيال في المشي أمره بالقصد فيه، فإنه لا بد له أن يمشي فنهاه عن الشر
وأمره بالخير، فقال: (واقصد في مشيك) أي لا تتباطأ مفرطا ولا تسرع إسراعا
مفرطا ولكن بين ذلك قواما كما قال تعالى: (وعباد الرحمن الذين يمشون على
الارض هونا وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما) [ الفرقان: 63 ] ثم قال:
(واغضض من صوتك) [ لقمان: 19 ] يعني إذا تكلمت لا تتكلف رفع صوتك، فإن أرفع
الاصوات وأنكرها صوت الحمير. وقد ثبت في الصحيحين الامر بالاستعاذة عند
سماع صوت الحمير بالليل فإنها رأت شيطانا (2)، ولهذا نهى عن رفع الصوت حيث
لا حاجة إليه، ولا سيما عند العطاس فيستحب خفض الصوت، وتخمير الوجه كما ثبت
به الحديث من صنيع رسول الله صلى الله عليه وسلم فأما رفع الصوت بالاذان،
وعند الدعاء إلى الفئة للقتال، وعند الاهلاك ونحو ذلك فذلك مشروع فهذا مما
قصه الله تعالى عن لقمان عليه السلام في القرآن من الحكم والوصايا النافعة
الجامعة للخير المانعة من الشر وقد وردت آثار كثيرة في أخباره ومواعظه وقد
كان له كتاب يؤثر عنه يسمى بحكمة لقمان ونحن نذكر من ذلك ما تيسر إن شاء
الله تعالى. قال الامام أحمد: حدثنا علي بن إسحاق، أنبأنا ابن المبارك،
أنبأنا سفيان، أخبرني نهيك ابن يجمع الضبي، عن قزعة، عن ابن عمر قال أخبرنا
رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " إن لقمان الحكيم كان يقول إن الله
إذا استودع شيئا حفظه " (3). وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو سعيد الاشج،
حدثنا عيسى بن يونس، عن الاوزاعي عن موسى بن سليمان، عن القاسم بن مخيمرة
أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " قال لقمان لابنه وهو يعظه يا بني
إياك والتقنع فإنه مخونة بالليل مذمة بالنهار ". وقال أيضا: حدثنا أبي،
حدثنا عمرو بن عمارة، حدثنا ضمرة، حدثنا السري بن يحيى قال لقمان لابنه: "
يا بني إن الحكمة أجلست المساكين مجالس الملوك " وحدثنا أبي، حدثنا عبدة بن
سليمان، أنبأنا ابن المبارك، أنبأنا عبد الرحمن المسعودي، عن عون بن عبد
الله، قال قال لقمان لابنه: يا بني إذا أتيت نادي قوم فادمهم بسهم الاسلام -
يعني السلام - ثم اجلس بناحيتهم فلا تنطق حتى تراهم قد نطقوا، فإن أفاضوا
في ذكر الله فاجل سهمك معهم، وإن
________________________________________
أخرجه أحمد في مسنده 4 / 65، 5 / 63، 64، 378 وأخرجه أبو داود في سننه كتاب
اللباس باب 24. (2) أخرجه البخاري في كتاب بدء الخلق (15) وأبو داود في
كتاب الادب (106) والترمذي في كتاب الدعوات (56). أقول في الآية: - دليل
على تعريف قبح رفع الصوت في المخاطبة والملاحاة بقبح أصوات الحمير لانها
عالية. - هذه الآية أدب من الله تعالى بترك الصياح في وجوه الناس تهاونا
بهم، أو بترك الصياح جملة. (3) مسند أحمد ج 2 / 87. [ * ]
________________________________________
[ 151 ]
أفاضوا في غير ذلك فحول عنهم إلى غيرهم: وحدثنا أبي، حدثنا عمرو بن عثمان،
حدثنا ضمرة، عن حفص بن عمر، قال وضع لقمان جرابا من خردل إلى جانبه وجعل
يعظ ابنه وعظة ويخرج خردلة حتى نفد الخردل فقال: يا بني لقد وعظتك موعظة لو
وعظها جبل تفطر قال فتفطر ابنه. وقال أبو القاسم الطبراني حدثنا يحيى بن
عبد الباقي المصيصي، حدثنا أحمد بن عبد الرحمن الحراني، حدثنا عثمان بن عبد
الرحمن الطرائفي، عن ابن سفيان المقدسي، عن خليفة بن سلام، عن عطاء بن أبي
رباح، عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " اتخذوا
السودان فإن ثلاثة منهم من أهل الجنة لقمان الحكيم والنجاشي وبلال المؤذن "
قال الطبراني يعني الحبشي وهذا حديث غريب منكر. وقد ذكر له الامام أحمد في
كتاب الزاهد ترجمة ذكر فيها فوائد مهمة جمة فقال: حدثنا وكيع، حدثنا
سفيان، عن رجل عن مجاهد (ولقد آتينا لقمان الحكمة) قال الفقه والاصابة في
غير نبوة. وكذا روي عن وهب بن منبه، وحدثنا وكيع، حدثنا سفيان عن أشعث، عن
عكرمة، عن ابن عباس قال: كان لقمان عبدا حبشيا. وحدثنا أسود، حدثنا حماد،
عن علي بن يزيد، عن سعيد بن المسيب أن لقمان كان خياطا (1). وحدثنا سياد،
حدثنا جعفر، حدثنا مالك يعني ابن دينار قال: قال لقمان لابنه: يا بني اتخذ
طاعة الله تجارة تأتك الارباح من غير بضاعة. وحدثنا يزيد، حدثنا أبو الأشهب
عن محمد بن واسع، قال كان لقمان يقول لابنه: يا بني اتق الله ولا تري
الناس أنك تخشى الله ليكرموك بذلك وقلبك فاجر. وحدثنا يزيد بن هرون، ووكيع
قالا: حدثنا أبو الأشهب، عن خالد الربعي، قال كان لقمان عبدا حبشيا نجارا
فقال له سيده: اذبح لي شاة، فذبح له شاة، فقال ائتني بأطيب مضغتين فيها
فأتاه باللسان والقلب، فقال [ له ] (2): أما كان فيها شئ أطيب من هذين.
قال: لا. قال: فسكت عنه ما سكت ثم قال له اذبح لي شاة فذبح له شاة فقال له:
وألق أخبثها مضغتين فرمى باللسان والقلب. فقال أمرتك أن تأتيني بأطيبها
مضغتين فأتيتني باللسان والقلب، وأمرتك أن تلقي أخبثها مضغتين فألقيت
اللسان والقلب، فقال له: إنه ليس شئ أطيب منهما إذا طابا، ولا أخبث منهما
إذا خبثا (3). وحدثنا داود بن رشيد، حدثنا ابن المبارك، حدثنا معمر، عن أبي
عثمان رجل من أهل البصرة يقال له الجعد أبو عثمان قال: قال لقمان لابنه:
لا ترغب في ود الجاهل فيرى أنك ترضى عمله، ولا تهاون بمقت الحكيم فيزهده
فيك. وحدثنا داود بن أسيد، حدثنا إسماعيل بن عياش، عن ضمضم بن زرعة، عن
________________________________________
(1) أنظر كتاب المعارف لابن قتيبة: رواه عن يزيد بن هارون عن حماد به. ص
25. (2) زيادة من تفسير القرطبي. (3) في هذا المعنى رفع أكثر من حديث من
ذلك قوله صلى الله عليه وسلم: " ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد
كله وإذا فسدت الجسد كله ألا وهي القلب " وجاء في اللسان قوله صلى الله
عليه وسلم: " من وقاه الله شر اثنتين ولج الجنة ; ما بين لحييه ورجليه ". [
* ]
________________________________________
[ 152 ]
شريح بن عبيد الحضرمي، عن عبد الله بن زيد قال: قال لقمان: ألا أن يد الله
على أفواه الحكماء، لا يتكلم أحدهم إلا ما هيأ الله له. وحدثنا عبد الرزاق:
سمعت ابن جريج قال: كنت أقنع رأسي بالليل، فقال لي عمر: أما علمت أن لقمان
قال: القناع بالنهار مذلة معذرة أو قال معجزة بالليل فلم تقنع رأسك بالليل
؟ قال: قلت له: إن لقمان لم يكن عليه دين. وحدثني حسن بن الجنيد، حدثنا
سفيان قال لقمان لابنه: يا بني ما ندمت على السكوت قط، وإن كان الكلام من
فضة فالسكوت من ذهب. وحدثنا عبد الصمد ووكيع قالا: حدثنا أبو الأشهب، عن
قتادة أن لقمان قال لابنه: يا بني اعتزل الشر يعتز لك فإن الشر للشر خلق.
وحدثنا أبو معاوية: حدثنا هشام بن عروة، عن أبيه قال مكتوب في الحكمة يا
بني إياك والرغب، فإن الرغب كل الرغب يبعد القريب من القريب ويزيل الحكم
كما يزيل الطرب، يا بني إياك وشدة الغضب فإن شدة الغضب ممحقة لفؤاد الحكيم.
قال الامام أحمد حدثنا عبد الرحمن بن مهدي حدثنا نافع بن عمر، عن ابن أبي
مليكة، عن عبيد بن عمير قال قال لقمان لابنه وهو يعظه: يا بني اختر المجالس
على عينك، فإذا رأيت المجلس يذكر فيه الله عزوجل فاجلس معهم فإنك إن تك
عالما ينفعك علمك وإن تك غبيا يعلموك وإن يطلع الله عليهم برحمة تصيبك
معهم. يا بني لا تجلس في المجلس الذي لا يذكر الله فيه، فإنك إن تك عالما
لا ينفعك علمك، وإن تك غبيا يزيدوك غبيا وان يطلع الله إليهم بعد ذلك بسخط
يصيبك معهم يا بني لا تغبطوا أمراء رحب الذراعين يسفك دماء المؤمنين فإن له
عند الله قاتلا لا يموت. وحدثنا أبو معاوية حدثنا هشام بن عروة، عن أبيه
قال مكتوب في الحكمة: بني لتكن كلمتك طيبة، وليكن وجهك بسطا تكن أحب إلى
الناس ممن يعطيهم العطاء. وقال مكتوب في الحكمة أو في التوراة: " الرفق رأس
الحكمة " وقال مكتوب في التوراة كما ترحمون ترحمون وقال مكتوب في الحكمة: "
كما تزرعون تحصدون " وقال مكتوب في الحكمة أحب خليلك وخليل أبيك. وحدثنا
عبد الرزاق عن معمر، عن أيوب، عن أبي قلابة قال: قيل للقمان أي الناس أصبر ؟
قال: صبر لا يتبعه أذى. قيل فأي الناس أعلم ؟ قال من ازداد من علم الناس
إلى علمه. قيل فأي الناس خير قال الغني. قيل الغني من المال قال لا ولكن
الغني الذي إذا التمس عنده خير وجد وإلا أغنى نفسه عن الناس. وحدثنا سفيان
هو ابن عيينة قال قيل للقمان أي الناس شر قال الذي لا يبالي أن يراه الناس
مسيئا. وحدثنا أبو الصمد، عن مالك بن دينار قال: وجدت في بعض الحكمة يبدد
الله عظام الذين يتكلمون بأهواء الناس ووجدت فيها لا خير لك في أن تعلم ما
لم تعلم ولما تعمل بما قد علمت فإن مثل ذلك رجل احتطب حطبا فحزم حزمة ثم
ذهب يحملها فعجز عنها فضم إليه أخرى. وقال عبد الله بن أحمد: حدثنا الحكم
بن أبي زهير، وهو الحكم بن موسى، حدثنا الفرج بن
فضالة، عن أبي سعيد قال قال لقمان لابنه: يا بني لا يأكل طعامك إلا
الاتقياء وشاور في أمرك العلماء. وهذا مجموع ما ذكره الامام أحمد في هذه
المواضع وقد قدمنا من الآثار كثيرا لم يروها كما أنه ذكر أشياء ليست عندنا
والله أعلم. وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي حدثنا العباس بن الوليد، حدثنا
زيد بن يحيى بن عبيد الخزاعي حدثنا سعيد بن بشير، عن قتادة قال: خير الله
لقمان الحكيم بين النبوة والحكمة فاختار الحكمة على النبوة. قال: فأتاه
جبريل وهو نائم فذر عليه الحكمة قال فأصبح ينطق بها. قال سعد سمعت قتادة
يقول: قيل للقمان كيف اخترت الحكمة على النبوة وقد خيرك ربك ؟ فقال: إنه لو
أرسل إلي بالنبوة عزمة (1) لرجوت فيه الفوز منه (2)، ولكنت أرجو أن أقوم
بها ولكن خيرني فخفت أن أضعف عن النبوة فكانت الحكمة أحب إلي. وهذا فيه نظر
لان سعيد بن بشير عن قتادة قد تكلموا فيه، والذي رواه سعيد بن أبي عروبة
عن قتادة في قوله: (ولقد آتينا لقمان الحكمة) قال يعني الفقه والاسلام ولم
يكن نبيا ولم يوح إليه. وهكذا نص على هذا غير واحد من السلف (3) منهم مجاهد
وسعيد بن المسيب وابن عباس والله أعلم.
________________________________________
(1) عزمة: عزائم الله فرائضه التي أوجبها على عباده. (2) في تفسير القرطبي:
لرجوت فيها العون منه. (3) قال ابن عطية: عن ابن عمر قال قال رسول الله
صلى الله عليه وسلم: " لم يكن لقمان نبيا ولكن كان عبدا كثير التفكر حسن
اليقين، أحب الله تعالى فأحبه فمن عليه بالحكمة وخيره في أن يجعله خليفة
يحكم بالحق. فقال: رب، إن خيرتني قبلت العافية وتركت البلاء ; وان عزمت علي
فسمعا وطاعة ". [ * ]


قصة أصحاب الاخدود
قال الله تعالى: (والسماء ذات البروج واليوم الموعود وشاهد ومشهود قتل
أصحاب الاخدود النار ذات الوقود. إذ هم عليها قعود. وهم على ما يفعلون
بالمؤمنين شهود. وما نقموا منهم إلا أن يومئذ بالله العزيز الحميد. الذي له
ملك السموات والارض والله على كل شئ شهيد إن الذين فتنوا المؤمنين
والمؤمنات ثم لم يتوبوا فلهم عذاب جهنم ولهم عذاب الحريق) [ البروج: 1 - 10
]. قد تكلمنا على ذلك مستقصى في تفسيره هذه السورة ولله الحمد. وقد زعم
محمد بن إسحاق: أنهم كانوا بعد مبعث المسيح، وخالفه غيره فزع





الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
مُشاطرة هذه المقالة على: diggdeliciousredditstumbleuponslashdotyahoogooglelive

هذه معلومات - يجب معرفتها - قبل دراسة القرآن الكريم - وهو بحث ضخم :: تعاليق

ابن كثير

وقال العوفي عن ابن عباس قال : لما ظهر موسى وقومه على مصر أنزل قومه مصر فلما استقرت بهم الدار أنزل الله أن ذكرهم بأيام الله فخطب قومه فذكر ما آتاهم الله من الخير والنعمة وذكرهم .. إذ نجاهم الله من آل فرعون وذكرهم هلاك عدوهم وما استخلفهم الله في الأرض .. وقال كلم الله نبيكم تكليما واصطفاني لنفسه وأنزل علي محبة منه وآتاكم الله من كل ما سألتموه فنبيكم أفضل أهل الأرض .. وأنتم تقرءون التوراة .. فلم يترك نعمة أنعم الله عليهم إلا وعرفهم إياها . فقال له رجل من بني إسرائيل ..هم كذلك يا نبي الله قد عرفنا الذي تقول فهل على الأرض أحد أعلم منك يا نبي الله ؟ قال لا فبعث الله جبرائيل إلى موسى ع فقال .. إن الله يقول وما يدريك أين أضع علمي .. بلى إن لي على شط البحر رجلا هو أعلم منك. ( قال ابن عباس ): هو الخضر .. فسأل موسى ربه أن يريه إياه .. فأوحى إليه أن ائت البحر فإنك تجد على شط البحر حوتا فخذه .. فادفعه إلى فتاك ثم الزم شاطئ البحر .. فإذا نسيت الحوت وهلك منك .. فثم تجد العبد الصالح الذي تطلب فلما طال سفر موسى نبي الله ونصب فيه .. سأل فتاه عن الحوت .. فقال له فتاه وهو غلامه " أرأيت إذ أوينا إلى الصخرة .. فإني نسيت الحوت .. وما أنسانيه إلا الشيطان أن أذكره " لك قال الفتى لقد رأيت الحوت حين اتخذ سبيله في البحر سربا .. فأعجب ذلك .. فرجع موسى حتى أتى الصخرة.. فوجد الحوت فجعل الحوت يضرب في البحر .. ويتبعه موسى .. وجعل موسى يقدم عصاه يفرج بها عنه الماء .. يتبع الحوت وجعل الحوت لا يمس شيئا من البحر إلا يبس عنه الماء .. حتى يكون صخرة .. فجعل نبي الله يعجب من ذلك .. حتى انتهى به الحوت جزيرة من جزائر البحر فلقي الخضر بها .. فسلم عليه فقال الخضر وعليك السلام .. وأنى يكون السلام بهذه الأرض .. ومن أنت ؟ قال أنا موسى . قال الخضر : صاحب بني إسرائيل ؟ قال نعم .. فرحب به .. وقال ما جاء بك ؟ قال جئتك " على أن تعلمني مما علمت رشدا .. قال إنك لن تستطيع معي صبرا " يقول لا تطيق ذلك .. قال " ستجدني إن شاء الله صابرا ، ولا أعصي لك أمرا " قال فانطلق به .. وقال له : لا تسألني عن شيء أصنعه ، حتى أبين لك شأنه ، فذلك قوله " حتى أحدث لك منه ذكرا "


فوجدا عبدا من عبادنا آتيناه رحمة من عندنا وعلمناه من لدنا علما " وهذا هو الخضر ع كما دلت عليه الأحاديث الصحيحة عن رسول الله ص قال البخاري : حدثنا الحميدي حدثنا سفيان حدثنا عمرو بن دينار أخبرني سعيد بن جبير قال قلت لابن عباس " إن نوفا البكالي يزعم أن موسى صاحب الخضر ع ليس هو موسى صاحب بني إسرائيل قال ابن عباس كذب عدو الله حدثنا أبي بن كعب (ر) عنه أنه سمع رسول الله ص يقول " إن موسى قام خطيبا في بني إسرائيل فسئل أي الناس أعلم ؟ قال أنا . فعتب الله عليه إذ لم يرد العلم إليه ، فأوحى الله إليه أن لي عبدا بمجمع البحرين ، هو أعلم منك . قال موسى يا رب وكيف لي به ؟ قال تأخذ معك حوتا فتجعله بمكتل ، فحيثما فقدت الحوت فهو ثم " فأخذ حوتا فجعله بمكتل ثم انطلق ، وانطلق معه فتاه يوشع بن نون ع ، حتى إذا أتيا الصخرة وضعا رءوسهما فناما ، واضطرب الحوت في المكتل ، فخرج منه فسقط في البحر فاتخذ سبيله في البحر سربا ، وأمسك الله عن الحوت جرية الماء فصار عليه مثل الطاق ، فلما استيقظ نسي صاحبه أن يخبره بالحوت ، فانطلقا بقية يومهما وليلتهما حتى إذا كان من الغد ، قال موسى لفتاه " آتنا غداءنا لقد لقينا من سفرنا هذا نصبا " ولم يجد موسى النصب حتى جاوز المكان الذي أمره الله به ، قال له فتاه " أرأيت إذ أوينا إلى الصخرة فإني نسيت الحوت ، وما أنسانيه إلا الشيطان أن أذكره ، واتخذ سبيله في البحر عجبا " قال فكان للحوت سربا ولموسى وفتاه عجبا ، فقال " ذلك ما كنا نبغ فارتدا على آثارهما قصصا " قال فرجعا يقصان أثرهما ، حتى انتهيا إلى الصخرة فإذا رجل مسجى بثوب ، فسلم عليه موسى فقال الخضر وأنى بأرضك السلام . فقال أنا موسى . فقال موسى بني إسرائيل ؟ قال نعم ، قال أتيتك لتعلمني مما علمت رشدا " قال إنك لن تستطيع معي صبرا " ، يا موسى إني على علم من علم الله علمنيه لا تعلمه أنت ، وأنت على علم من علم الله علمكه الله لا أعلمه . فقال موسى " ستجدني إن شاء الله صابرا ، ولا أعصي لك أمرا " قال له الخضر " فإن اتبعتني فلا تسألني عن شيء ، حتى أحدث لك منه ذكرا " فانطلقا يمشيان على ساحل البحر ، فمرت سفينة فكلموهم أن يحملوهم ، فعرفوا الخضر فحملوهم بغير نول ، فلما ركبا في السفينة لم يفجأ إلا والخضر قد قلع لوحا من ألواح السفينة بالقدوم ، فقال له موسى قد حملونا بغير نول فعمدت إلى سفينتهم فخرقتها لتغرق أهلها ؟ لقد جئت شيئا إمرا " قال ألم أقل إنك لن تستطيع معي صبرا ، قال لا تؤاخذني بما نسيت ولا ترهقني من أمري عسرا " قال : وقال رسول الله ص " فكانت الأولى من موسى نسيانا " ، قال : وجاء عصفور فوقع على حرف السفينة ، فنقر في البحر نقرة أو نقرتين ، فقال له الخضر : ما علمي وعلمك في علم الله إلا مثل ما نقص هذا العصفور من هذا البحر . ثم خرجا من السفينة ، فبينما هما يمشيان على الساحل ، إذ أبصر الخضر غلاما يلعب مع الغلمان ، فأخذ الخضر رأسه فاقتلعه بيده ، فقتله فقال له موسى " أقتلت نفسا زكية بغير نفس ، لقد جئت شيئا نكرا " قال " ألم أقل لك إنك لن تستطيع معي صبرا " قال وهذه أشد من الأولى " ، قال إن سألتك عن شيء بعدها فلا تصاحبني قد بلغت من لدني عذرا ، فانطلقا حتى إذا أتيا أهل قرية ، استطعما أهلها فأبوا أن يضيفوهما فوجدا فيها جدارا يريد أن ينقض " أي مائلا ، فقال الخضر بيده " فأقامه " ، فقال موسى : قوم أتيناهم فلم يطعمونا ولم يضيفونا " لو شئت لاتخذت عليه أجرا ، قال هذا فراق بيني وبينك ، سأنبئك بتأويل ما لم تستطع عليه صبرا ،" فقال رسول الله " وددنا أن موسى كان صبر حتى يقص الله علينا من خبرهما "
ذا القرنين ( نسنتا إلى اللباس العسكري له قرون الكبش ، و الله اعلم )

كل تفاسير الكتب ذكرت انه في عهد النبي إبراهيم ع وأنه طاف الكعبة مع النبي إبراهيم .. أو مد يده للنبي إبراهيم و صافحه .. و كان الخضر هو وزيرا لإبراهيم .
القول الراجح هو بعد زمن إبراهيم (ع) وقبل زمن عيسى عليهم السلام .
بعد سقوط دولة اسرائبل العظمى حكمت العالم 600 عاما والله اعلم ، التي كانت عاصمتها بالعراق " سامراء (و الله اعلم هي كلمة عبرية قديمة ) ،
سقطت على يد الدولة الفارسية ( إيران حاليا ) واستولت إيران على كل الشرق الوسط (سوريا مصر اليمن ) ما يقارب 600 عاما ( والله اعلم ) ، و إسرائيل ربما نفس المدة ، و الأهرامات بنية في عهد حكم الدولة الفارسي للشرق الأوسط ( الله اعلم ) لكن.. يقول احد " الامازين " وهم سكان شمال إفريقيا .. أن الامازين هم الذين حكموا مصر تسع مئة عاما الأخيرة للدولة الفرعونية .
اما اسكندر القائد اليوناني المقدوني .. كان قدومه من أوربا( 300 - 270 ق.م ) و الله اعلم . أثناء الحكم الإيراني على سوريا و تركيا ، وقتها كان يحكم إيران " شاب عمره 16 عاما تقربا .
سقطة الدولة الفارسية بيد اسكندر بأول لقاء بين الجيشين بتركيا ،
و يقال ان بعد هزيمة الملك الفارسي ، اتجه اسكندر الى مصر مدينة الإسكندرية ( باسمة ) ربما .. بناء ميناء من اجل استقبال السفن الحربية القادمة من اليونان . (راجع موقع الإسكندرية بالنسبة خطوط الطول )

(المصدر فيلم ثقافي عن اسكندر المقدوني 2006)
ولم يذكر الفيلم عن الفتوحات اسكندر جهة بالغرب ، الا ليبيا فقط ، لكن اسمه اسكندر موجود على الآثار الفرعونية بمصر.
فاتجه اسكندر الى قصر الملك الفارسي في " شيراز إيرانية حاليا ربما "بارس بولس ( جاءت منها كلمة فارس)، و استولى على مخزون الذهب البالغ 3طن كان المبلغ كافيا لإكمال فتوحاته إلى الصين .
لكن اسكندر المقدوني .. توفي بعد أربعة أعوام من الفتوحات ، ربما على يد احد قادته ( ربما ) لم يتجاوز ( 33 ) عاما. وهو يعرف ان عمره قصيرا ولن يدوم طويلا ، لهذا رفض المصالحة مع القائد الإيراني .
و استمر حكم المقدونين طويلا ، كما عثر على آثار المقدونين بالخليج بالجزر الكويت و البحرين .. ربما
(المصدر فيلم ثقافي عن اسكندر المقدوني 2006)

كما ذكر طريقة طريقة إنجاب و المعبد الذي بني خصيصا لعملية التلقيح ، بين ملك الجن و امرأة من البشر ( وهو نفس طريقة التزاوج التي عثر عليها بمخطوط الأهرامات المصرية وهو نفس طريقة التزاوج للقيادات اليمنية راجع قصة بلقيس ، يقال أن لها أقدام حيوان الماعز .
و عندما أنجب اسكندر تم إخفاءه .. خارج المعبد ، بمكان مجهول . و يقال ان احد الباحثين عن الشهرة . قام بحرق المعبد اليوناني .. وعندما سؤل عن السبب ، قال أنا ابحث عن الشهرة ، كلما تذكرو اسم اسكندر سيتذكرون اسمي أنا .

ابن كثير
ذكر إدريس عليه السلام بالثناء عليه بأنه كان صديقا نبيا وأن الله رفعه مكانا عليا وقد تقدم في الصحيح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مر به في ليلة الإسراء وهو في السماء الرابعة . وقد روى ابن جرير هاهنا أثرا غريبا عجيبا فقال : حدثني يونس بن عبد الأعلى أنبأنا ابن وهب أخبرني جرير بن حازم عن سليمان الأعمش عن شمر بن عطية عن هلال ابن يساف قال سأل ابن عباس كعبا وأنا حاضر فقال له ما قول الله عز وجل لإدريس " ورفعناه مكانا عليا " فقال كعب أما إدريس فإن الله أوحى إليه أنى أرفع لك كل يوم مثل عمل جميع بني آدم فأحب أن يزداد عملا فأتاه خليل له من الملائكة فقال له إن الله أوحى إلي كذا وكذا فكلم لي ملك الموت فليؤخرني حتى أزداد عملا فحمله بين جناحيه حتى صعد به إلى السماء فلما كان في السماء الرابعة تلقاهم ملك الموت منحدرا فكلم ملك الموت في الذي كلمه فيه إدريس فقال وأين إدريس ؟ فقال هو ذا على ظهري قال ملك الموت العجب بعثت وقيل لي اقبض روح إدريس في السماء الرابعة فجعلت أقول كيف أقبض روحه في السماء الرابعة وهو في الأرض فقبض روحه هناك

القرطبي :
إدريس عليه السلام أول من خط بالقلم وأول من خاط الثياب ولبس المخيط , وأول من نظر في علم النجوم والحساب وسيرها . وسمي إدريس لكثرة درسه لكتاب الله تعالى . وأنزل الله تعالى عليه ثلاثين صحيفة كما في حديث أبي ذر . الزمخشري : وقيل سمي إدريس إدريس لكثرة درسه كتاب الله تعالى ; وكان اسمه أخنوخ وهو غير صحيح ; لأنه لو كان إفعيلا من الدرس لم يكن فيه إلا سبب واحد وهو العلمية وكان منصرفا , فامتناعه من الصرف دليل على العجمة ; وكذلك إبليس أعجمي وليس من الإبلاس كما يزعمون ; ولا يعقوب من العقب , ولا إسرائيل بإسرال كما زعم ابن السكيت ; ومن لم يحقق ولم يتدرب بالصناعة كثرت
منه أمثال هذه الهنات ; يجوز أن يكون معنى إدريس عليه السلام في تلك اللغة قريبا من ذلك فحسبه الراوي مشتقا من الدرس . قال الثعلبي والغزنوي وغيرهما : وهو جد نوح وهو خطأ ; وقد تقدم في " الأعراف : بيانه وكذا وقع في السيرة أن نوحا عليه السلام بن لامك بن متوشلخ بن أخنوخ وهو إدريس النبي فيما يزعمون ; والله تعالى أعلم . وكان أول من أعطي النبوة من بني آدم , وخط بالقلم . ابن يرد بن مهلائيل بن قينان بن يانش بن شيث بن آدم صلى الله عليه وسلم

ابن كثير 57 مريم
فذلك قول الله تعالى " ورفعناه مكانا عليا " هذا من أخبار كعب الأحبار الإسرائيليات وفي بعضه نكارة والله أعلم. وقد رواه ابن أبي حاتم من وجه آخر عن ابن عباس أنه سأل كعبا فذكر نحو ما تقدم غير أنه قال لذلك الملك هل لك أن تسأله يعني ملك الموت كم بقي من أجلي لكي أزداد من العمل وذكر باقيه وفيه أنه لما سأله عما بقي من أجله قال لا أدري حتى أنظر فنظر ثم قال إنك تسألني عن رجل ما بقي من عمره إلا طرفة عين فنظر الملك تحت جناحه فإذا هو قد قبض عليه السلام وهو لا يشعر به ثم رواه من وجه آخر عن ابن عباس أن إدريس كان خياطا فكان لا يغرز إبرة إلا قال سبحان الله فكان يمسي حين يمسي وليس في الأرض أحد أفضل عملا منه وذكر بقيته كالذي قبله أو نحوه وقال ابن أبي نجيح عن مجاهد في قوله " ورفعناه مكانا عليا " قال إدريس رفع ولم يمت كما رفع عيسى وقال سفيان عن منصور عن مجاهد " ورفعناه مكانا عليا " قال السماء الرابعة وقال العوفي عن ابن عباس " ورفعناه مكانا عليا " قال رفع إلى السماء السادسة فمات بها وهكذا قال الضحاك بن مزاحم وقال الحسن وغيره في قوله " ورفعناه مكانا عليا " قال الجنة

القرطبي 57 مريم
قال أنس بن مالك وأبو سعيد الخدري وغيرهما : يعني السماء الرابعة . وروي ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم ; وقال كعب الأحبار . وقال ابن عباس والضحاك : يعني السماء السادسة ; ذكره المهدوي . قلت : ووقع في البخاري عن شريك بن عبد الله بن أبي نمر قال سمعت أنس بن مالك يقول : ليلة أسري برسول الله صلى الله عليه وسلم من مسجد الكعبة , الحديث وفيه : كل سماء فيها أنبياء - قد سماهم - منهم إدريس في الثانية . وهو وهم , والصحيح أنه في السماء الرابعة ; كذلك رواه ثابت البناني عن أنس بن مالك عن النبي صلى الله عليه وسلم ; ذكره مسلم في الصحيح . وروى مالك بن صعصعة قال قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( لما عرج بي إلى السماء أتيت على إدريس في السماء الرابعة ) . خرجه مسلم أيضا . وكان سبب رفعه على ما قال ابن عباس وكعب وغيرهما : أنه سار ذات يوم في حاجة فأصابه وهج الشمس , فقال : ( يا رب أنا مشيت يوما فكيف بمن يحملها خمسمائة عام في يوم واحد ! اللهم خفف عنه من ثقلها . يعني الملك الموكل بفلك الشمس ) ; يقول إدريس : اللهم خفف عنه من ثقلها واحمل عنه من حرها . فلما أصبح الملك وجد من خفة الشمس والظل ما لا يعرف فقال : يا رب خلقتني لحمل الشمس فما الذي قضيت فيه ؟ فقال الله تعالى : " أما إن عبدي إدريس سألني أن أخفف عنك حملها وحرها فأجبته " فقال : يا رب اجمع بيني وبينه , واجعل بيني وبينه خلة . فأذن الله له حتى أتى إدريس , وكان إدريس عليه السلام يسأله . فقال أخبرت أنك أكرم الملائكة وأمكنهم عند ملك الموت , فاشفع لي إليه ليؤخر أجلي , فأزداد شكرا وعبادة . فقال الملك : لا يؤخر الله نفسا إذا جاء أجلها فقال للملك : قد علمت ذلك ولكنه أطيب لنفسي . قال نعم . ثم حمله على جناحه فرفعه إلى السماء ووضعه عند مطلع الشمس , ثم قال لملك الموت : لي صديق من بني آدم تشفع بي إليك لتؤخر أجله . فقال : ليس ذلك إلي ولكن إن أحببت علمه أعلمته متى يموت . قال : " نعم " ثم نظر في ديوانه , فقال : إنك تسألني عن إنسان ما أراه يموت أبدا . قال " وكيف " ؟ قال : لا أجده يموت إلا عند مطلع الشمس . قال : فإني أتيتك وتركته هناك ; قال : انطلق فما أراك تجده إلا وقد مات فوالله ما بقي من أجل إدريس شيء . فرجع الملك فوجده ميتا . وقال السدي : إنه نام ذات يوم , واشتد عليه حر الشمس , فقام وهو منها في كرب ; فقال : اللهم خفف عن ملك الشمس حرها , وأعنه على ثقلها , فإنه يمارس نارا حامية . فأصبح ملك الشمس وقد نصب له كرسي من نور عنده سبعون ألف ملك عن يمينه , ومثلها عن يساره يخدمونه , ويتولون أمره وعمله من تحت حكمه ; فقال ملك الشمس : يا رب من أين لي هذا ؟ . قال " دعا لك رجل من بني آدم يقال له إدريس " ثم ذكر نحو حديث كعب قال فقال له ملك الشمس : أتريد حاجة ؟ قال : نعم وددت أني لو رأيت الجنة . قال : فرفعه على جناحه , ثم طار به , فبينما هو في السماء الرابعة التقى بملك الموت ينظر في السماء , ينظر يمينا وشمالا , فسلم عليه ملك الشمس , وقال : يا إدريس هذا ملك الموت فسلم عليه فقال ملك الموت : سبحان الله ! ولأي معنى رفعته هنا ؟ قال : رفعته لأريه الجنة . قال : فإن الله تعالى أمرني أن أقبض روح إدريس في السماء الرابعة . قلت : يا رب وأين إدريس من السماء الرابعة , فنزلت فإذا هو معك ; فقبض روحه فرفعها إلى الجنة , ودفنت الملائكة جثته في السماء الرابعة , فذلك قوله تعالى : " ورفعناه مكانا عليا " قال وهب بن منبه : كان يرفع لإدريس كل يوم من العبادة مثل ما يرفع لأهل الأرض في زمانه , فعجب منه الملائكة واشتاق إليه ملك الموت , فاستأذن ربه في زيارته فأذن له , فأتاه في صورة آدمي , وكان إدريس عليه السلام يصوم النهار ; فلما كان وقت إفطاره دعاه إلى طعامه فأبى أن يأكل . ففعل به ذلك ثلاث ليال فأنكره إدريس ; وقال له : من أنت ! قال أنا ملك الموت ; استأذنت ربي أن أصحبك فأذن لي ; فقال : إن لي إليك حاجة . قال : وما هي ؟ قال : أن تقبض روحي . فأوحى الله تعالى إليه أن اقبض روحه ; فقبضه ورده إليه بعد ساعة , وقال له ملك الموت : ما الفائدة في قبض روحك ؟ قال : لأذوق كرب الموت فأكون له أشد استعدادا . ثم قال له إدريس بعد ساعة : إن لي إليك حاجة أخرى . قال : وما هي ؟ قال أن ترفعني إلى السماء فأنظر إلى الجنة والنار ; فأذن الله تعالى له في رفعه إلى السموات , فرأى النار فصعق , فلما أفاق قال أرني الجنة ; فأدخله الجنة , ثم قال له ملك الموت : اخرج لتعود إلى مقرك . فتعلق بشجرة وقال : لا أخرج منها . فبعث الله تعالى بينهما ملكا حكما , فقال ما لك لا تخرج ؟ قال : لأن الله تعالى قال " كل نفس ذائقة الموت " [ آل عمران : 185 ] وأنا ذقته , وقال : " وإن منكم إلا واردها " [ مريم : 71 ] وقد وردتها ; وقال : " وما هم منها بمخرجين " [ الحجر : 48 ] فكيف أخرج ؟ قال الله تبارك وتعالى لملك الموت : " بإذني دخل الجنة وبأمري يخرج " فهو حي هنالك فذلك قوله " ورفعناه مكانا عليا " قال النحاس : قول إدريس " وما هم منها بمخرجين " يجوز أن يكون الله أعلم هذا إدريس , ثم نزل القرآن به . قال وهب بن منبه : فإدريس تارة يرتع في الجنة , وتارة يعبد الله تعالى مع الملائكة في السماء




ثبت في الأحاديث الصحيحة أن قريشا كانت تحج إلى البيت الحرام قبل الإسلام، غير أن صفة حجهم و طوافهم و إفاضتهم و غير ذلك مخالف لما أتى به الّإسلام الذي أبطل عددا من تلك الطقوس و العادات و أبقى على الآخر. و تروي عائشة رضي الله عنها أن المسلمين كرهوا أن يطوفوا بين الصفا و المرو لأن المشركين كانوا يقومون بهذا الفعل، فأنزل الله تعالى إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِن شَعَآئِرِ اللّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِ أَن يَطَّوَّفَ بِهِمَا وَمَن تَطَوَّعَ خَيْرًا فَإِنَّ اللّهَ شَاكِرٌ عَلِيمٌ .
و الحج فرض إلاهي قديم دأب عليه الناس منذ بناء ابراهيم و اسماعيل عليهما السلام الكعبة. كان العرب يقدسون الكعبة باعتبارها البيت الحرام، و شمل التقديس مكة و المناطق المجاورة لها. و كان العرب يجيؤون إلى مكة من كل فج في الجزيرة العربية في موسم الحج، فتشهد مكة بذلك نشاطا تجاريا و اقتصاديا و ثقافيا.
و بحسب المؤرخين، فإن أول من أدخل عبادة الأصنام إلى مكة عمرو ابن لحي الخزاعي أمير مكة. و كان العرب في تلك الفترة قد فتر لديهم الوازع الديني و تهاونوا عن العقيدة الحنفية التي دعا إليها ابراهيم و اسماعيل. لقد كانت الكعبة مصدر رزق أهل مكة، و لما كانت الأوثان هي التي تجعل القبائل العربية تهب إلى مكة، اهتم القرشيون بها و أنشؤوا أماكن للشقاية في مكة و وفروا الطعام... ثم أصبح لكل قبيلة أوثانها تزار في المواسم و تقدم إليها القرابين. و قد اتخذت قريش من المنطقة المجاورة للكعبة المشرفة حرما مقدسا يمنع فيه القتال. و أقرت للمقيمين داخل المنطقة الحرام حق المواطنة و سمت المتمتعين بهذا الحق باسم الحمس ( جمع أحمس)، أي أبناء البلد." وقد جعلوا للحمس علامة وهي ألا يعظم الأحمس شيئاً من الحل – أي الأرض التي وراء الحرم – كما يعظم الحرم ، فإذا فعل ذلك استخفت العرب بحرمته ،ولذلك ترك الحمس الوقوف بعرفة – لأنه خارج عن الحرم – والإقامة منها مع إقرارهم بأنها من مناسك الحج ، فأظهروا بذلك شدة تعصبهم لبقعة من الأرض ، وترفعوا أن يخرجوا عنها ولو كان في خروجهم إتمام لمشاعر الحج". و قد فرض الحمس على الحجاج العرب ألا يطوفوا بالبيت إلا بثياب الحمس، فإن لم يجدوا طافوا عراة، و أصبح الطواف مع العرى من مشاعر الحج


كان العرب قبل الإسلام يفدون إلى الكعبة لأداء الحج من كافة أرجاء الجزيرة العربية و كانت أشهر الحج عندهم حرما. و قد خصصوا للحج ثلاثة أشهر رغم أن موسم الحج لا يستغرق سوى شهر و أيام معدودة.
أول ما كانوا يقومون به هو الطواف بالكعبة (سواء في الحج أو العمرة). و لم يكونوا يجمعون بين الحج و العمرة و يعدون ذلك أفجر الفجور. كما كان الحجر الأسود مقدسا لدى الحجاج.
و كان الحجاج يسعون بين الصفا و المروة في الجاهلية، و يلبسون المآزر التي يعده الأحماس، فإن لم يجدوا طافوا عراة حتى حرم الرسول عليه الصلاة و السلام ذلك في السنة التاسعة للهجرة. و من علامات التحلل من الإحرام لديهم الحلق و التقصير.
و كان الحجاج في الجاهلية أيضا يقفون بعرفة علامة على الانتهاء من أداء طقوسهم، ثم يذبحون الهدي، و كانوا يحترمون الدبائح فلا يمسوها و يتبرعون بها إلى الفقراء، و يلطخون جدران الكعبة بدماء الهدي اعتقادا منهم أن ذلك يقربهم إلى الله.
لقد كان الحج لدى العرب قبل ظهور الإسلام مناسبة دينية و ثقافية و اجتماعية و اقتصادية يلتقون فيه للعبادة و المتاجرة و التعارف

نقلت مجلة الجامعة عن مصور مصري مغامراته في السودان في منتصف القرن الماضي ، وبالتحديد عن قبيلة من العراة تعيش على الفطرة منذ عهد ادم وحواء ، نساؤها يبادلن الافاعي القبل ، والتماسيح فيها تتجول مع المارة..
ونشرت المادة في مجلة الجامعة لصاحبها نشأة التغلبي في العام 1954

مذهب العراة في جنوب السودان
نساء يبادلن الأفاعي القبلات ، والتماسيح تتجول مع المارة !..
أطرف قصة من مغامرات الصديق حسن مراد كبير مصوري ستوديو مصر
الجامعة - 23 تشرين الأول 195
للصديق العزيز الأستاذ حسن مراد كبير مصوري ستوديو مصر ، ومدير التصوير فيه مغامرات طريفة لعل أجملها ، هي تلك التي قضاها في جنوب السودان ، إلى جانب طائفة كبيرة من محترفي مذهب العراة ، لا عن عقيدة وإيمان بأهمية العري ، وإنما لأنهم لا يزالون يعيشون على الفطرة منذ عهد آدم وحواء حتى اليوم ، ولأن يد المدنية لم تمتد إليهم ، رغم أن المدنية على قاب قوسين أو أدنى ...
وقد ذهب الأستاذ حسن مراد ذات يوم إلى جنوب السودان ، وعاش هناك أياما ، يصور ، ويتصور ...
كان يصور بآلته السينمائية ، وكانوا يصورونه بآلات فوتوغرافية ..
وكان على صور الآلات الفوتوغرافية أحرص من أفلام الآلة السينمائية .. ولكن إحدى هذه الصور تسربت إلى (( الجامعة )) فكان على (( الجامعة )) أن تعرف قصتها ، وأن تعرف إلى جانبها قصصا أخرى من تلك التي تلازم تنقلات الصديق ...
تمهيد !!
قبل أن أمضي في سرد قصة جنوب السودان ، لا بد أن أروي للقاريء العزيز قصة نموذجية من قصص الأستاذ حسن مراد ...
كان ذلك في شهر كانون الأول الماضي . وكان الأستاذ حسن مراد قد جاء إلى دمشق في إجازة قصيرة ، وهو يشكو من آلام في كليتيه ناجمة عن تجمعات رملية فيهما .
وكنت قد سمعت بأن مياه (( بقين )) تحمل إلى شاربيها الشفاء أو الراحة من الرمال .. فدعوته إليها ، وذهبنا .. وطبعاً ، لم يكن الجو حاراً ..
و (( بقين )) كما يعرف القراء ، مصيف وليست مشتى . ولكن اليوم الذي ذهبنا فيه كان يوماً مشمساً .. وحين وصلنا إلى بقين .. لم نجلس في صحن المقهى .. وإنما جلسنا في غرفة حارسها . وكانت المدفأة متأججة .
وعدنا ..
ومضى على هذه الزيارة شهران أو ثلاثة ، ذهبت بعدها إلى مصر .
فإذا بأصدقاء الأستاذ حسن مراد يعاتبونني على ما فعلت به أثناء زيارته إلى دمشق .
واستغربت أن يكون هناك شيء . ولكن لما عرفت تفاصيل أسباب العتاب ضحكت . فقد كانت هذه التفاصيل هي إحدى الروايات الشائقة التي يرويها الأستاذ حسن مراد ..
لقد قال لهم ، أنني أخذته إلى مكان ينافس في جوه جو سيبيريا .. وقال إنه وهو يشرب من مياه بقين شعر بيديه قد تجمدتا ، وعجزتا عن الحركة .... وإنه لم يستطع أن يحرك أصابعه إلا بعد أن تركها في نار المدفأة فترة من الزمن ! ..
هذه هي القصة النموذجية .. ولننتقل الآن إلى قصتنا الأساسية .
الأشباح العراة .
كان الأستاذ مراد وهو يزور جنوب السودان يتصور أن يرى كل شيء .. إلا الزنوج العراة وهو يقول :
- كانوا عراة من كل شيء لا ستر عوراتهم شيء . وكانوا حين يمرون في ظلام الغابات أشبه بالأشباح المفزعة ... وطبعاً لم يكن في الحديث إلى هذا الحد أية مبالغة ..
ولكن لنستمع إليه يروي البقية :
- كنت جالسا ذات يوم أنظف آلة التصوير السينمائي حين حانت مني التفاتة إلى واحد منهم يجلس على مقربة مني ، فوجدته (( يتلمظ )) وطبعا خفت .
ان (( التلمظ )) معناه أن الرجل قد فتحت شهيته ..
ولا يعلم إلا الله ماذا كان ينوي أن يعمل لكي يسد جوعه .
ومنذ تلك اللحظة . لم أجلس في أي مكان منفرداً .. بل كنت أصر دائماً على أن يصحبني حرس للدفاع عني عند الحاجة ! .
<>
نساء وثعابين
أما عن النساء . فيقول الأستاذ حسن مراد .. ان وسيلتهن الوحيدة في اللهو هي إخراج الثعابين من جحورها ، ومداعبتها .
- وهن لا يتورعن عن مبادلتها القبلات .. وتصور امرأة .. وفي فمها ثعبان !
ويمضي الأستاذ مراد في حديثه عن أعاجيب جنوب السودان ، فيقول : أنه شاهد هناك ناموسة ، كل واحدة منها بحجم الفيل ..
وطبعاً .. لا حاجة لأن تسأله كيف يطير الفيل .
وأما التماسيح .. فهو يقول : أنها تسير مع المارة جنبا إلى جنب .. وأنه لم يستطع أن ينام الليل لكثرة ما سمع من زئير الأسود ، وزمجرة الفهود .. ونعيق البوم ! .
قصة قديمة ! .
وبهذه المناسبة ، أذكر قصة قديمة ، كان الأستاذ حسن مراد قد رواها لي ، وتاريخها يرجع إلى بضع سنوات انقضت .
قال : لقد ذهبت يومها برفقة أحد رؤساء الوزارات في رحلة بحرية إلى جنوب السودان . وأثناء الرحلة ...
ناداني الرئيس وقال لي : هل ترى على ضفة النهر شيئاً ؟
أمعنت النظر ، فرأيت أسداً ضخماً . .. وقلت : أنني لا أرى أسداً .
فقال الرئيس : إذن انزل وصوره . فاستنكرت هذا الطلب ، وقلت : انزل أصوره ؟ ما الداعي إلى ذلك ؟
وقال الرئيس : اليس من مهمتك أن تصور كل شيء نادر الوجود .
فقلت : أنا أصور العظماء .. وهذا ليس عظيماً .. أنه مجرد أسد في الغابة . وقال رئيس الوزراء : أجل .. ولكن يجب أن يرى الناس المناطق التي مررنا بها .. والوحوش التي شاهدناها .
فقلت : أما المناطق فسيراها الناس كما نراها نحن الآن . واما الوحوش فسيرون أعظم منها .
وفعلا ، ما كدت أن أعود إلى مصر حتى جمعت كل ما استطعت جمعه من وحوش في أفلام طرزان ، وضممتها إلى فلم الرحلة بشكل فني دقيق .
ولما عرض الفيلم أحدث ضجة كبرى ولكن لما شاهده أحد الكبراء ، استدعى مدير حديقة الحيوان ،
وقال له موبخاً :
- كيف تزعم أن حديقة الحيوان في القاهرة من أعظم الحدائق في العالم ، وفي البلاد أنواع من الوحوش لم تستطع الحصول عليها ؟ .
ولما استغرب مدير الحديقة وجود وحوش لم تستحضرها حدائق الحيوان قال له الكبير :
- إذن اذهب وشاهد الفيلم الذي صوره حسن مراد .
وشاهد مدير الحديقة الفيلم ، ثم هز رأسه ، وقد ازداد استغرابه .. وما كان منه إلا أن نادى الأستاذ حسن مراد وقال له :
- قل لي الحقيقة .. من أين جئت بهذه الحيوانات ؟
وقص عليه الأستاذ مراد القصة كما حدثت ، ولم يدعه إلا وقد أغمي عليه من الضحك ..
وبعد .. ليتأكد القارئ أن الصورة التي نشرناها على غلاف هذا العدد للأستاذ حسن مراد في السوادان صورة حقيقية ليس فيها شيء من عمليات الأستاذ مراد في أفلامه

هذا وعد من الله تعالى لرسوله صلوات الله وسلامه عليه بأنه سيجعل أمته خلفاء الأرض أي أئمة الناس والولاة عليهم وبهم تصلح البلاد وتخضع لهم العباد وليبدلنهم من بعد خوفهم أمنا وحكما فيهم وقد فعله تبارك وتعالى وله الحمد والمنة : فإنه صلى الله عليه وسلم لم يمت حتى فتح الله عليه مكة وخيبر والبحرين وسائر جزيرة العرب وأرض اليمن بكمالها وأخذ الجزية من مجوس هجر ومن بعض أطراف الشام وهاداه هرقل ملك الروم وصاحب مصر وإسكندرية وهو المقوقس وملوك عمان والنجاشي ملك الحبشة الذي تملك بعد أصحمة رحمه الله وأكرمه ثم لما مات رسول الله صلى الله عليه وسلم واختار الله له ما عنده من الكرامة قام بالأمر بعده خليفته أبو بكر الصديق فلم شعث ما وهى بعد موته صلى الله عليه وسلم وأخذ جزيرة العرب ومهدها وبعث جيوش الإسلام إلى بلاد فارس صحبة خالد بن الوليد رضي الله عنه ففتحوا طرفا منها وقتلوا خلقا من أهلها وجيشا آخر صحبة أبي عبيدة رضي الله عنه ومن أتبعه من الأمراء إلى أرض الشام وثالثا صحبة عمرو بن العاص رضي الله عنه إلى بلاد مصر ففتح الله للجيش الشامي في أيامه بصرى ودمشق ومخاليفهما من بلاد حوران وما والاها وتوفاه الله عز وجل واختار له ما عنده من الكرامة ومن على أهل الإسلام بأن ألهم الصديق أن يستخلف عمر الفاروق فقام بالأمر بعده قياما تاما لم يدر الفلك بعد الأنبياء على مثله في قوة سيرته وكمال عدله وتم في أيامه فتح البلاد الشامية بكمالها وديار مصر إلى آخرها وأكثر إقليم فارس وكسر كسرى وأهانه غاية الهوان وتقهقر إلى أقصى مملكته وقصر قيصر وانتزع يده عن بلاد الشام وانحدر إلى القسطنطينية وأنفق أموالهما في سبيل الله كما أخبر بذلك ووعد به رسول الله ; عليه من ربه أتم سلام وأزكى صلاة ; ثم لما كانت الدولة العثمانية امتدت الممالك الإسلامية إلى أقصى مشارق الأرض ومغاربها ; ففتحت بلاد المغرب إلى أقصى ما هنالك الأندلس وقبرص ; وبلاد القيروان وبلاد سبتة مما يلي البحر المحيط ومن ناحية المشرق إلى أقصى بلاد الصين ; وقتل كسرى وباد ملكه بالكلية ; وفتحت مدائن العراق وخراسان والأهواز وقتل المسلمون من الترك مقتلة عظيمة جدا ; وخذل الله ملكهم الأعظم خاقان وجبي الخراج من المشارق والمغارب إلى حضرة أمير المؤمنين عثمان بن عفان رضي الله عنه وذلك ببركة تلاوته ودراسته وجمعه الأمة على حفظ القرآن ولهذا ثبت في الصحيح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " إن الله زوى لي الأرض فرأيت مشارقها ومغاربها وسيبلغ ملك أمتي ما زوى لي منها " فها نحن نتقلب فيما وعدنا الله ورسوله وصدق الله ورسوله فنسأل الله الإيمان به وبرسوله والقيام بشكره على الوجه الذي يرضيه عنا . قال الإمام مسلم بن الحجاج في صحيحه : حدثنا ابن أبي عمر حدثنا سفيان عن عبد الملك بن عمير عن جابر بن سمرة قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " لا يزال أمر الناس ماضيا ما وليهم اثنا عشر رجلا " ثم تكلم النبي صلى الله عليه وسلم بكلمة خفيت عني فسألت أبي ماذا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ فقال قال : " كلهم من قريش " ورواه البخاري من حديث شعبة عن عبد الملك بن عمير به وفي رواية لمسلم أنه قال ذلك عشية رجم ماعز بن مالك وذكر معه أحاديث أخر وفي هذا الحديث دلالة على أنه لا بد من وجود اثني عشر خليفة عادل وليسوا هم بأئمة الشيعة الاثني عشر فإن كثيرا من أولئك لم يكن لهم من الأمر شيء فأما هؤلاء فإنهم يكونون من قريش يلون فيعدلون وقد وقعت البشارة بهم في الكتب المتقدمة ثم لا يشترط أن يكون متتابعين بل يكون وجودهم في الأمة متتابعا ومتفرقا وقد وجد منهم أربعة على الولاء وهم أبو بكر ثم عمر ثم عثمان ثم علي رضي الله عنهم ثم كانت بعدهم فترة ثم وجد منهم من شاء الله ثم قد يوجد منهم من بقي في الوقت الذي يعلمه الله تعالى ومنهم المهدي الذي اسمه يطابق اسم رسول الله صلى الله عليه وسلم وكنيته كنيته يملأ الأرض عدلا وقسطا كما ملئت جورا وظلما وقد روى الإمام أحمد وأبو داود والترمذي والنسائي من حديث سعيد بن جهمان عن سفينة مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " الخلافة بعدي ثلاثون سنة ثم تكون ملكا عضوضا " وقال الربيع بن أنس عن أبي العالية في قوله " وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم وليمكنن لهم دينهم الذين ارتضى لهم وليبدلنهم من بعد خوفهم أمنا " الآية قال كان النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه بمكة نحوا من عشر سنين يدعون إلى الله وحده وإلى عبادته وحده لا شريك له سرا وهم خائفون لا يؤمرون بالقتال حتى أمروا بالهجرة إلى المدينة فقدموها فأمرهم الله بالقتال فكانوا بها خائفين يمسون في السلاح ويصبحون في السلاح فصبروا على ذلك ما شاء الله ثم إن رجلا من الصحابة قال يا رسول الله : أبد الدهر نحن خائفون هكذا ؟ أما يأتي علينا يوم نأمن فيه ونضع عنا السلاح ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " لن تصبروا إلا يسيرا حتى يجلس الرجل منكم في الملإ العظيم محتبيا ليست فيه حديدة " وأنزل الله هذه الآية فأظهر الله نبيه على جزيرة العرب فآمنوا ووضعوا السلاح ثم إن الله تعالى قبض نبيه صلى الله عليه وسلم فكانوا كذلك آمنين في إمارة أبي بكر وعمر وعثمان حتى وقعوا فيما وقعوا فيه فأدخل عليهم الخوف فاتخذوا الحجزة والشرط وغيروا فغير بهم وقال بعض السلف : خلافة أبي بكر وعمر رضي الله عنه حق في كتاب الله ثم تلا هذه الآية وقال البراء بن عازب نزلت هذه الآية ونحن في خوف شديد وهذه الآية الكريمة كقوله تعالى " واذكروا إذ أنتم قليل مستضعفون في الأرض - إلى قوله - لعلكم تشكرون " وقوله تعالى : " كما استخلف الذين من قبلهم " كما قال تعالى عن موسى عليه السلام إنه قال لقومه : " عسى ربكم أن يهلك عدوكم ويستخلفكم في الأرض " الآية وقال تعالى" ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الأرض" الآيتين . وقوله : " وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم " الآية كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعدي بن حاتم حين وفد عليه " أتعرف الحيرة ؟ قال : لم أعرفها ولكن قد سمعت بها قال : فوالذي نفسي بيده ليتمن الله هذا الأمر حتى تخرج الظعينة من الحيرة حتى تطوف بالبيت في غير جوار أحد ولتفتحن كنوز كسرى بن هرمز قلت : كسرى بن هرمز ؟ قال : نعم كسرى بن هرمز وليبذلن المال حتى لا يقبله أحد " . قال عدي بن حاتم : فهذه الظعينة تخرج من الحيرة فتطوف بالبيت في غير جوار أحد ولقد كنت فيمن فتح كنوز كسرى بن هرمز والذي نفسي بيده لتكونن الثالثة لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد قالها .


أصحاب الرس فقال ابن جريج عن ابن عباس هم أهل قرية من قرى ثمود وقال ابن جريج : قال عكرمة أصحاب الرس بفلج وهم أصحاب يس وقال قتادة فلج من قرى اليمامة وقال ابن أبي حاتم بسنده عن ابن عباس قوله : " وأصحاب الرس " قال بئر بأذربيجان : وقال الثوري عن أبي بكر عن عكرمة : الرس بئر رسوا فيها نبيهم أي دفنوه فيها وقال ابن إسحاق عن محمد بن كعب قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " إن أول الناس يدخل الجنة يوم القيامة العبد الأسود وذلك أن الله تعالى بعث نبيا إلى أهل قرية فلم يؤمن به من أهلها إلا ذلك العبد الأسود ثم إن أهل القرية عدوا على النبي فحفروا له بئرا فألقوه فيها ثم أطبقوا عليه بحجر أصم قال فكان ذلك العبد يذهب فيحتطب على ظهره ثم يأتي بحطبه فيبيعه ويشتري به طعاما وشرابا ثم يأتي به إلى تلك البئر فيرفع تلك الصخرة ويعينه الله تعالى عليها فيدلي إليه طعامه وشرابه ثم يردها كما كانت قال فكان ذلك ما شاء الله أن يكون ثم إنه ذهب يوما يحتطب كما كان يصنع فجمع حطبه وحزم حزمته وفرغ منها فلما أراد أن يحتملها وجد سنة فاضطجع فنام فضرب الله على أذنه سبع سنين ثم إنه هب فتمطى فتحول لشقه الآخر فاضطجع فضرب الله على أذنه سبع سنين أخرى ثم إنه هب واحتمل حزمته ولا يحسب إلا أنه نام ساعة من نهار فجاء إلى القرية فباع حزمته ثم اشترى طعاما وشرابا كما كان يصنع ثم إنه ذهب إلى الحفيرة موضعها الذي كانت فيه فالتمسه فلم يجده وكان قد بدا لقومه فيه بداء فاستخرجوه وآمنوا به وصدقوه قال فكان نبيهم يسألهم عن ذلك الأسود ما فعل فيقولون له لا ندري حتى قبض الله النبي وهب الأسود من نومته بعد ذلك" فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " إن ذلك الأسود لأول من يدخل الجنة " وهكذا رواه ابن جرير عن ابن حميد عن سلمة عن محمد بن إسحاق عن محمد بن كعب مرسلا وفيه غرابة ونكارة ولعل فيه إدراجا والله أعلم وقال ابن جرير : لا يجوز أن يحمل هؤلاء على أنهم أصحاب الرس الذين ذكروا في القرآن لأن الله أخبر عنهم أنه أهلكهم وهؤلاء آمنوا بنبيهم إلا أن يكون حدث لهم أحداث آمنوا بالنبي بعد هلاك آبائهم والله أعلم واختار ابن جرير أن المراد بأصحاب الرس هم أصحاب الأخدود الذين ذكروا في سورة البروج فالله أعلم
و " أصحاب الرس " والرس في كلام العرب البئر التي تكون غير مطوية , والجمع رساس . قال : تنابلة يحفرون الرساسا يعني آبار المعادن . قال ابن عباس : سألت كعبا عن أصحاب الرس قال : صاحب " يس " الذي قال : " يا قوم اتبعوا المرسلين " [ يس : 20 ] قتله قومه ورسوه في بئر لهم يقال لها الرس طرحوه فيها , وكذا قال مقاتل . السدي : هم أصحاب قصة " يس " أهل أنطاكية , والرس بئر بأنطاكية قتلوا فيها حبيبا النجار مؤمن آل " يس " فنسبوا إليها . وقال علي رضي الله عنه : هم قوم كانوا يعبدون شجرة صنوبر فدعا عليهم نبيهم ; وكان من ولد يهوذا , فيبست الشجرة فقتلوه ورسوه في بئر , فأظلتهم سحابة سوداء فأحرقتهم . وقال ابن عباس : هم قوم بأذربيجان قتلوا أنبياء فجفت أشجارهم وزروعهم فماتوا جوعا وعطشا . وقال وهب بن منبه : كانوا أهل بئر يقعدون عليها وأصحاب مواشي , وكانوا يعبدون الأصنام , فأرسل الله إليهم شعيبا فكذبوه وآذوه , وتمادوا على كفرهم وطغيانهم , فبينما هم حول البئر في منازلهم انهارت بهم وبديارهم ; فخسف الله بهم فهلكوا جميعا . وقال قتادة : أصحاب الرس وأصحاب الأيكة أمتان أرسل الله إليهما شعيبا فكذبوه فعذبهما الله بعذابين . قال قتادة : والرس قرية بفلج اليمامة . وقال عكرمة : هم قوم رسوا نبيهم في بئر حيا . دليله ما روى محمد بن كعب القرظي عمن حدثه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( أول الناس يدخل الجنة يوم القيامة عبد أسود وذلك أن الله تعالى بعث نبيا إلى قومه فلم يؤمن به إلا ذلك الأسود فحفر أهل القرية بئرا وألقوا فيها نبيهم حيا وأطبقوا عليه حجرا ضخما وكان العبد الأسود يحتطب على ظهره ويبيعه ويأتيه بطعامه وشرابه فيعينه الله على رفع تلك الصخرة حتى يدليه إليه فبينما هو يحتطب إذ نام فضرب الله على أذنه سبع سنين نائما ثم هب من نومه فتمطى واتكأ على شقه الآخر فضرب الله على أذنه سبع سنين ثم هب فاحتمل حزمة الحطب فباعها وأتى بطعامه وشرابه إلى البئر فلم يجده وكان قومه قد أراهم الله تعالى آية فاستخرجوه وآمنوا به وصدقوه ومات ذلك النبي ) . قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( إن ذلك العبد الأسود لأول من يدخل الجنة ) وذكر هذا الخبر المهدوي والثعلبي , واللفظ للثعلبي , وقال : هؤلاء آمنوا بنبيهم فلا يجوز أن يكونوا أصحاب الرس ; لأن الله تعالى أخبر عن أصحاب الرس أنه دمرهم , إلا أن يدمروا بأحداث أحدثوها بعد نبيهم . وقال الكلبي : أصحاب الرس قوم أرسل الله إليهم نبيا فأكلوه . وهم أول من عمل نساؤهم السحق ; ذكره الماوردي . وقيل : هم أصحاب الأخدود الذين حفروا الأخاديد وحرقوا فيها المؤمنين , وسيأتي . وقيل : هم بقايا من قوم ثمود , وإن الرس البئر المذكورة في " الحج " في قوله : " وبئر معطلة " [ الحج : 45 ] على ما تقدم . وفي الصحاح : والرس اسم بئر كانت لبقية من ثمود . وقال جعفر بن محمد عن أبيه : أصحاب الرس قوم كانوا يستحسنون لنسائهم السحق , وكان نساؤهم كلهم سحاقات . وروي من حديث أنس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( إن من أشراط الساعة أن يكتفي الرجال بالرجال والنساء بالنساء وذلك السحق ) . وقيل : الرس ماء ونخل لبني أسد . وقيل : الثلج المتراكم في الجبال ; ذكره القشيري . وما ذكرناه أولا هو المعروف , وهو كل حفر احتفر كالقبر والمعدن والبئر . قال أبو عبيدة : الرس كل ركية لم تطو ; وجمعها رساس .

قال تعالى " فكذبوه فأخذهم عذاب يوم الظلة إنه كان عذاب يوم عظيم " وهذا من جنس ما سألوه من إسقاط الكسف عليهم فإن الله سبحانه وتعالى جعل عقوبتهم أن أصابهم حر عظيم مدة سبعة أيام لا يكنهم منه شيء ثم أقبلت إليهم سحابة أظلتهم فجعلوا ينطلقون إليها يستظلون بظلها من الحر فلما اجتمعوا كلهم تحتها أرسل الله تعالى عليهم منها شررا من نار ولهبا ووهجا عظيما ورجفت بهم الأرض وجاءتهم صيحة عظيمة أزهقت أرواحهم ولهذا قال تعالى " إنه كان عذاب يوم عظيم " وقد ذكر الله تعالى صفة إهلاكهم في ثلاثة مواطن كل موطن بصفة تناسب ذلك السياق ففي الأعراف ذكر أنهم أخذتهم الرجفة فأصبحوا في دارهم جاثمين وذلك لأنهم قالوا " لنخرجنك يا شعيب والذين آمنوا معك من قريتنا أو لتعودن في ملتنا " فأرجفوا نبي الله ومن اتبعه فأخذتهم الرجفة وفي سورة هود قال " فأخذتهم الصيحة " وذلك لأنهم استهزءوا بنبي الله في قولهم " أصلاتك تأمرك أن نترك ما يعبد آباؤنا أو أن نفعل في أموالنا ما نشاء إنك لأنت الحليم الرشيد " قالوا ذلك على سبيل التهكم والازدراء فناسب أن تأتيهم صيحة تسكتهم فقال " فأخذتهم الصيحة " الآية وههنا قالوا " فأسقط علينا كسفا من السماء " الآية على وجه التعنت والعناد فناسب أن يحقق عليهم ما استبعدوا وقوعه " فأخذهم عذاب يوم الظلة إنه كان عذاب يوم عظيم " قال قتادة : قال عبد الله بن عمر رضي الله عنه : إن الله سلط عليهم الحر سبعة أيام حتى ما يظلهم منه شيء ثم إن الله أنشأ لهم سحابة فانطلق إليها أحدهم فاستظل بها فأصاب تحتها بردا وراحة فأعلم بذلك قومه فأتوها جميعا فاستظلوا تحتها فأججت عليهم نارا وهكذا روي عن عكرمة وسعيد بن جبير والحسن وقتادة وغيرهم

وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم بعث الله إليهم الظلة حتى إذا اجتمعوا كلهم كشف الله عنهم الظلة وأحمى عليهم الشمس فاحترقوا كما يحترق الجراد في المقلى وقال محمد بن كعب القرظي : إن أهل مدين عذبوا بثلاثة أصناف من العذاب : أخذتهم الرجفة في دارهم حتى خرجوا منها فلما خرجوا منها أصابهم فزع شديد ففرقوا أن يدخلوا إلى البيوت فتسقط عليهم فأرسل الله عليهم الظلة فدخل تحتها رجل فقال ما رأيت كاليوم ظلا أطيب ولا أبرد من هذا هلموا أيها الناس فدخلوا جميعا تحت الظلة فصاح بهم صيحة واحدة فماتوا جميعا ثم تلا محمد بن كعب " فأخذهم عذاب يوم الظلة إنه كان عذاب يوم عظيم " وقال محمد بن جرير حدثني الحارث حدثني الحسن حدثني سعيد بن زيد أخو حماد بن زيد حدثنا حاتم بن أبي صغيرة حدثني يزيد الباهلي سألت ابن عباس عن هذه الآية " فأخذهم عذاب يوم الظلة " الآية قال بعث الله عليهم رعدا وحرا شديدا فأخذ بأنفاسهم فخرجوا من البيوت هربا إلى البرية فبعث الله عليهم سحابة فأظلتهم من الشمس فوجدوا لها بردا ولذة فنادى بعضهم بعضا حتى إذا اجتمعوا تحتها أرسل الله عليهم نارا قال ابن عباس فذلك عذاب يوم الظلة إنه كان عذاب يوم عظيم
اقرأ في القرطبي عن ابن عباس

ابن كثير
قال علماء التفسير والنسب ثمود بن عاثر بن إرم بن سام بن نوح وهو أخو جديس بن عاثر وكذلك قبيلة طسم.
كل هؤلاء كانوا أحياء من العرب العاربة.. قبل إبراهيم الخليل ع
وكانت ثمود بعد عاد ومساكنهم مشهورة .. فيما بين الحجاز والشام إلى وادي القرى وما حوله وقد مر رسول الله ص على ديارهم ومساكنهم وهو ذاهب إلى تبوك في سنة تسع

قال الإمام أحمد حدثنا عبد الصمد حدثنا صخر بن جويرية عن نافع عن ابن عمر قال لما نزل رسول الله صلى الله عليه وسلم بالناس على تبوك نزل بهم الحجر عند بيوت ثمود فاستقى الناس من الآبار التي كانت تشرب منها ثمود فعجنوا منها ونصبوا لها القدور فأمرهم النبي ص فأهرقوا القدور وعلفوا العجين الإبل .. ثم ارتحل بهم .. حتى نزل بهم على البئر التي كانت تشرب منها الناقة .. ونهاهم أن يدخلوا على القوم الذين عذبوا .. وقال " إني أخشى أن يصيبكم مثل ما أصابهم فلا تدخلوا عليهم " .. وقال أحمد أيضا حدثنا عفان حدثنا عبد العزيز بن مسلم حدثنا عبد الله بن دينار عن عبد الله بن عمر قال : قال رسول الله ص وهو بالحجر " لا تدخلوا على هؤلاء المعذبين .. إلا أن تكونوا باكين فإن لم تكونوا باكين فلا تدخلوا عليهم أن يصيبكم مثل ما أصابهم " وأصل هذا الحديث مخرج في الصحيحين من غير وجه .. وقال الإمام أحمد أيضا حدثنا يزيد بن هارون المسعودي عن إسماعيل بن أوسط عن محمد بن أبي كبشة الأنماري عن أبيه.. قال لما كان في غزوة تبوك .. تسارع الناس إلى أهل الحجر .. يدخلون عليهم فبلغ ذلك .. رسول الله ص فنادى في الناس " الصلاة جامعة.. " قال فأتيت رسول الله ص وهو ممسك بعنزة وهو يقول .. " ما تدخلون على قوم غضب الله عليهم" .. فناداه رجل منهم .. نعجب منهم يا رسول الله ؟ .. قال" أفلا أنبئكم بأعجب من ذلك : رجل من أنفسكم ينبئكم بما كان قبلكم وبما هو كائن بعدكم .. فاستقيموا وسددوا .. فإن الله لا يعبأ بعذابكم شيئا ..وسيأتي قوم لا يدفعون عن أنفسهم شيئا " .. (الحديث) لم يخرجه أحد من أصحاب السنن .. وأبو كبشة اسمه عمر بن سعد ويقال عامر بن سعد والله أعلم . وقال الإمام أحمد حدثنا عبد الرزاق حدثنا معمر عن عبد الله بن عثمان بن خيثم عن أبي الزبير عن جابر .. قال لما مر رسول الله ص بالحجر .. قال " لا تسألوا الآيات (أي العبرة و العظة) فقد سألها قوم صالح فكانت - يعني الناقة - ترد من هذا الفج وتصدر من هذا الفج .. فعتوا عن أمر ربهم فعقروها .. وكانت تشرب ماءهم يوما .. ويشربون لبنها يوما .. فعقروها فأخذتهم صيحة أخمد الله من تحت أديم السماء منهم.. إلا رجلا واحدا كان في حرم الله " فقالوا من هو يا رسول الله .. قال : أبو رغال .. فلما خرج من الحرم أصابه ما أصاب قومه " .. وهذا الحديث ليس في شيء من الكتب الستة .. وهو على شرط مسلم .
قوله تعالى " وإلى ثمود " أي ولقد أرسلنا إلى قبيلة ثمود أخاهم صالحا " قال يا قوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره " فجميع الرسل يدعون إلى عبادة الله وحده لا شريك له كما قال تعالى " وما أرسلنا من قبلك من رسول إلا نوحي إليه أنه لا إله إلا أنا فاعبدون " وقال" ولقد بعثنا في كل أمة رسولا أن اعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت " وقوله " قد جاءتكم بينة من ربكم هذه ناقة الله لكم آية " أي قد جاءتكم حجة من الله على صدق ما جئتكم به وكانوا هم الذين سألوا صالحا أن يأتيهم بآية واقترحوا عليه بأن تخرج لهم من صخرة صماء عينوها بأنفسهم.. وهي صخرة منفردة في ناحية الحجر .. يقال لها الكاتبة .. فطلبوا منه أن تخرج لهم منها ناقة عشراء تمخض.. فأخذ عليهم صالح العهود والمواثيق.. لئن أجابهم الله إلى سؤالهم وأجابهم إلى طلبتهم ليؤمنن به وليتبعنه ..فلما أعطوه على ذلك عهودهم ومواثيقهم .. قام صالح ع إلى صلاته ودعا الله عز وجل .. فتحركت تلك الصخرة ..ثم انصدعت عن ناقة جوفاء وبراء .. يتحرك جنينها بين جنبيها .. كما سألوا فعند ذلك .. آمن رئيسهم جندع بن عمرو ومن كان معه على أمره .. وأراد بقية أشراف ثمود أن يؤمنوا .. فصدهم ذؤاب بن عمرو بن لبيد .. والحباب صاحب أوثانهم .. ورباب بن صعر بن جلهس .. وكان جندع بن عمرو بن عم له شهاب بن خليفة بن محلاة بن لبيد بن حراس .. وكان من أشراف ثمود وأفاضلها .. فأراد أن يسلم أيضا فنهاه أولئك الرهط فأطاعهم .. فقال في ذلك رجل من مؤمني ثمود.. يقال له مهوش بن عثمة بن الدميل .. رحمه الله : وكانت عصبة من آل عمرو .. إلى دين النبي .. دعوا شهابا عزيز ثمود .. كلهم جميعا فهم بأن يجيب .. فلو أجابا لأصبح صالح فينا عزيزا .. وما عدلوا بصاحبهم ذؤابا .. ولكن الغواة من آل حجر.. تولوا بعد رشدهم ذيابا .. وأقامت الناقة وفصيلها بعدما وضعته بين أظهرهم .. مدة تشرب من بئرها يوما .. وتدعه لهم يوما .. وكانوا يشربون لبنها يوم.. شربها يحتلبونها فيملئون ما شاء من أوعيتهم وأوانيهم .. كما قال في الآية الأخرى " ونبئهم أن الماء قسمة بينهم كل شرب محتضر " وقال تعالى " هذه ناقة لها شرب ولكم شرب يوم معلوم " وكانت تسرح في بعض تلك الأودية .. ترد من فج وتصدر من غيره ليسعها لأنها كانت تتضلع من الماء .. وكانت على ما ذكر خلقا هائلا ومنظرا رائعا إذا مرت بأنعامهم نفرت منها .. فلما طال عليهم واشتد تكذيبهم لصالح النبي ع .. عزموا على قتلها ليستأثروا بالماء كل يوم .. فيقال إنهم اتفقوا كلهم على قتلها .. قال قتادة .. بلغني أن الذي قتلها .. طاف عليهم كلهم .. أنهم راضون بقتلها.. حتى على النساء في خدورهن وعلى الصبيان .. قلت وهذا هو الظاهر لقوله تعالى " فكذبوه فعقروها ..فدمدم عليهم ربهم بذنبهم فسواها " وقال " وآتينا ثمود الناقة مبصرة فظلموا بها " وقال " فعقروا الناقة " فأسند ذلك على مجموع القبيلة .. فدل على رضا جميعهم بذلك والله أعلم . وذكر الإمام أبو جعفر بن جرير وغيره من علماء التفسير.. أن سبب قتلها أن امرأة منهم .. يقال لها عنيزة ابنة غنم بن مجلز وتكنى أم عثمان .. كانت عجوزا كافرة .. وكانت من أشد الناس عداوة لصالح ع وكانت لها بنات حسان ومال جزيل .. وكان زوجها ذؤاب بن عمر .. و أحد رؤساء ثمود .. وامرأة أخرى يقال لها صدقة بنت المحيا بن زهير بن المختار .. ذات حسب ومال وجمال .. وكانت تحت رجل مسلم من ثمود .. ففارقته فكانتا تجعلان لمن التزم لهما بقتل الناقة .. فدعت صدقة رجلا يقال له الحباب .. فعرضت عليه نفسها .. إن هو عقر الناقة .. فأبى عليها.. فدعت ابن عم لها .. يقال له مصدع بن مهرج بن المحيا .. فأجابها إلى ذلك .. ودعت عنيزة بنت غنم قدار بن سالف بن جذع .. وكان رجلا أحمر أزرق قصيرا .. يزعمون أنه كان ولد زنية .. وأنه لم يكن من أبيه الذي ينسب إليه.. وهو سالف وإنما هو من رجل يقال له صهياد .. ولكن ولد على فراش سالف .. وقالت له أعطيك أي بناتي .. شئت على أن تعقر الناقة .. فعند ذلك انطلق قدار بن سالف .. ومصدع بن مهرج .. فاستغويا غواة من ثمود .. فاتبعهما سبعة نفر فصاروا تسعة رهط .. وهم الذين .. قال الله تعالى " وكان في المدينة تسعة رهط يفسدون في الأرض ولا يصلحون " وكانوا رؤساء في قومهم .. فاستمالوا القبيلة الكافرة بكمالها .. فطاوعتهم على ذلك فانطلقوا .. فرصدوا الناقة حين صدرت من الماء .. وقد كمن لها قدار بن سالف في أصل صخرة على طريقها .. وكمن لها مصدع في أصل أخرى .. فمرت على مصدع فرماها بسهم فانتظم به عضلة ساقها .. وخرجت بنت غنم عنيزة وأمرت ابنتها .. وكانت من أحسن الناس وجها .. فسفرت عن وجهها لقدار وزمرته .. وشد عليها قدار بالسيف .. فكشف عن عرقوبها .. فخرجت ساقطة إلى الأرض .. ورغت رغاة واحدة تحذر سقبها ثم طعن في لبتها .. فنحرها وانطلق سقبها .. وهو فصيلها .. حتى أتى جبلا منيعا فصعد أعلى صخرة فيه .. ورغا فروى عبد الرزاق عن معمر عمن سمع الحسن البصري .. أنه قال : يا رب أين أمي.. ويقال أنه رغا ثلاث مرات وأنه دخل في صخرة فغاب فيها .. ويقال إنهم اتبعوه فعقروه مع أمه .. فالله أعلم . فلما فعلوا ذلك وفرغوا من عقر الناقة .. وبلغ الخبر صالحا ع .. فجاءهم وهم مجتمعون .. فلما رأى الناقة بكى .. وقال" تمتعوا في داركم ثلاثة أيام " الآية . وكان قتلهم الناقة يوم الأربعاء .. فلما أمسى أولئك التسعة الرهط عزموا على قتل صالح .. وقالوا إن كان صادقا عجلناه قبلنا .. وإن كان كاذبا ألحقناه بناقته" قالوا تقاسموا بالله لنبيتنه وأهله .. ثم لنقولن لوليه ما شهدنا مهلك أهله وإنا لصادقون .. ومكروا مكرا ومكرنا مكرا .. وهم لا يشعرون فانظر كيف كان عاقبة مكرهم " الآية . فلما عزموا على ذلك وتواطئوا عليه .. وجاءوا من الليل ليفتكوا بنبي الله.. فأرسل الله .. سبحانه وتعالى وله العزة ولرسوله .. عليهم حجارة فرضختهم سلفا وتعجيلا قبل قومهم.. وأصبح ثمود يوم الخميس .. وهو اليوم الأول من أيام النظرة ووجوههم مصفرة كما وعدهم صالح ع .. وأصبحوا في اليوم الثاني من أيام التأجيل وهو يوم الجمعة ووجوههم محمرة .. وأصبحوا في اليوم الثالث من أيام المتاع وهو يوم السبت ووجوههم مسودة فلما .. أصبحوا من يوم الأحد وقد تحنطوا .. وقعدوا ينتظرون نقمة الله وعذابه عياذا بالله من ذلك .. لا يدرون ماذا يفعل بهم .. ولا كيف يأتيهم العذاب .. وأشرقت الشمس جاءتهم صيحة من السماء ورجفة شديدة من أسفل منهم .. ففاضت الأرواح وزهقت النفوس في ساعة واحدة .


أي في إبطال وتضييع ; لأنهم أرادوا أن يكيدوا قريشا بالقتل والسبي , والبيت بالتخريب والهدم . فحكي عن عبد المطلب أنه بعث ابنه عبد الله على فرس له , ينظر ما لقوا من تلك الطير , فإذا القوم مشدخين جميعا , فرجع يركض فرسه , كاشفا عن فخذه , فلما رأى ذلك أبوه قال : إن ابني هذا أفرس العرب . وما كشف عن فخذه إلا بشيرا أو نذيرا . فلما دنا من ناديهم بحيث يسمعهم الصوت , قالوا : ما وراءك ؟ قال : هلكوا جميعا . فخرج عبد المطلب وأصحابه , فأخذوا أموالهم . وكانت أموال بني عبد المطلب منها , وبها تكاملت رياسة عبد المطلب ; لأنه احتمل ما شاء من صفراء وبيضاء , ثم خرج أهل مكة بعده ونهبوا . وقيل : إن عبد المطلب حفر حفرتين فملأهما من الذهب والجوهر , ثم قال لأبي مسعود الثقفي وكان خليلا لعبد المطلب - : اختر أيهما شئت . ثم أصاب الناس من أموالهم حتى ضاقوا ذرعا , فقال عبد المطلب عند ذلك : أنت منعت الحبش والأفيالا وقد رعوا بمكة الأجبالا وقد خشينا منهم القتالا وكل أمر لهم معضالا شكرا وحمدا لك ذا الجلالا قال ابن إسحاق : ولما رد الله الحبشة عن مكة عظمت العرب قريشا , وقالوا : هم : أهل الله , قاتل الله عنهم وكفاهم مئونة عدوهم . وقال عبد الله بن عمرو بن مخزوم , في قصة أصحاب الفيل : أنت الجليل ربنا لم تدنس أنت حبست الفيل بالمغمس من بعد ما هم بشر مبلس حبسته في هيئة المكركس وما لهم من فرج ومنفس والمكركس : المنكوس المطروح .


مع كل طائر منها ثلاثة أحجار يحملها : حجر في منقاره وحجران في رجليه أمثال الحمص والعدس لا يصيب منهم أحدا إلا هلك .. وليس كلهم أصابت وخرجوا هاربين يبتدرون الطريق ويسألون عن نفيل ليدلهم على الطريق هذا .. ونفيل على رأس الجبل مع قريش وعرب الحجاز .. ينظرون ماذا أنزل الله بأصحاب الفيل من النقمة .. وجعل نفيل يقول : أين المفر والإله الطالب .. والأشرم المغلوب ليس الغالب .
قال ابن إسحاق وقال نفيل في ذلك أيضا : ألا حييت عنا يا ودينا نعمنا كم منع الأصباح عينا ودينة لو رأيت ولا تريه لدى جنب المحصب ما رأينا إذا لعذرتني وحمدت أمري ولم تأسى على ما فات بينا حمدت الله.. إذ أبصرت طيرا .. وخفت حجارة تلقى علينا .. فكل القوم تسأل عن نفيل كأن علي للحبشان دينا .
ذكر الواقدي بإسناده ..أنهم لما تعبوا لدخول الحرم وهيئوا الفيل جعلوا لا يصرفونه إلى جهة من سائر الجهات.. إلا ذهب فيها فإذا وجهوه إلى الحرم ربض وصاح .. وجعل أبرهة يحمل على سائس الفيل ..وينهره ويضربه ليقهر الفيل على دخول الحرم .. وطال الفصل في ذلك .. هذا وعبد المطلب وجماعة من أشراف مكة .. فيهم المطعم بن عدي وعمرو بن عائد بن عمران بن مخزوم .. ومسعود بن عمرو الثقفي على حراء .. ينظرون ما الحبشة يصنعون .. وماذا يلقون من أمر الفيل وهو العجب العجاب .. فبينما هم كذلك إذ بعث الله عليهم طيرا أبابيل ..أي قطعا قطعا صفرا دون الحمام وأرجلها حمر ومع كل طائر ثلاثة أحجار وجاءت فحلقت عليهم وأرسلت تلك الأحجار عليهم فهلكوا .
وقال محمد بن إسحاق جاءوا بفيلين فأما محمود فربض وأما الآخر فحصب . وقال وهب بن منبه كان معهم فيلة .. فأما محمود وهو فيل الملك .. فربض ليقتدي به بقية الفيلة .. وكان فيها فيل تشجع فحصب .. فهربت بقية الفيلة .
وقال عطاء بن يسار وغيره وليس كلهم أصابه العذاب في الساعة الراهنة.. بل منهم من هلك سريعا .. ومنهم من جعل يتساقط عضوا عضوا وهم هاربون .. وكان أبرهة ممن تساقط عضوا عضوا حتى مات ببلاد خثعم .
و( قال ابن إسحاق ) .. فخرجوا يتساقطون بكل طريق .. ويهلكون على كل منهل .. وأصيب أبرهة في جسده .. وخرجوا به معهم يسقط أنملة أنملة .. حتى قدموا به صنعاء .. وهو مثل فرخ الطائر .. فما مات حتى انصدع صدره عن لبه فيما يزعمون . ( وذكر مقاتل بن سليمان ) .. أن قريشا أصابوا مالا جزيلا من أسلابهم.. وما كان معهم .. وأن عبد المطلب أصاب يومئذ من الذهب ما ملأ حفرة . ( قال ابن إسحاق وحدثني يعقوب بن عتبة ) .. أنه حدث .. أن أول ما رئيت الحصبة والجدري بأرض العرب .. ذلك العام وأنه أول ما رئي به مرائر .. الشجر الحرمل والحنظل والعسر ذلك العام ..وهكذا روي عن عكرمة من طريق جيد . ( قال ابن إسحاق ) .. فلما بعث الله محمدا ص .. كان فيما يعد به على قريش .. من نعمته عليهم وفضله .. ما رد عنهم من أمر الحبشة .. لبقاء أمرهم ومدتهم .. فقال " ألم تر كيف فعل ربك بأصحاب الفيل ألم يجعل كيدهم في تضليل وأرسل عليهم طيرا أبابيل ترميهم بحجارة من سجيل فجعلهم كعصف مأكول " .. " لإيلاف قريش إيلافهم رحلة الشتاء والصيف فليعبدوا رب هذا البيت الذي أطعمهم من جوع وآمنهم من خوف " أي لئلا يغير شيئا من حالهم التي كانوا عليها لما أراد الله بهم من الخير لو قبلوه . (قال ابن هشام ) الأبابيل الجماعات ولم تتكلم العرب بواحدة .. ( قال وأما السجيل فأخبرني يونس النحوي وأبو عبيدة ) أنه عند العرب الشديد الصلب . ( قال وذكر بعض المفسرين .. أنهما كلمتان بالفارسية .. جعلتهما العرب كلمة واحدة .. وإنما هو سنج وجل يعني بالسنج الحجر والجل الطين يقول الحجارة من هذين الجنسين الحجر والطين قال والعصف ورق الزرع الذي لم يقضب واحدته عصفة انتهى ما ذكره .
وقد قال حماد بن سلمة عن عامر عن زر عن عبد الله وأبو سلمة بن عبد الرحمن .. " طيرا أبابيل " قال الفرق .. وقال ابن عباس والضحاك .. أبابيل يتبع بعضها بعضا .
وقال الحسن البصري وقتادة .. الأبابيل الكثيرة .
وقال مجاهد أبابيل شتى متتابعة مجتمعة .
وقال ابن زيد الأبابيل المختلفة تأتي من ههنا ومن ههنا أتتهم من كل مكان .
وقال الكسائي .. سمعت بعض النحويين يقول واحد الأبابيل إبيل . وقال ابن جرير حدثني عبد الأعلى حدثني داود عن إسحاق بن عبد الله بن الحارث بن نوفل أنه قال في قوله تعالى " وأرسل عليهم طيرا أبابيل " هي الأقاطيع كالإبل المؤبلة وحدثنا أبو كريب حدثنا وكيع عن ابن عون عن ابن سيرين عن ابن عباس " وأرسل عليهم طيرا أبابيل " قال لها خراطيم كخراطيم الطير وأكف كأكف الكلاب .
وحدثنا يعقوب بن إبراهيم حدثنا هشيم أخبرنا حصين عن عكرمة في قوله تعالى .." طيرا أبابيل " قال كانت طيرا خضرا خرجت من البحر لها رءوس كرءوس السباع .
وحدثنا ابن بشار حدثنا ابن مهدي عن سفيان عن الأعمش عن أبي سفيان عن عبيد بن عمير " طيرا أبابيل " قال هي طيور سود بحرية في مناقيرها وأظافرها الحجارة وهذه أسانيد صحيحة .
وقال سعيد بن جبير .. كانت طيرا خضرا لها مناقير صفر تختلف عليهم .
وعن ابن عباس ومجاهد وعطاء .. كانت الطير الأبابيل مثل التي يقال لها عنقاء مغرب .. ورواه عنهم ابن أبي حاتم .
وقال ابن أبي حاتم حدثنا أبو زرعة حدثنا عبيد الله بن محمد بن أبي شيبة حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن أبي سفيان عن عبيد بن عمير .. قال لما أراد الله أن يهلك أصحاب الفيل .. بعث عليهم طيرا .. أنشئت من البحر أمثال الخطاطيف كل طير منها يحمل ثلاثة أحجار حجرين في رجليه وحجرا في منقاره .. قال فجاءت حتى صفت على رءوسهم ثم صاحت وألقت ما في أرجلها ومناقيرها .. فما يقع حجر على رأس رجل إلا خرج من دبره ..ولا يقع على شيء من جسده إلا خرج .. من الجانب الآخر وبعث الله ريحا شديدة فضربت الحجارة .. فزادتها شدة فأهلكوا جميعا .
وقال السدي عن عكرمة عن ابن عباس ..حجارة من سجيل .. قال طين في حجارة .. سنك وكل .. وقد قدمنا بيان ذلك بما أغنى عن إعادته ههنا.

وقال ابن زيد .. العصف ورق الزرع وورق البقل إذا أكلته البهائم فراثته .. فصار درينا .. والمعنى أن الله سبحانه وتعالى أهلكهم ودمرهم وردهم بكيدهم وغيظهم .. لم ينالوا خيرا وأهلك عامتهم .. ولم يرجع منهم مخبر إلا وهو جريح .. كما جرى لملكهم أبرهة .. فإنه انصدع صدره عن قلبه حين وصل إلى بلده صنعاء وأخبرهم بما جرى لهم ..ثم مات .فملك بعده ابنه يكسوم .. ثم من بعده أخوه مسروق بن أبرهة. ثم خرج "سيف بن ذي يزن " الحميري .. إلى كسرى فاستعانه على الحبشة فأنفذ معه من جيوشه .. فقاتلوا معه . فرد الله إليهم ملكهم وما كان في آبائهم من الملك وجاءته وفود العرب بالتهنئة .
وقد قال محمد بن إسحاق : حدثنا عبد الله بن أبي بكير عن عمرة بنت عبد الرحمن بن أسعد بن زرارة عن عائشة رضي الله عنها قالت : لقد رأيت قائد الفيل وسائسه بمكة .. أعميين مقعدين يستطعمان . ورواه الواقدي عن عائشة مثله .
ورواه عن أسماء بنت أبي بكر أنها قالت .. كانا مقعدين يستطعمان الناس عند إساف ونائلة .. حيث يذبح المشركون ذبائحهم" قلت " كان اسم قائد الفيل أنيسا .
وقد ذكر الحافظ أبو نعيم في كتاب دلائل النبوة من طريق ابن وهب عن ابن لهيعة عن عقيل بن خالد عن عثمان بن المغيرة .. قصة أصحاب الفيل .. ولم يذكر أن أبرهة قدم من اليمن .. وإنما بعث على الجيش رجلا .. يقال له شمر بن مقصود .. وكان الجيش عشرين ألفا .. وذكر أن الطير طرقتهم ليلا فأصبحوا صرعى ..وهذا السياق غريب جدا وإن كان أبو نعيم قد قواه ورجحه على غيره . والصحيح أن أبرهة الأشرم قدم من مكة .. كما دل على ذلك السياقات والأشعار . وهكذا روي عن ابن لهيعة عن الأسود عن عروة .. أن أبرهة بعث الأسود بن مقصود .. على كتيبة معهم الفيل .. ولم يذكر قدوم أبرهة نفسه . والصحيح قدومه .. ولعل ابن مقصود كان على مقدمة الجيش والله أعلم.
ثم ذكر ابن إسحاق شيئا من أشعار العرب .. فيما كان من قصة أصحاب الفيل .. فمن ذلك شعر عبد الله بن الزبعرى : تنكلوا عن بطن مكة .. إنها كانت قديما لا يرام حريمها .. لم تخلق الشعرى ليالي حرمت .. إذ لا عزيز من الأنام يرومها سائل أمير الجيش عنها .. ما رأى فلسوف ينبي الجاهلين ..عليمها ستون ألفا لم يؤبوا أرضهم .. بل لم يعش بعد الإياب سقيمها .. كانت بها عاد وجرهم قبلهم .. والله من فوق العباد يقيمها
وقال أبو قيس بن الأسلت الأنصاري المدني : ومن صنعه يوم فيل الحبو ش .. إذ كل ما بعثوه رزم محاجنهم .. تحت أقرابه وقد شرموا أنفه .. فانخرم وقد جعلوا سوطه مغولا .. إذا يمموه قفاه كلم فولى وأدبر أدراجه.. وقد باء بالظلم من كان ثم فأرسل من فوقهم حاصبا يلفهم مثل لف القزم يحض على الصبر أحبارهم وقد ثأجوا كثؤاج الغنم .
وقال أبو الصلت بن ربيعة الثقفي ويروى لأمية بن أبي الصلت بن أبي ربيعة : إن آيات ربنا باقيات ما يماري فيهن إلا الكفور خلق الليل والنهار فكل مستبين حسابه مقدور .. ثم يجلو النهار رب رحيم بمهاة شعاعها منشور.. حبس الفيل بالمغمس حتى صار يحبو .. كأنه معقور لازما حلقه الجران .. كما قطر من ظهر كبكب.. محذور حوله من ملوك كندة أبطال ملاويث في الحروب .. صقور خلفوه ثم ابذعروا جميعا كلهم عظم ساقه مكسور .. كل دين يوم القيامة عند الله إلا دين الحنيفة بور .
وقد قدمنا في تفسير سورة الفتح أن رسول الله ص .. لما أطل يوم الحديبية على الثنية التي تهبط به على قريش بركت ناقته فزجروها فألحت فقالوا خلأت القصواء أي حرنت .. فقال رسول الله ص " ما خلأت القصواء وما ذاك لها بخلق ولكن حبسها حابس الفيل - ثم قال - والذي نفسي بيده .. لا يسألوني اليوم خطة يعظمون فيها حرمات الله ..إلا أجبتهم إليها " ثم زجرها .. فقامت . والحديث من أفراد البخاري وفي الصحيحين أن رسول الله ص قال يوم فتح مكة " إن الله حبس عن مكة الفيل وسلط عليها رسوله والمؤمنين .. وإنه قد عادت حرمتها اليوم كحرمتها بالأمس .. ألا فليبلغ الشاهد الغائب " .
وقال سفيان بن عيينة : كان لنا إمام لا يفصل بينهما , ويقرؤهما معا . وقال عمرو بن ميمون الأودي : صلينا المغرب خلف عمر بن الخطاب رضي الله عنه ; فقرأ في الأولى : " والتين والزيتون " [ التين : 1 ] وفي الثانية " ألم تر كيف " [ الفيل : 1 ] و " لإيلاف قريش " [ قريش : 1 ] . وقال الفراء : هذه السورة متصلة بالسورة الأولى ; لأنه ذكر أهل مكة عظيم نعمته عليهم فيما فعل بالحبشة , , ثم قال : " لإيلاف قريش " أي فعلنا ذلك بأصحاب الفيل نعمة منا على قريش . وذلك أن قريشا كانت تخرج في تجارتها , فلا يغار عليها ولا تقرب في الجاهلية . يقولون هم أهل بيت الله جل وعز ; حتى جاء صاحب الفيل ليهدم الكعبة .
.. .
ولا يجوز أن يكون متعلقا بما بعده , وهو قوله تعالى : " فليعبدوا رب هذا البيت " قال : وإذا ثبت أنه متعلق بالسورة الأخرى - وقد قطع عنه بكلام مبتدأ , واستئناف بيان وسطر " بسم الله الرحمن الرحيم " , فقد تبين جواز الوقف في القراءة للقراء قبل تمام الكلام , وليست المواقف التي ينتزع بها القراء شرعا عن النبي صلى الله عليه وسلم مرويا , وإنما أرادوا به تعليم الطلبة المعاني , فإذا علموها وقفوا حيث شاءوا . فأما الوقف عند انقطاع النفس فلا خلاف فيه , ولا تعد ما قبله إذا اعتراك ذلك , ولكن ابدأ من حيث وقف بك نفسك . هذا رأيي فيه , ولا دليل على ما قالوه , بحال , ولكني أعتمد الوقف على التمام , كراهية الخروج عنهم . قلت : ومن الدليل على صحة هذا , قراءة النبي صلى الله عليه وسلم " الحمد لله رب العالمين " ثم يقف . " الرحمن الرحيم " ثم يقف . وقد مضى في مقدمة الكتاب . وأجمع المسلمون أن الوقف عند قوله : " كعصف مأكول " [ الفيل : 5 ] ليس بقبيح . وكيف يقال إنه قبيح وهذه السورة تقرأ في الركعة الأولى والتي بعدها في الركعة الثانية , فيتخللها من قطع القراءة أركان ؟ وليس أحد من العلماء يكره ذلك , وما كانت العلة فيه إلا أن قوله تعالى : " فجعلهم كعصف مأكول " [ الفيل : 5 ] انتهاء آية . فالقياس على ذلك : ألا يمتنع الوقف عند أعجاز الآيات سواء كان الكلام يتم , والغرض ينتهي , أو لا يتم , ولا ينتهي . وأيضا فإن الفواصل حلية وزينة للكلام المنظوم , ولولاها لم يتبين المنظوم من المنثور . ولا خفاء أن الكلام المنظوم أحسن ; فثبت بذلك أن الفواصل من محاسن المنظوم , فمن أظهر فواصله بالوقوف عليها فقد أبدى محاسنه , وترك الوقوف يخفي تلك المحاسن , ويشبه المنثور بالمنظوم , وذلك إخلال بحق المقروء .

وقرأ بعض أهل مكة " إلاف قريش " استشهد بقول أبي طالب يوصي أخاه أبا لهب برسول الله صلى الله عليه وسلم : فلا تتركنه ما حييت لمعظم وكن رجلا ذا نجدة وعفاف تذود العدا عن عصبة هاشمية إلافهم في الناس خير إلاف وأما قريش فهم بنو النضر بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر . فكل من كان من ولد النضر فهو قرشي دون بني كنانة ومن فوقه . وربما قالوا : قريشي , وهو القياس ; قال الشاعر : كل قريشي عليه مهابة فإن أردت بقريش الحي صرفته , وإن أردت به القبيلة لم تصرفه ; قال الشاعر : وكفى قريش المعضلات وسادها والتقريش : الاكتساب , وتقرشوا أي تجمعوا . وقد كانوا متفرقين في غير الحرم , فجمعهم قصي بن كلاب في الحرم , حتى اتخذوه مسكنا . قال الشاعر : أبونا قصي كان يدعى مجمعا به جمع الله القبائل من فهر وقد قيل : إن قريشا بنو فهر بن مالك بن النضر . فكل من لم يلده فهر فليس بقرشي . والأول أصح وأثبت . وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : [ إنا ولد النضر بن كنانة لا نقفوا أمنا , ولا ننتفي من أبينا ] . وقال وائلة بن الأسقع : قال النبي صلى الله عليه وسلم [ إن الله اصطفى كنانة من ولد إسماعيل , واصطفى من بني كنانة قريشا , واصطفى من قريش بني هاشم , واصطفاني من بني هاشم ] . صحيح ثابت , خرجه البخاري ومسلم وغيرهما . واختلف في تسميتهم قريشا على أقوال : أحدهما : لتجمعهم بعد التفرق , والتقرش : التجمع والالتئام . قال أبو جلدة اليشكري : إخوة قرشوا الذنوب علينا في حديث من دهرهم وقديم الثاني : لأنهم كانوا تجارا يأكلون من مكاسبهم . والتقرش : التكسب . وقد قرش يقرش قرشا : إذا كسب وجمع . قال الفراء : وبه سميت قريش . الثالث : لأنهم كانوا يفتشون الحاج من ذي الخلة , فيسدون خلته . والقرش : التفتيش . قال الشاعر : أيها الشامت المقرش عنا عند عمرو فهل له إبقاء الرابع : ما روي أن معاوية سأل ابن عباس لم سميت قريش قريشا ؟ فقال : لدابة في البحر من أقوى دوابه يقال لها القرش ; تأكل ولا تؤكل , وتعلو ولا تعلى . وأنشد قول تبع : وقريش هي التي تسكن البحـ ـر بها سميت قريش قريشا تأكل الرث والسمين ولا تتـ ـرك فيها لذي جناحين ريشا هكذا في البلاد حي قريش يأكلون البلاد أكلا كميشا ولهم آخر الزمان نبي يكثر القتل فيهم والخموشا.

وقال الهروي وغيره : وكان أصحاب الإيلاف أربعة إخوة : هاشم , وعبد شمس , والمطلب , ونوفل بنو عبد مناف . فأما هاشم فإنه كان يؤلف ملك الشام ; أي أخذ منه حبلا وعهدا يأمن به في تجارته إلى الشام . وأخوه عبد شمس كان يؤلف إلى الحبشة . والمطلب إلى اليمن . ونوفل إلى فارس . ومعنى يؤلف يجير . فكان هؤلاء الإخوة يسمون المجيرين . فكان تجار قريش يختلفون إلى الأمصار بحبل هؤلاء الإخوة , فلا يتعرض لهم . قال الزهري : الإيلاف : شبه الإجارة بالخفارة ; يقال : آلف يؤلف : إذا أجار الحمائل بالخفارة . والحمائل : جمع حمولة . قال : والتأويل : أن قريشا كانوا سكان الحرم , ولم يكن لهم زرع ولا ضرع , وكانوا يميرون في الشتاء والصيف آمنين , والناس يتخطفون من حولهم , فكانوا إذا عرض لهم عارض قالوا : نحن أهل حرم الله , فلا يتعرض الناس لهم . وذكر أبو الحسين أحمد بن فارس بن زكريا في تفسيره : حدثنا سعيد بن محمد , عن بكر بن سهل الدمياطي , بإسناده إلى ابن عباس , في قول الله عز وجل : " لإيلاف قريش " إلافهم رحلة الشتاء والصيف . وذلك أن قريشا كانوا إذا أصابت واحدا منهم مخمصة , جرى هو وعياله إلى موضع معروف , فضربوا على أنفسهم خباء فماتوا ; حتى كان عمرو بن عبد مناف , وكان سيد زمانه , وله ابن يقال له أسد , وكان له ترب من بني مخزوم , يحبه ويلعب معه . فقال له : نحن غدا نعتفد , قال ابن فارس : هذه لفظة في هذا الخبر لا أدري : بالدال هي أم بالراء ; فإن كانت بالراء فلعلها من العفر , وهو التراب , وإن كان بالدال , فما أدري معناها , وتأويله على ما أظنه : ذهابهم إلى ذلك الخباء , وموتهم واحدا بعد واحد . قال : فدخل أسد على أمه يبكي , وذكر ما قاله تربه . قال : فأرسلت أم أسد إلى أولئك بشحم ودقيق , فعاشوا به أياما . ثم إن تربه أتاه أيضا فقال : نحن غدا نعتفد , فدخل أسد على أبيه يبكي , وخبره خبر تربه , فاشتد ذلك على عمرو بن عبد مناف , فقام خطيبا في قريش وكانوا يطيعون أمره , فقال : إنكم أحدثتم حدثا تقلون فيه وتكثر العرب , وتذلون وتعز العرب , وأنتم أهل حرم الله جل وعز , وأشرف ولد آدم , والناس لكم تبع , ويكاد هذا الاعتفاد يأتي عليكم . فقالوا : نحن لك تبع . قال : ابتدئوا بهذا الرجل - يعني أبا ترب أسد - فأغنوه عن الاعتفاد , ففعلوا . ثم إنه نحر البدن , وذبح الكباش والمعز , ثم هشم الثريد , وأطعم الناس ; فسمي هاشما . وفيه قال الشاعر : عمرو الذي هشم الثريد لقومه ورجال مكة مسنتون عجاف ثم جمع كل بني أب على رحلتين : في الشتاء إلى اليمن , وفي الصيف إلى الشام للتجارات , فما ربح الغني قسمه بينه وبين الفقير , حتى صار فقيرهم كغنيهم ; فجاء الإسلام وهم على هذا , فلم يكن في العرب بنو أب أكثر مالا ولا أعز من قريش , وهو قول شاعرهم : والخالطون فقيرهم بغنيهم حتى يصير فقيرهم كالكافي فلم يزالوا كذلك حتى بعث الله رسوله محمدا صلى الله عليه وسلم , فقال : " فليعبدوا رب هذا البيت الذي أطعمهم من جوع " بصنيع هاشم " وآمنهم من خوف " أن تكثر العرب ويقلوا . قوله تعالى : " رحلة الشتاء والصيف " " رحلة " نصب بالمصدر ; أي ارتحالهم رحلة ; أو بوقوع " إيلافهم " عليه , أو على الظرف . ولو جعلتها في محل الرفع , على معنى هما رحلة الشتاء والصيف , لجاز . والأول أولى . والرحلة الارتحال . وكانت إحدى الرحلتين إلى اليمن في الشتاء , لأنها بلاد حامية , والرحلة الأخرى في الصيف إلى الشام , لأنها بلاد باردة . وعن ابن عباس أيضا قال : كانوا يشتون بمكة لدفئها , ويصيفون بالطائف لهوائها . وهذه من أجل النعم أن يكون للقوم ناحية حر تدفع عنهم برد الشتاء , وناحية برد تدفع عنهم حر الصيف ; فذكرهم الله تعالى هذه النعمة . وقال الشاعر : تشتي بمكة نعمة ومصيفها بالطائف وهنا ثلاث مسائل : الأولى : قال مالك : الشتاء نصف السنة , والصيف نصفها , ولم أزل أرى ربيعة بن أبي عبد الرحمن ومن معه , لا يخلعون عمائمهم حتى تطلع الثريا , وهو يوم التاسع عشر من بشنس , وهو يوم خمسة وعشرين من عدد الروم أو الفرس . وأراد بطلوع الثريا أن يخرج السعاة , ويسير الناس بمواشيهم إلى مياههم , وأن طلوع الثريا أول الصيف ودبر الشتاء . وهذا مما لا خلاف فيه بين أصحابه عنه . وقال عنه أشهب وحده : إذا سقطت الهقعة نقص الليل , , فلما جعل طلوع الثريا أول الصيف , وجب أن يكون له في مطلق السنة ستة أشهر , ثم يستقبل الشتاء من بعد ذهاب الصيف ستة أشهر . وقد سئل محمد بن عبد الحكم عمن حلف ألا يكلم امرأ حتى يدخل الشتاء ؟ فقال : لا يكلمه حتى يمضي سبعة عشر من هاتور . ولو قال يدخل الصيف , لم يكلمه حتى يمضي سبعة عشر من بشنس . قال القرظي : أما ذكر هذا عن محمد في بشنس , فهو سهو , إنما هو تسعة عشر من بشنس , لأنك إذا حسبت المنازل على ما هي عليه , من ثلاث عشرة ليلة كل منزلة , علمت أن ما بين تسع عشرة من هاتور لا تنقضي منازل إلا بدخول تسع عشرة من بشنس . والله أعلم . الثانية : قال قوم : الزمان أربعة أقسام : شتاء , وربيع , وصيف , وخريف . وقال قوم : هو شتاء , وصيف , وقيظ , وخريف . والذي قاله مالك أصح ; لأن الله قسم الزمان قسمين ولم يجعل لهما ثالثا . الثالثة : لما امتن الله تعالى على قريش برحلتين , شتاء وصيفا , على ما تقدم , كان فيه دليل على جواز تصرف الرجل في الزمانين بين محلين , يكون حالهما في كل زمان أنعم من الآخر ; كالجلوس في المجلس البحري في الصيف , وفي القبلي في الشتاء , وفي اتخاذ البادهنجات والخيش للتبريد , واللبد واليانوسة للدفء .

وقيل المراد بقوله وانحر وضع اليد اليمنى على اليد اليسرى تحت النحر يروى هذا عن علي ولا يصح وعن الشعبي مثله وعن أبي جعفر الباقر " وانحر " يعني رفع اليدين عند افتتاح الصلاة وقيل " وانحر " أي استقبل بنحرك القبلة . وذكر هذه الأقوال الثلاثة ابن جرير. وقد روى ابن أبي حاتم ههنا حديث منكرا جدا فقال حدثنا وهب بن إبراهيم القاضي سنة خمس وخمسين ومائتين حدثنا إسرائيل بن حاتم المروزي حدثنا مقاتل بن حيان عن الأصبغ بن نباتة عن علي بن أبي طالب قال لما نزلت هذه السورة على النبي صلى الله عليه وسلم " إنا أعطيناك الكوثر فصل لربك وانحر " قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " يا جبريل ما هذه النحيرة التي أمرني بها ربي ؟ فقال ليست بنحيرة ولكنه يأمرك إذا تحرمت للصلاة ارفع يديك إذا كبرت وإذا ركعت وإذا رفعت رأسك من الركوع وإذا سجدت فإنها صلاتنا وصلاة الملائكة الذين في السموات السبع وإن لكل شيء زينة وزينة الصلاة رفع اليدين عند كل تكبيرة " وهكذا رواه الحاكم في المستدرك من حديث إسرائيل بن حاتم به وعن عطاء الخراساني

ابن كثير :
عن ابن عباس قال : بينما رسول الله ص في المدينة إذ قال " الله أكبر الله أكبر جاء نصر الله والفتح .. جاء أهل اليمن - قيل يا رسول الله .. وما أهل اليمن ؟ قال - قوم رقيقة قلوبهم .. لينة طباعهم الإيمان يمان والفقه يمان والحكمة يمانية" .

القرطبي :
وروى عكرمة عن ابن عباس أن النبي ص قرأ : " إذا جاء نصر الله والفتح " وجاء أهل اليمن رقيقة أفئدتهم , لينة طباعهم , سخية قلوبهم , عظيمة خشيتهم , فدخلوا في دين الله أفواجا .
وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة قال : قال رسول الله ص : [ أتاكم أهل اليمن , هم أضعف قلوبا , وأرق أفئدة الفقه يمان , والحكمة يمانية ] .
وروي أنه ص قال : [ إني لأجد نفس ربكم من قبل اليمن ] وفيه تأويلان : أحدهما : أنه الفرج ; لتتابع إسلامهم أفواجا . والثاني : معناه أن الله تعالى نفس الكرب عن نبيه ص بأهل اليمن , وهم الأنصار .
وروى جابر بن عبد الله قال : سمعت رسول الله ص يقول : [ إن الناس دخلوا في دين الله أفواجا , وسيخرجون منه أفواجا ] ذكره الماوردي , ولفظ الثعلبي : وقال أبو عمار حدثني جابر لجابر , قال : سألني جابر عن حال الناس , فأخبرته عن حال اختلافهم وفرقتهم ; فجعل يبكي ويقول : سمعت رسول الله ص يقول : [ إن الناس دخلوا في دين الله أفواجا , وسيخرجون من دين الله أفواجا ] .

وقد ثبت له شاهد من صلاة النبي صلى الله عليه وسلم يوم فتح مكة وقت الضحى ثماني ركعات ، فقال قائلون هي صلاة الضحى وأجيبوا بأنه لم يكن يواظب عليها فكيف صلاها ذلك اليوم وقد كان مسافرا لم ينو الإقامة بمكة ؟ ولهذا أقام فيها إلى آخر شهر رمضان قريبا من تسع عشرة يوما يقصر الصلاة ويفطر هو وجميع الجيش وكانوا نحوا من عشرة آلاف قال هؤلاء وإنما كانت صلاة الفتح قالوا فيستحب لأمير الجيش إذا فتح بلدا أن يصلي فيه أول ما يدخله ثماني ركعات وهكذا فعل سعد بن أبي وقاص يوم فتح المدائن ثم قال بعضهم يصليها كلها بتسليمة واحدة والصحيح أنه يسلم من كل ركعتين كما ورد في سنن أبي داود أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يسلم يوم الفتح من كل ركعتين وأما ما فسر به ابن عباس وعمر رضي الله تعالى عنهما من أن هذه السورة نعي فيها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم روحه الكريمة وأعلم أنه إذا فتحت مكة وهي قريتك التي أخرجتك ودخل الناس في دين الله أفواجا فقد فرغ شغلنا بك في الدنيا فتهيأ للقدوم علينا والوفود إلينا فالآخرة خير لك من الدنيا ولسوف يعطيك ربك فترضى .

عن أبي سعيد الخدري أنه قال لما نزلت هذه السورة " إذا جاء نصر الله والفتح " قرأها رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى ختمها فقال " الناس خير وأنا وأصحابي خير - وقال - لا هجرة بعد الفتح ولكن جهاد ونية" فقال له مروان كذبت وعنده رافع بن خديج وزيد بن ثابت قاعدان معه على السرير فقال أبو سعيد لو شاء هذان لحدثاك ولكن هذا يخاف أن تنزعه عن عرافة قومه وهذا يخشى أن تنزعه عن الصدقة فرفع مروان عليه الدرة ليضربه فلما رأيا ذلك قالا صدق . تفرد به أحمد وهذا الذي أنكره مروان على أبي سعيد ليس بمنكر فقد ثبت من رواية ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يوم الفتح " لا هجرة ولكن جهاد ونية ولكن إذا استنفرتم فانفروا " أخرجه البخاري ومسلم في صحيحيهما فالذي فسر به بعض الصحابة من جلساء عمر رضي الله عنهم أجمعين من أنه قد أمرنا إذا فتح الله علينا المدائن والحصون أن نحمد الله ونشكره ونسبحه يعني نصلي له ونستغفره معنى مليح صحيح

عن أبي عبيدة عن عبد الله قال لما نزلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم " إذا جاء نصر الله والفتح " كان يكثر إذا قرأها وركع أن يقول " سبحانك اللهم ربنا وبحمدك اللهم اغفر لي إنك أنت التواب الرحيم " ثلاثا تفرد به أحمد . ورواه ابن أبي حاتم عن أبيه عن عمرو بن مرة عن شعبة عن إسحاق به والمراد بالفتح ههنا فتح مكة قولا واحدا فإن أحياء العرب كانت تتلوم بإسلامها فتح مكة يقولون إن ظهر على قومه فهو نبي فلما فتح الله عليه مكة دخلوا في دين الله أفواجا فلم تمض سنتان حتى استوسقت جزيرة العرب إيمانا ولم يبق في سائر قبائل العرب إلا مظهر للإسلام ولله الحمد والمنة .


وقال أبو هريرة : اجتهد النبي بعد نزولها , حتى تورمت قدماه . ونحل جسمه , وقل تبسمه , وكثر بكاؤه .
وقال عكرمة : لم يكن النبي ص قط أشد اجتهادا في أمور الآخرة ما كان منه عند نزولها .
وقال مقاتل : لما نزلت قرأها النبي ص على أصحابه , ومنهم أبو بكر وعمر وسعد بن أبي وقاص , ففرحوا واستبشروا , وبكى العباس ; فقال له النبي ص : [ ما يبكيك يا عم ؟ ] قال : نعيت إليك نفسك . قال : [ إنه لكما تقول ] ; فعاش بعدها ستين يوما , ما رئي فيها ضاحكا مستبشرا .
وقيل : نزلت في منى بعد أيام التشريق , في حجة الوداع , فبكى عمر والعباس , فقيل لهما : إن هذا يوم فرح , فقالا : بل فيه نعي النبي ص . فقال النبي ص : [ صدقتما , نعيت إلي نفسي ] .
وفي البخاري وغيره عن ابن عباس قال : كان عمر بن الخطاب يأذن لأهل بدر , ويأذن لي معهم . قال : فوجد بعضهم من ذلك , فقالوا : يأذن لهذا الفتى معنا ومن أبنائنا من هو مثله فقال لهم عمر : إنه من قد علمتم . قال : فأذن لهم ذات يوم , وأذن لي معهم , فسألهم عن هذه السورة : " إذا جاء نصر الله والفتح " فقالوا : أمر الله جل وعز نبيه ص إذا فتح عليه أن يستغفره , وأن يتوب إليه . فقال : ما تقول يا ابن عباس ؟ قلت : ليس كذلك , ولكن أخبر الله نبيه ص حضور أجله , فقال : " إذا جاء نصر الله والفتح " , فذلك علامة موتك . " فسبح بحمد ربك واستغفره إنه كان توابا " . فقال عمر رضي الله عنه : تلومونني عليه ؟ .
وفي البخاري فقال عمر : ما أعلم منها إلا ما تقول . ورواه الترمذي , قال : كان عمر يسألني مع أصحاب النبي ص , فقال له عبد الرحمن بن عوف : أتسأله ولنا بنون مثله ؟ فقال له عمر : إنه من حيث نعلم . فسأله عن هذه الآية : " إذا جاء نصر الله والفتح " . فقلت : إنما هو أجل رسول الله صلى الله عليه وسلم , أعلمه إياه ; وقرأ السورة إلى آخرها . فقال له عمر : والله ما أعلم منها إلا ما تعلم . قال : هذا حديث حسن صحيح . فإن قيل : فماذا يغفر للنبي صلى الله عليه وسلم حتى يؤمر بالاستغفار ؟ قيل له : كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول في دعائه : [ رب اغفر لي خطيئتي وجهلي , وإسرافي في أمري كله , وما أنت أعلم به مني . اللهم اغفر لي خطئي وعمدي , وجهلي وهزلي , وكل ذلك عندي . اللهم اغفر لي ما قدمت وما أخرت , وما أعلنت وما أسررت , أنت المقدم وأنت المؤخر , إنك على كل شيء قدير ] . فكان صلى الله عليه وسلم يستقصر نفسه لعظم ما أنعم الله به عليه , ويرى قصوره عن القيام بحق ذلك ذنوبا . ويحتمل أن يكون بمعنى : كن متعلقا به , سائلا راغبا , متضرعا على رؤية التقصير في أداء الحقوق ; لئلا ينقطع إلى رؤية الأعمال . وقيل : الاستغفار تعبد يجب إتيانه , لا للمغفرة , بل تعبدا . وقيل : ذلك تنبيه لأمته , لكيلا يأمنوا ويتركوا الاستغفار . وقيل : " واستغفره " أي استغفر لأمتك .
عن ابن عباس أن النبي ص .. خرج إلى البطحاء.. فصعد الجبل فنادى " يا صباحاه " .. فاجتمعت إليه قريش فقال " أرأيتم إن حدثتكم .. أن العدو مصبحكم أو ممسيكم أكنتم تصدقوني ؟ - قالوا نعم قال - فإني نذير لكم .. بين يدي عذاب شديد .. فقال أبو لهب ..ألهذا جمعتنا ؟ تبا لك .. فأنزل الله " تبت يدا أبي لهب وتب " إلى آخرها .
وفي رواية .. فقام ينفض يديه وهو يقول تبا لك .. سائر اليوم ..ألهذا جمعتنا ؟ فأنزل الله " تبت يدا أبي لهب وتب " الأول دعاء عليه .. والثاني خبر عنه ..
فأبو لهب هذا هو أحد أعمام رسول الله ص واسمه .. عبد العزى بن عبد المطلب ..وكنيته أبو عتيبة .. وإنما سمي أبا لهب لإشراق وجهه .. وكان كثير الأذية لرسول الله ص والبغضة له ..والازدراء به ..والتنقص له ..ولدينه .

وقال محمد بن إسحاق حدثني حسين بن عبد الله بن عبيد الله بن عباس ..قال سمعت ربيعة بن عباد الديلي .. يقول إني لمع أبي رجل شاب .. أنظر إلى رسول الله ص يتبع القبائل .. ووراءه رجل أحول وضيء الوجه ذو جمة .. يقف رسول الله ص على القبيلة فيقول " يا بني فلان إني رسول الله إليكم .. آمركم أن تعبدوا الله لا تشركوا به شيئا ..وأن تصدقوني وتمنعوني .. حتى أنفذ عن الله ما بعثني به " .. وإذا فرغ من مقالته .. قال الآخر من خلفه .. يا بني فلان هذا يريد منكم أن تسلخوا اللات والعزى وحلفاءكم من الجن .. من بني مالك بن أقيش .. إلى ما جاء به من البدعة والضلالة .. فلا تسمعوا له ولا تتبعوه ..فقلت لأبي من هذا ؟ .. قال عمه أبو لهب .. رواه أحمد أيضا والطبراني بهذا اللفظ

قال ابن قتيبة : لم يكتب عبد الله بن مسعود في مصحفه المعوذتين ; لأنه كان يسمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يعوذ الحسن والحسين - رضي الله عنهما - بهما , فقدر أنهما بمنزلة : أعيذكما بكلمات الله التامة (اي كن فبكون ) , من كل شيطان وهامة , ومن كل عين لامة . قال أبو بكر الأنباري : وهذا مردود على ابن قتيبة ; لأن المعوذتين من كلام رب العالمين , المعجز لجميع المخلوقين ; و " أعيذكما بكلمات الله التامة " من قول البشر بين . وكلام الخالق الذي هو آية لمحمد صلى الله عليه وسلم خاتم النبيين , وحجة له باقية على جميع الكافرين , لا يلتبس بكلام الآدميين , على مثل عبد الله بن مسعود الفصيح اللسان , العالم باللغة , العارف بأجناس الكلام , وأفانين القول . وقال بعض الناس : لم يكتب عبد الله المعوذتين لأنه أمن عليهما من النسيان , فأسقطهما وهو يحفظهما ; كما أسقط فاتحة الكتاب من مصحفه , وما يشك في حفظه وإتقانه لها . فرد هذا القول على قائله , واحتج عليه بأنه قد كتب : " إذا جاء نصر الله والفتح " , و " إنا أعطيناك الكوثر " , و " قل هو الله أحد " وهن يجرين مجرى المعوذتين في أنهن غير طوال , والحفظ إليهن أسرع , ونسيانهن مأمون , وكلهن يخالف فاتحة الكتاب ; إذ الصلاة لا تتم إلا بقراءتها . وسبيل كل ركعة أن تكون المقدمة فيها قبل ما يقرأ من بعدها , فإسقاط فاتحة الكتاب من المصحف , على معنى الثقة ببقاء حفظها , والأمن من نسيانها , صحيح , وليس من السور ما يجري في هذا المعنى مجراها , ولا يسلك به طريقها . وقد مضى هذا المعنى في سورة " الفاتحة " . والحمد لله .
قوله تعالى : " الفلق " اختلف فيه ; فقيل : سجن في جهنم ; قاله ابن عباس . وقال أبي بن كعب : بيت في جهنم إذا فتح صاح أهل النار من حره . وقال الحبلي أبو عبد الرحمن : هو اسم من أسماء جهنم . وقال الكلبي : واد في جهنم . وقال عبد الله بن عمر : شجرة في النار . سعيد بن جبير : جب في النار . النحاس : يقال لما اطمأن من الأرض فلق ; فعلى هذا يصح هذا القول . وقال جابر بن عبد الله والحسن وسعيد بن جبير أيضا ومجاهد وقتادة والقرظي وابن زيد : الفلق , الصبح . وقاله ابن عباس . تقول العرب : هو أبين من فلق الصبح وفرق الصبح . وقال الشاعر : يا ليلة لم أنمها بت مرتفقا أرعى النجوم إلى أن نور الفلق وقيل : الفلق : الجبال والصخور تنفرد بالمياه ; أي تتشقق . وقيل : هو التفليق بين الجبال والصخور ; لأنها تتشقق من خوف الله عز وجل


وذكر القشيري في تفسيره أنه ورد في الصحاح : أن غلاما من اليهود كان يخدم النبي صلى الله عليه وسلم , فدست إليه اليهود , ولم يزالوا به حتى أخذ مشاطة رأس النبي صلى الله عليه وسلم . والمشاطة بضم الميم : ما يسقط من الشعر عند المشط . وأخذ عدة من أسنان مشطه , فأعطاها اليهود , فسحروه فيها , وكان الذي تولى ذلك لبيد بن الأعصم اليهودي . وذكر نحو ما تقدم عن ابن عباس
مقدمة جغرافية

قوم لوط فلسطين ( المؤتفكة
أرسل الله لوطا إلى المدائن الخمس وهي:سدوم ,وعمورا ,وأدموتا ,وصاعورا ,وصابورا 0وإن قوم لوط هم أصحاب المؤتفكة. وهذا الأسم مشتق من الافك , وهو الكذب على رأي من ذهب إلى الأشتقاق , وقد ذكرهم الله في كتابه بقوله: (ِ والمؤتفكة أهوى) (الآية 70 من سورة التوبة والآية 9 من سورة الحاقة هذا المعنى من عبارة المؤتفكات) في الأردن الآن – التي كفرت بنبي الله لُوط
قال ابن كثير في تفسيره: أن الله بعث لوطاً عليه السلام إلى قومه فكذبوه فنجاه الله تعالى هو وأهله إلا امرأته فإنها هلكت مع من هلك من قومها وجعل محلهم الأرض ، بحيرة منتنة قبيحة المنظر والطعم والريح، وجعلها بطريق يمر بها المسافرون ليلاً ونهاراً، ولهذا قال تعالى: { وَإِنَّكُمْ لَتَمُرُّونَ عَلَيْهِم مُّصْبِحِينَ * وَبِاللَّيْلِ أَفَلَا تَعْقِلُونَ }، أي أفلا تعتبرون بهم كيف دمر الله .
يعتبر لوط عليه السلام من الرسل من غير أولي العزم ، بعثه الله تعالى مع عمه نبي الله إبراهيم الخليل عليه السلام، قال تعالى: { فَآمَنَ لَهُ لُوطٌ وَقَالَ إِنِّي مُهَاجِرٌ إِلَى رَبِّي إِنَّهُ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ } العنكبوت26. فاستقر به المقام في الخليل مع عمه، ثم نزح لوط إلى مدينة سدوم في نطاق غور الأردن اليوم فيلسطا أي في مركز الشرق الأوسط ، وكانت هذه القرية تقوم بأعمال قبيحة تتنافى مع الفطرة.

والآية البينة: البحر الميت وتحت مياهه بلدة سدوم
إن البقعة التي أصابها العذاب الأليم هي البقعة التي تعرف اليوم بالبحر الميت أو بحيرة لوط عليه السلام.

ويرى بعض العلماء أن البحر الميت لم يكن موجوداً قبل هذا الحادث، وإنما حدث من الزلزال الذي جعل عالي البلاد سافلها وصارت أخفض من سطح البحر بنحو 392م.

وقد اكتشف الأثريون شيئاً من هذه المدن المنكوبة على حافة البحر الميت ، بداية البحر الميت ويرى في الجهة المقابلة جبال فلسطين ، في نفس الوقت هناك ينابيع كبريتية تنبع من داخل جبال الغور


أرض (أور) بجنوبي العراق،
ولد سيدنا إبراهيم الخليل عليه السلام في وسط بيئة يعتنق أهلها عبادة الأصنام، ويحترفون صناعتها أيام الملك النمرود بن كنعان. وكان والده آزر ممن برع في صناعة هذه التماثيل المضلة وكان يأمر ابنه إبراهيم ببيعها فكان إبراهيم يحملها ويقول للناس في الأسواق: من يشتري ما يضره ولا ينفعه!.

اكتسبت مدينة أور شهرة كبيرة واسعة بعد أن اكتشف فيها مجموعة من القبور الملكية، فقد كانت هذه المقابر تحوي آثاراً جمة، وكنوزاً نادرة ونفائس ذهبية كالموجودة هنا والمتمثلة في الخوذة الذهبية ورأس القيثارة الذهبية والفضية المطعمة بالأحجار الكريمة التي عثر عليها في المقبرة الملكية السابقة.
تمثل زقورة أور الشهيرة والزقورة كلمة بابلية مشتقة من )زقارو) أو (زيكوراتي) التي أبرز معانيها علو أو ارتفاع، ومنها اشتقت لفظة (زقورة) أو (سكورة) كما في اللسان الآشوري ، وأطلقوا ذلك على برج المعبد وقد بناها الملك أور- نمو خلال حكمه، وهي تطور كبير للمعابد التي كانت تقام فوق المصاطب

قوم عاد
في منطقة الأحقاف وهي منطقة بين الربع الخالي وحضرموت ، منطقة الأحقاف بأرض الربع الخالي وهي منطقة هلاك قوم هود ع -بالربع الخالي بين المملكة العربية السعودية واليمن
هود اخا عاد ( بالاحقاف ) وادي بين مسقط و ارض مهرة

قال تعالى: { وَاذْكُرْ أَخَا عَادٍ إِذْ أَنذَرَ قَوْمَهُ بِالْأَحْقَافِ } الأحقاف21 ، حيث حباهم الله الأجسام الضخمة والأبدان القوية
قال تعالى:{ وَاذكُرُواْ إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَاء مِن بَعْدِ قَوْمِ نُوحٍ وَزَادَكُمْ فِي الْخَلْقِ بَسْطَةً } الأعراف69، فهم من القبائل العربية التي استخلفت في جنوب الجزيرة العربية ، بعد قوم نوح المخلصون الذين نجوا من الطوفان العظيم، فراحوا يشيدون البيوت وينشئون المصانع فأضحت لديهم حضارة غير مسبوقة، وصف الله مدينتهم بقوله: { أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعَادٍ * إِرَمَ ذَاتِ الْعِمَادِ * الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُهَا فِي الْبِلَادِ } الفجر 6-8،.

- وقد أسهب المؤرخون في وصف هذه المدينة لما تحتويه من الآلاف من القصور الشاهقة الارتفاع المطعمة بالأحجار الكريمة والمحاطة بالأسوار العالية...
ومع هذه الخيرات العظيمة والنعم الوفيرة التي ينبغي أن تقابل بالشكر والثناء ، راحت عاد تنغمس في الملذات الحسية والشهوات الدنيوية فعبدوا أصناماً ثلاثة هي: ( صداء وصمود والهباء ..)

- فبعث الله فيهم نبي الله هوداً عليه السلام ، نسب النبي هود عليه السلام - نوح (ع) انجب (3) حام و سام ويافث – من نسل سام - جاء ارم - ثم – عوص- عاد – خلود - رباح – عبدالله – الى ان جاء- هود ع

ثمود
منطقة الحجر التي تسمى اليوم بمدائن صالح وهي منطقة جبلية ،بالمملكة العربية السعودية الجزيرة العربية
- تقع مدائن صالح على بعد 22 كم شمال شرقي العلا في منطقة المدينة النبوية. ويطلق اسم الحجر عليها منذ أقدم العصور.
- قال ياقوت الحموي: الحجر.. اسم ديار ثمود بوادي القرى بين المدينة والشام.
- وقال الاصطخري: الحجر قرية صغيرة قليلة السكان. وهو من وادي القرى على يوم بين الجبال.
- وبها كانت منازل ثمود، قال تعالى( وتنحتون من الجبال بيوتاً فارهين )..
- ويستمد الحجر شهرته التاريخية أيضاً من موقعه على طريق التجارة القديم الذي يربط جنوب الجزيرة العربية والشام. حيث سيطر اللحيانيون فيما بعد على الحجر بعد أن قضوا على السيادة الديدانية بالعلا واستمر حكمهم حتى تغلب عليهم الأنباط.
- وقد أقام الأنباط مستوطناتهم الأولى في أرض الأردن وفلسطين وأقدم أثر لهم عثر عليه يعود إلى القرن التاسع ق.م وبرز دورهم التجاري في المنطقة منذ القرن الرابع ق.م إلى القرن الثاني م.
- وتكتنز الحجر آثاراً ثمودية ونبطية ولحيانية قديمة ويبلغ عدد المدافن فيها 131 مدفناً بارزاً.

قال تعالى: { وَثَمُودَ الَّذِينَ جَابُوا الصَّخْرَ بِالْوَادِ } الفجر,9 حيث تفننوا بنحت الجبال وجعلها بيوتاً واتخاذ السهول وتحويلها قصوراً، قال تعالى: { وَاذْكُرُواْ إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَاء مِن بَعْدِ عَادٍ وَبَوَّأَكُمْ فِي الأَرْضِ تَتَّخِذُونَ مِن سُهُولِهَا قُصُوراً وَتَنْحِتُونَ الْجِبَالَ بُيُوتاً فَاذْكُرُواْ آلاء اللّهِ وَلاَ تَعْثَوْا فِي الأَرْضِ مُفْسِدِينَ } الأعراف74.
- وتميزت بلادهم بخصوبة الأرض إضافة إلى موقعها الجغرافي على طريق التجارة بين الشام واليمن وتهيأت لهم بذلك سبل العيش الرغيد.
- لكنهم قابلوا هذه النعم بالانحراف عن شرع الله تعالى، فأصابهم بذلك مثل ما أصاب قوم هود (قبلهم) من كفر بالله وجحد بنعمه .
فبعث الله فيهم رسولاً منهم وهو صالح عليه السلام. فقاموا بسفهه وتكذيبه
- فحذرهم من عاقبة أمرهم وسوء أعمالهم القبيحة ، وطالبوا بحجة دامغة على نبوته لتصديقه فأتاهم بالناقة المعجزة وطلب منهم ألا يمسوها بسوء قال تعالى: {..قَدْ جَاءتْكُم بَيِّنَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ هَـذِهِ نَاقَةُ اللّهِ لَكُمْ آيَةً فَذَرُوهَا تَأْكُلْ فِي أَرْضِ اللّهِ وَلاَ تَمَسُّوهَا بِسُوَءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ } الأعراف73.

- روى ابن كثير في تاريخه: أن الرسول صلى الله عليه وسلم لما مر بمنازلهم - أي منازل قوم ثمود بالحجر - قنع رأسه وأسرع راحلته ونهى عن دخول منازلهم إلا أن يكونوا باكين...وفي رواية فإن لم تبكوا فتباكوا خشية أن يصيبكم مثل ما أصابهم.
مدينة الحجر أو مدائن صالح. موقع أثري في المملكة العربية السعودية تقع في محافظة العُـلا التابعة لمنطقة المدينة المنورة . وتحتل موقعاً استراتيجياً على الطريق الذي يربط جنوب الجزيرة العربية ببلاد الرافدين و بلاد الشام ومصر.والحجر اسم ديار ثمود بوادي القرى بين المدينة المنورة وتبوك، ويقال الحجر كانت تعرف بمدائن صالح أو قرى صالح.
تقع الحجر على بعد 22كم شمال شرق مدينة العلا ـ عند دائرة عرض 47ـ26 شمالاً، وخط طول 53ـ37 شرقاً ويطلق الحجر على هذا المكان منذ أقدم العصور ويستمد الحجر شهرته التاريخية من موقعه على طريق التجارة القديم الذي يربط جنوب شبه الجزيرة العربية والشام، ومن اصحابه المعروفين بقوم ثمود الذي جاء القرآن بذكرهم بأنهم لبوا دعوة نبي الله صالح وثم ارتدوا عن دينهم وعقرهم الناقة التي أرسلها الله لهم آية
حسب علم الآثار فقد سكنت مدينة الحجر من قبل المعينيين الثموديين في الألفية الثالثة ق.م ومن بعدهم سكنت من قبل اللحيانيون في القرن التاسع ق.م، وفي القرن الثاني ق.م احتل الانباط مدينة الحجر وأسقطوا دولة بني لحيان واتخذوا من بيوت الحجر معابد ومقابر، وقد نسب الأنباط بناء مدينة الحجر لنفسهم في النقوش التي عثر عليها. تحتوي مدينة الحجر على كمية هائلة من النقوش المعينية واللحيانية والتي تحتاج لدراسة وفك رموزها
مناطق العلا وديدان والخربية هي آثار لحيانية وأقدمها ربما يعود إلى 1700 ق.م حسب الكتابات وقد دمر جزء منها بزلزال وأما مدينة الحجر فهي آثار المعينيين التجار الثموديين الأوائل القادمين من جنوب الجزيرة العربية.
في 2008، أعلنت منظمة الأمم المتحدة للعلوم والتربية والثقافة أن مدائن صالح موقع تراث عالمي، وبذلك يصبح أول موقع في السعودية ينضم إلى قائمة مواقع التراث العالمي



ثمود هم من ولد ثمود بن جائر بن ارم بن سام و كانت مساكن ثمود بالحجر بين الحجاز و الشام و كانوا بعد عاد قد كثروا و كفروا و عتوا ، فبعث الله إليهم صالح ين عبيد بن أسف بن ماشج بن عبيد بن جادر بن ثمود و قيل : اسف بن كماشج بن أروم بن ثمود يدعوهم إلى توحيد الله و إفراده بالعبادة فقالوا : يا صالح قد كنت فينا مرجوا قبل هذا أتنهانا ؟ و كان الله قد أطال أعمارهم حتى إن كان أحدهم يبني البيت من المدر فيتهدم و هو حي فلما رأوا ذلك اتخذوا من الجبال بيوتا فارهين فنحتوها و كانوا في سعة من معايشهم ، و لم يزل صالح يدعوهم فلم يتبعه منهم إلا قليل مستضعفون ، فلما ألح عليهم بالدعاء و التحذير و التخويف سألوه فقالوا : يا صالح اخرج معنا إلى عيدنا و كان لهم عيد يخرجون إليه بأصنامهم فأرنا آية فتدعو إلهك و ندعو آلهتنا فإن استجيب لك اتبعناك و ان استجيب لنا اتبعتنا .فقال : نعم .فخرجوا بأصنامهم و صالح معهم فدعوا أصنامهم أن لا يستجاب لصالح ما يدعو به، و قال له سيد قومه : يا صالح اخرج لنا من هذه الصخرة - لصخرة منفردة- ناقة جوفاء عشراء ، فإن فعلت ذلك صدقناك ، فأخذ عليهم المواثيق بذلك ، و أتى الصخرة و صلى و دعا ربه عزوجل فإذا هي تتمخض كما تتمخض الحامل ثم انفجرت و خرجت من وسطها الناقة كما طلبوا و هم ينظرون ثم نتجت سقيا مثلها في العظم فآمن به سيد قومه و اسمه جندع بن عمرو و رهط من قومه

فلما خرجت الناقة ، قال لهم ٍصالح هذه الناقة ﴿ لها شرب و لكم شرب يوم معلوم ﴾ و متى عقرتموها أهلككم الله .فكان شربها يوما و شربهم يوما معلوما فأن كان يوم شربها خلوا بينها و بين الماء و حلبوا لبنها و ملؤوا كل وعاء و إناء ،و إذا كان يوم شربهم صرفوها عن الماء فلم تشرب منه شيئا و تزودوا من الماء للغد فأوحى الله إلى صالح إن قومك سيعقرون الناقة .فقال لهم ذلك ، فقالوا : ما كنا لنفعل ، قال : لا تعقروها أنتم ، يوشك أن يولد فيكم مولود يعقرها ، قالوا : و ما علامته فو الله لا نجده إلا قتلناه ، قال : فإنه غلام أشقر ، أزرق ، أصهب ، أحمر ، قال فكان في المدينة شيخان عزيزان منيعان لأحدهما ابن رغب له عن المناكح و للآخر ابنة لا يجد لها كفؤا فزوج أحدهما ابنة بابنة الآخر فولد بينهما المولود فلما قال لهم صالح : انما يعقرها مولود فيكم اختاروا قوابل من القرية و جعلوا معهن شرطا يطوفون في القرية فإذا وجدوا امرأة تلد نظروا ولدها ما هو ، فلما وجدوا ذلك المولود صرخ النسوة و قلن هذا الذي يريد نبي الله صالح ، فأراد الشرط أن يأخذوه فحال جداه بينهم و بينه ، و قالوا : لو اراد صالح هذا لقتلناه. فكان شر مولود ، و كان يشب في اليوم شباب غيره في الجمعة

أجتمع تسعة رهط منهم يفسدون في الأرض و لا يصلحون كانوا قتلوا أبناءهم حين ولدوا خوفا أن يكون عاقر الناقة منهم ثم ندموا فاقسموا ليقتلن صالحا و أهله ، و قالوا : نخرج فنرى الناس أننا نريد السفر فنأتي الغار الذي على طريق صالح فنكون فيه فإذا جاء الليل و خرج صالح إلى مسجده قتلناه ثم رجعنا إلى الغار سقطت عليهم صخرة فقتلتهم فانطلق رجال ممن عرف الحال الى الغار فرأوهم هلكى ، فعادوا يصيحون أن صالحا أمرهم بقتل أولادهم ثم قتلهم .
و قيل : انما كان تقاسم التسعة على قتل صالح بعد عقر الناقة و إنذار صالح إياهم بالعذاب و ذلك أن التسعة الذين عقروا الناقة فأتوه في أهله فدمغتهم الملائكة بالحجارة فهلكوا فأتى أصحابهم فرأوهم هلكى فقالوا لصالح: أنت قتلتهم و ارادوا قتله فمنعهم عشيرته و قالوا : إنه قد أنذركم العذاب فإن كان صادقا فلا تزيدوا ربكم غضبا و ان كان كاذبا فنحن نسلمه اليكم فعادوا عنه.فعلى القول الأول يكون التسعة الذين تقاسموا غير الذين تقاسموا عقروا الناقة و الثاني أصح و الله أعلم


أما سبب قتل الناقة فقيل : إن قداربن سالف جلس مع نفر يشربون الخمر فلم يقدروا على ماء يمزجون به خمرهم لأنه كان يوم شرب الناقة فحرض بعضهم بعضا على قتلها ، وقيل : ان ثمودا كان فيهم امرأتان يقال لاحداهما قطام و للأخرى قبال و كان قدار يهوى قطام و مصدع يهوى قبال و يجتمعان بهما ففي بعض الليالي قالتا لقدار و مصدع لا سبيل لكما إلينا حتى تقتلا الناقة فقالا : نعم و خرجا و جمعا أصحابهما و قصدا الناقة و هي على حوضها ، فقال الشقي لأحدهم اذهب فأعقرها فاتاها فتعاظمه ذلك فاصرت عنه ، و بعث أخر بأعظم ذلك ، و جعل لا يبعث أحدا إلا تعاظمه قتلها حتى مشى جبار ، و كان هلاككم يوم الأحد و هو عندهم أول فلما قتلت أتى رجل منهم صالحا فقال : أدرك الناقة فقد عقروها فأقبل و خرجوا يتلقونه يعتذرون اليه يا نبي الله إنما عقرها فلان إنه لا ذنب لنا قال : انظروا هل تدركون فصيلها ؟ فإن أدركتموه فعسى الله أن يرفع عنكم العذاب فخرجوا يطلبونه فأوحى الله الى الجبل فطال في السماء حتى ما يناله الطير و دخل صالح القرية و لما رأه الفصيل بكى حتى سالت دموعه ثم استقبل صالحا فرغى ثلاثا فقال صالح لكل رغوة أجل يوم ﴿ تمتعوا في داركم ثلاثة ايام ذلك وعد غير مكذوب ﴾ و آية العذاب أن وجوهكم تصبح في اليوم الأول مصفرة و تصبح في اليوم الثاني محمرة و تصبح في اليوم الثالث مسودة فلما أصبحوا إذا وجوههم كانما طلبت بالخلوق صغيرهم و كبيرهم و أنثاهم فلما أصبحوا في اليوم الثاني إذا وجوههم محمرة ، فلما اصبحوا في اليوم الثالث إذا وجوههم مسودة كأنما طليت بالقار فتكفنوا و تحنطوا و كان حنوطهم الصبر و المر و كانت أكفانهم الأنطاع ثم ألقوا أنفسهم إلى الأرض فجعلوا يقلبون أبصارهم إلى السماء و الأرض لا يدرون من أين يأتيهم العذاب ؟ فلما أصبحوا في اليوم الرابع أتتهم صيحة من السماء فيها صوت كالصاعقة ، فتقطعت قلوبهم في صدورهم فأصبحوا في ديارهم جاثمين ، و أهلك الله من كان بين المشارق و المغارب منهم إلا رجلا كان في الحرم فمنعه الحرم ، قيل : و من هو ؟ قيل : هو أبورغال و هو أبوثقيف في قول ، و لما سار النبي صلى الله عليه و سلم ، أتى على قرية ثمود فقال لأصحابه : لا يدخلن أحد منكم القرية و لا تشربوا من مائها ،و أراهم مرتقى الفصيل في الجبل و أراهم الفج الذي كانت الناقة ترد منه الماء.
أما صالح عليه السلام فإنه سار إلى الشام فنزل فلسطين ، ثم انتقل الى مكة فأقام بها يعبد الله حتى مات و هو ابن ثمان و خمسين سنة و كان قد أقام في قومه يدعوهم عشرين سنة





الأيكة شعيب
قال تعالى : ( وإلى مدين أخاهم شعيبا قال ياقوم اعبدوا الله مالكم من اله غيره ولى
تنقصوا المكيال والميزان إني أراكم بخير واني أخاف عليكم عذاب يوم محيط) يظهر من ألآية الكريمة أن المقصود بمدين هم القوم الذين يسكنون مدين وليس المقصود المكان.
فإسم مدين يطلق على المكان أيضا الذي كان يسكنه قوم شعيب والذي فر إليه موسى بعد قتله الرجل الفرعوني بمصر
كما يطلق على الناس أنفسهم الذين بمدين وهم أصحاب الأيكة أنفسهم ( ومعنى أيكه في اللغة أي الشجر الكثيف(

وأهل مدين الذين نقصدهم في موضوعنا اليوم هم من العرب وينسبون إلى مدين بن إبراهيم عليه السلام

وكان دينهم قبل شعيب هودين إبراهيم ولكنهم لم يحافظون على دينهم فعاثوا في الأرض
وأكثروا فيها الفساد وطففوا في الموازين فبعث الله سبحانه لهم شعيب صلى الله علي وسلم فدعاهم إلى توحيدا لله
فآمن به القليل ورفضوا أعظمهم دعوته فسخروا منه ودعواه وستكبروا.فصبر صلوات الله وسلامه عليه وانتظر أمر الله
وبعد هذا الصبر والانتظار. انتصر الله لنبيه فأهلك هؤلاء القوم بالصيحة كمافي قوله تعالى ((ولما جاء أمرنا نجينا
شعيبا والذين آمنوا معه وأخذت الذين ظلموا الصيحة فأصبحوا في ديارهم جاثمين *

كأن لم يفنوا فيها الابعدا لمدين كما بعدت ثمود ))
وبعد أن اهلك الله المنكرين من هؤلاء القوم عاش بعدهم وقتا طويلا..

امااهل مدين الذين ورد ذكرهم في التوراةفي أخبار حروب بني إسرائيل وملك بابل
وأشور فالذي يظهر أنهم من بقايا مدين ممن آمن بشعيب ونجا من العذاب الذي حل بقومه وقد بقيت أثارهم حتى ألان

بعث الله تعالى نبيه شعيباً في قومه مدين ، قال تعالى: { وَإِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْباً قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُواْ اللّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَـهٍ غَيْرُهُ قَدْ جَاءتْكُم بَيِّنَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ فَأَوْفُواْ الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ وَلاَ تَبْخَسُواْ النَّاسَ أَشْيَاءهُمْ وَلاَ تُفْسِدُواْ فِي الأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاَحِهَا ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ * وَلاَ تَقْعُدُواْ بِكُلِّ صِرَاطٍ تُوعِدُونَ وَتَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللّهِ مَنْ آمَنَ بِهِ وَتَبْغُونَهَا عِوَجاً وَاذْكُرُواْ إِذْ كُنتُمْ قَلِيلاً فَكَثَّرَكُمْ وَانظُرُواْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ } الأعراف85-86.

- وكان أهل مدين أهل تجارة وزراعة، إلا أنهم كانوا يتعاملون مع الناس بالغش والمكر والخداع، فهم إذا اكتالوا على الناس يستوفون ويزيدون عما يستحقون، وإذا كالوهم أو وزنوهم يخسرون وينقصون، ولا يعطونهم ما يستحقون.
- فنهاهم شعيب عليه السلام من مغبة هذه الأفعال الشنيعة والمعاملات السيئة فلم يأبهوا بما يقول { قَالُواْ يَا شُعَيْبُ أَصَلاَتُكَ تَأْمُرُكَ أَن نَّتْرُكَ مَا يَعْبُدُ آبَاؤُنَا أَوْ أَن نَّفْعَلَ فِي أَمْوَالِنَا مَا نَشَاء إِنَّكَ لَأَنتَ الْحَلِيمُ الرَّشِيدُ } هود87.

- لقد سلك قوم مدين طريق البغي والضلال فراحوا مع هذه الأعمال المشينة يشركون بالله تعالى ويتوعدون شعيباً والذين آمنوا معه بالعذاب والطرد { قَالَ الْمَلأُ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُواْ مِن قَوْمِهِ لَنُخْرِجَنَّكَ يَا شُعَيْبُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ مَعَكَ مِن قَرْيَتِنَا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَا قَالَ أَوَلَوْ كُنَّا كَارِهِينَ } الأعراف88،..
- ثم جرت سنة الله في القوم الظالمين بعدما تمادوا في الباطل وساروا في طريق الغي والضلال، قال تعالى: { وَقَالَ الْمَلأُ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِن قَوْمِهِ لَئِنِ اتَّبَعْتُمْ شُعَيْباً إِنَّكُمْ إِذاً لَّخَاسِرُونَ * فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ فَأَصْبَحُواْ فِي دَارِهِمْ جَاثِمِينَ * الَّذِينَ كَذَّبُواْ شُعَيْباً كَأَن لَّمْ يَغْنَوْاْ فِيهَا الَّذِينَ كَذَّبُواْ شُعَيْباً كَانُواْ هُمُ الْخَاسِرِينَ * فَتَوَلَّى عَنْهُمْ وَقَالَ يَا قَوْمِ لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسَالاَتِ رَبِّي وَنَصَحْتُ لَكُمْ فَكَيْفَ آسَى عَلَى قَوْمٍ كَافِرِينَ } الأعراف90-93..
- ثم بعث الله شعيباً إلى أصحاب الأيكة في أرض بالعراق على أرجح روايات المؤرخين، قال تعالى: { كَذَّبَ أَصْحَابُ الْأَيْكَةِ الْمُرْسَلِينَ * إِذْ قَالَ لَهُمْ شُعَيْبٌ أَلَا تَتَّقُونَ * إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ * فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ } الشعراء176-179..
- والأيكة هي الغيظة الملتفة الأشجار، والجمع أيك، فراح القوم يعبدون الأيكة من دون الله تعالى إضافة إلى تطفيفهم في الكيل والميزان، فذكرهم شعيب بعاقبة هذا الأمر فردوا عليه { قَالُوا إِنَّمَا أَنتَ مِنَ الْمُسَحَّرِينَ * وَمَا أَنتَ إِلَّا بَشَرٌ مِّثْلُنَا وَإِن نَّظُنُّكَ لَمِنَ الْكَاذِبِينَ * فَأَسْقِطْ عَلَيْنَا كِسَفاً مِّنَ السَّمَاءِ إِن كُنتَ مِنَ الصَّادِقِينَ * قَالَ رَبِّي أَعْلَمُ بِمَا تَعْمَلُونَ * فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَهُمْ عَذَابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ إِنَّهُ كَانَ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ * إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُم مُّؤْمِنِينَ * وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ } الشعراء185-191.

ابراهيم انجب مدين انجب يشجر انجب ميكيل انجب شعيب

لكن

1- يرى أ. محمد باسين الخياري في المختصر عن أنساب الأنبياء أن معان الأردنية هي مساكن قوم مدين في الوقت الذي ينفي محمود القاسم في جغرافية القصص القرآني أن تكون البدع عاصمة لمدين كما يراه جمهور المؤرخين.




شعيب النبي العربي من بني مدين من نسل إبراهيم كان بعد هود وصالح وقبل أيام موسى بقليل .
اختلف الناسبون في اسم أبيه وجده فقال بعظهم هوابن نوفل بن رعبيل بن مربن عنقاء بن مدين .
وقال المسعودي كان لسانه العربية وفهم بعض المفسرون من الايه على لسان قومه ((( وإنا لنراك فينا ضعيفا )))
إنه كان أعمى . فجعله ابن حبيب أول من ذكرهم تحت عنوان ( اشرف العميان )
وقال السمعاني قبره في حطين (بفلسطين) وزاد النووي : وهذا مشهور عند أهل بلادنا وعلى قبره بناء .
ويقول بن تغري وهذا اعتقد انه هو الراجح أن قبره في حطين وهي قرية غرب طبريا يقال إن قبر شعيب وابنته والتي تدعى (( صفورا))
وهي زوجة موسى عليه السلام وقال بن الأثير : لما ماتت سارة زوجت إبراهيم عليه السلام تزوج بعدها ((قطورا))
ابنة يقطن وهي من الكنعانيين فولدت له نفشان ومران ومديان ومدن ونشق وسرح فالبربر من ولد نفشان وأهل مدين قوم شعيب
من ولد مرديان واسم شعيب هو " يثرون بن ضيعون بن عنقا بن ثابت بن مدين بن إبراهيم وقيل إن شعيب ابن ابنة لوط عليه السلام .
وقوم شعيب هم أصحاب الايكه ومدين هي مملكتهم ومغاير شعيب هي عاصمتهم والمعروفة بالبدع الآن
وليس هنا ك مغاير تعرف بمغاير شعيب عليه السلام والبدع غيرها اما البئر أي بئر موسى عليه السلام فهي غير معروفه إلى الآن



قوم تبع
في اليمن دولة عاد التي حكمت العالم
وقد ذكر الله خبرهم وشدة بطشهم وما بنوا من الابنية المشيدة التي تدعى على مر الدهور
وبسبب كفرهم وتكبرهم اهلكهم الله عز وجل بالريح العقيم وأورث ارضهم وديارهم نبي الله هود عليه السلام وابنه قحطان بن هود ،
ومنه انتشرت القبائل القحطانية وما تفرع منها في المعمورة واليه تنسب ومصداق ذلك قوله تعالى «فانجيناه والذين معه برحمة منا وقطعنا دابر الذين كذبوا بآياتنا وماكانوا مؤمنين» آية 71 الاعراف.

وقحطان بن هود بن عبدالله «عابر» بن رياح بن خلدين عادين عوص بن إرم بن سام بن نوح
الذي اتخذ صنعاء داراً لملكه وعاصمة لدولته وكان ملكاً عادلاً حسن السيرة والسياسة ملك الجزيرة وكان له من الولد إحدى وثلاثين ذكراً وهو ابو اليمن كلهم وكانوا بني قحطان مجتمعين فتشعب في الارض فضائلهم وتعددت أفخاذهم وعشائرهم ونما عددهم واستجدوا خلق الدولة لبني قحطان متصلة فيهم وكان اول من جمعهم احد احفاده «يعرب بن قحطان» وهو سليل قحطان وليس إبنه المباشر وعرف بيعرب بن قحطان لإعرابه اللغة العربية فهو أول من نطق العربية حيث عدلت لسانه من السريانية إلى العربيه وبه سميت العربية وسمي أبنائه (( بالعرب العاربه )) .

الوحدة الاولى لأرض اليمن والأحقاف و جزيرة العرب :


اول من وحد بني قحطان في دولة واحدة هو الملك يعرب بن قحطان ويرجع تاريخ وجود الموحد الاول للأمة العربية ورائد اللغة العربية ومبتدعها ومطورها الى «الالف الثامن قبل الميلاد» والملك يعرب بن قحطان هو سليل قحطان كما اسلفنا ذكره وهو اول الملوك في التاريخ اليمني اليعربي القحطاني القديم، بسط نفوذه على الجزيرة العربية وقضى على عاد في اليمن والعمالقة في الحجاز فولى أخاه جرهم على الحجاز فقضى على من بها من العمالقة وولى أخاه عمان على منطقة عمان التي سميت باسمه وولى أخاه عامر الملقب بحضرموت وبه سميت، وقضى فيها على نفوذ عاد ومن بقي منهم وكان شجاعاً مغواراً لاتقف امامه الابطال في المعارك ولا يبرز له بطل الا قتله وغلبه، فكان اذا حضر اية معركة يقولون حضر الموت فلقب به وبلقبه سميت المنطقة قال ابن خلدون في العبر «وكان لبني قحطان الدولة متصلة فيهم وكان يعرب بن قحطان من اعاظم ملوك العرب وهو الذي ملك بلاد اليمن وغلب عليها وغلب العمالقة على الحجاز وولى اخوته على جميع اعمال الحجاز والشحر وحضرموت وعمان».

وتؤكد المصادر ان الملك يعرب تمكن من توحيد القبائل القحطانية وخضعت له القبائل الاخرى وحكم الارض ودانت له البلاد وانه اول من حي بتحية الملك «أبيت اللعن» و«أنعم صباحاً».



الوحدة الثانية:

ثم كانت الوحدة الثانية التي تحققت في الجزيرة العربية وكان رائدها الملك سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان ويعني هذا أن الوحدة السابقة تفتت في عهد الملك يشجب بن يعرب فلما وصل الملك الى سبأ وكان اسمه عبد شمس استطاع ان يجمع بني قحطان في دولة واحدة فهو صانع الامبراطورية السبئية العظمى ومؤسسها وهو المعروف بسبأ الاكبر، وكانت عاصمته صرواح ثم مأرب ملك اليمن والجزيرة العربية وتجاوز ملكه الى خارج الجزيرة العربية «وزمنه» وذلك حوالى «3500ق.م» وهو اول من بنى سد مأرب واهتم بالزراعة والري والتجارة الداخلية والخارجية، واكثر الغزو والفتوحات وأدخل السبي الى اليمن، فسمي بهذا الاسم سبأ.

واهتم بزراعة الارض وغرس الاشجار المثمرة فكانت المرأة اذا ارادت ان تجني من ثمارها شيئاً وضعت مكتلها على رأسها وخرجت تمشي تحت الشجر وهي تغزل أو تعمل فلا تمشي الا قليلاً حتى يمتلىء مكتلها من الثمر الذي يتساقط طيباً يانعاً.

فاليمن مهد الحضارات، ويعتبر التاريخ السبئي من اعظم الحضارات العالمية ولملك سبأ وهو «عبد شمس » اول من سن السبي لكثرة غزوه وهو الذي بنى مدينة مأرب وله عدد من الولد اخرج البخاري عن ابن عباس ر ان سائلاً سأل النبي ص عن سبأ أرجلاً كان أو امرأة أو وادياً أو جبلاً فقال له رسول الله ص : «كان رجلاً ولد عشرة فتشاءم اربعة وتيامن ستة فالذين تشاءموا لخم وجذام وعاملة وغسان ( إلى الشمال ) ، والذين تيامنوا حمير والازد ومذحج وكنانة والاشعريين وانمار الذين هم بجيلة «وخثعم» وكان لسبأ الولد الكثير واشهرهم حمير و كهلان ( اللذان منهما الامتان العظيمتان فيهما الملك والعز والتفرعات الكثيرة من القبائل العربية ) . هذا وقد استمرت الوحدة بعده وحافظ عليها الملك حمير بن سبأ الذي ملك بعد ابيه ومنه الملوك التبابعة ويعرف الملك حمير بلقب «العرنجيج» وهو اول من وضع على رأسه تاج الذهب وقد حزم الامر بعد ابيه وقام بتنظيم التقسيم الاداري وسمى كل منطقة باسم من سكنها من ولاته واولاده وبسبب اختلاف اولاده من بعده فقد ملك بعد ابنه وائل فتغلب اخوه مالك بن حمير على عمان ونشبت بينهما حروب وكذلك اخوه يعفر بن حمير وظهرت مناوىء اخرى خرج عليه مالك بن الحاف بن قضاعة وطالت الفتنة حتى ظهر الملك عبد شمس بن وائل.



الوحدة الثالثة:

كانت الوحدة الثالثة بقيادة الملك ( عبد شمس - وائل بن حمير بن سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان الذي ظهر في «2750ق.م» وهو المعروف بـ«سبأ الثاني» وهو معاصر للنبي ابراهيم الخليل عليه السلام كان قوي العزيمة شديد السطو حكيم الرأي كثير الغزو حتى تغلب على المناطق العليا والخيالية منها اخضع نفوذ منافسيه فوجد جميع المناطق واعاد هيبة الملك ثم حذر اولاده من الفرقة والركون الى الترف ومن وصاياه قال: «يابني قحطان انكم ان لم تقاتلوا الناس قاتلوكم وان لم تغزوهم غزوكم ولم يغز قوم في عقر دارهم الا ركبتهم الذلة فوحدوا صفوفكم واغزوا الناس قبل ان تغزوكم وقاتلوهم قبل ان يقاتلوكم واعلموا ان الوحدة قوة وان الصبر فوز والعمل مجد والامل منهل فمن صبر ادرك ومن فعل فاز، فلتطب انفسكم تغزوا الامم، يعز عايركم ففي الصبر النجاة وفي الجزع الدرك».

وهناك تضارب فيمن ملك بعد حمير فقيل اخوة الملك كهلان ثم بعده وائل بن حمير ثم بعده الخيار بن زيد بن كهلان ثم حدث التشتت كما ذكرنا حتى وصلت الى عهد الملك عبدشمس بن وائل بن الغوث بن قطن بن غريب بن زهير بن ابين« أيمن» بن الهميسع بن حمير.

ولما هلك ملك بعده ابنه الصور بن عبدشمس بن وائل وحافظ على الوحدة ثم وقع التشتت والخلافات والانفصالات في عهد ابنه عمرو بن ذي يقدم بن الصور وضعف حال الدولة بسبب كثرة الحروب الداخلية حتى ظهر تبع الأكبر« ذي مرائد» الحارث بنهمال وهو صاحب الوحدة الرابعة.

بعد تفرق وضعف وصل الى الملك أول التبابعة الملك تبع الاكبر« ذي مرائد» وهو الحارث بن همال بن سدد بن الملطاط بن عمرو بن ذي يقدم بن الصور بن عبدشمس بن وائل بن الغوث بن جيدان بن قطن بن غريب بن زهير بن ابين«أيمن» بن الهميسع بن حميربن سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان.

ويسمى هذا الملك الرائد وذي يزن سمي الرائد لارادته القوية وحكمته السياسيةلانه استطاع ان يؤلف بين القوى المتنافرة والمتحاربة من بين جشم بن عبدشمس بن وائل وبني الصور بن عبدشمس بن وائل بعد ان تقسمت وساد فيها صراع على العرش وصدامات وحروب صورتها النقوش بتفاصيل يحتاج الى تأمل وبحث حتى تعرف خيوطها المتشابكة لتناثر النصوص وترجمتها وهو ماحصل بسببه اللبس في تسميت « تبع » فقد انضوت تحت راية هذا الملك تلك المناطق التي كانت محل صراع ابناء عبدشمس أبناء الصور وأبناء جشم بن عبد شمس وكانت مناطق حضرموت والصيد والسلف والشحر من مناطق ملك«بني جشم» ومناطق اخرى مع « الصور بن عبدشمس» وقد استمر ذلك الانقسام والصراع حتى ظهور الملك« تبع الاكبر» وهو تبع« ذي مرائد» الذي بدأت بعهده الوحدة الرابعة هو اول عصور ملوك سبأ الذين نسبوا اليه فعرفوا في التاريخ القديم بالتبابعة تعاقبه سبعون تبعاً فقال لبيد بن ربيعة:

تتابع سبعون من بعد تبع تولوا جميعاً ازهراً بعد ازهر

قال ابن خلدون في العبر«وكان هؤلاء التبابعة ملوك عدة في عصور متعاقبة واحقاب متطاولة لم يضبطهم الحصر ولا تقيد منهم الشوارد وربما كانوا يتجاوزون ملك اليمن الى مابعد عنهم من العراق والهند والمغرب تارة ويقتصرون على يمنهم تارة أخرى فاختلفت احوالهم واتفقت اسماء كثير منهم ووقع اللبس في نقل ايامهم ودولتهم» انتهى هذا وقد استطاع الملك تبع ان يوحد اليمن وان يحرر الامم من الظلم والعبودية وكانت له فتوحات كثيرة واخبار متعددة وامجاد مشهورة وقد استمرت هذه الوحدة في عهده ثم في عهد ابنه شمر« الاملوك» الذي يقال فيه.

افنقب عن الاملوك واهتف بذكره.. وعش دار عز لايغالبه الدهر

وهو شمربن تبع الاكبر ذي مرائد» الحارث بن همال بن سدد بن الملطاط بن عمر بن ذي يقدم بن الصور بن عبدشمس بن وائل بن الغوث بن جيدان بن قطن بن غريب بن زهير بن ابين« أيمن» بن الهميسع بن حمير بن سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان.

ويطلق عليه الملك شمر« ذو الجناحين» لكثرة جيوشه وغزوهم واتجاهاتهم في الاتجاهات التي كانوا يسيرون فيها شرقاً وغرباً، ثم واصل المسيرة بعد وفاته ولده الصعب «ذو القرنين» الذي مكن الله له في الارض وسلطه على كل ظالم وفهمه لغات الامم وتتبع مشارق الارض ومغاربها كما اخبر الله عنه في كتابه الكريم وكان اسمه الصعب بن شمر« ذو الجناحين» الاملوك الذي بنى مدينة ظفاربن تبع«ذي مرائد» الحارث بن همال بن سدد بن الملطاط بن عمر بن ذي يقدم بن الصور بن عبدشمس بن وائل..... كما سبق ذكره في نسب ابيه« ذو الجناحين».

وهذه الفترة هي اعظم فترة ازدهرت فيه دولة التبابعة ويعدو الاوائل فكان تبع مؤمناً وقومه خير الامم كما وصفه القرآن الكريم قال تعالى« أهم خير ام قوم تبع» اي قل لهم« لقريش»اهم خير قوم تبع وشمر الاملوك اشتهر بحكمته السياسية وحسن قيادته حتى سمي « ذو الجناحين».

والصعب بن شمر« ذو القرنين» العبد الصالح المؤمن بالله وباليوم الآخركما وصفه القرآن الكريم فقال تعالى« قال أمامن ظلم فسوف نعذبه ثم يرد الى ربه فيعذبه عذاباً نكراً» فهذا دليل على انه مؤمن بالله تعالى ومؤمن باليوم الآخر وبما اعد الله للمؤمنين وللظالمين وكذا ثقته بالله تدل على ايمانه عندما عرض عليه الاقوام الخراج فقال كما قال تعالى«فقال مامكني فيه ربي خير» فهو دليل على ان «ذو القرنين» رجل صالح مؤمن وانه لايمكن ان يكون الاسكندرالمقدوني كما تقول الشعوبية لان المقدوني ملك كافر.

فالملك الصعب« ذو القرنين» الذي حكم الارض وبلغ المشارق والمغارب كما قال الملك تبع أسعد:

بلغ المشارق والمغارب يبتغي

أسباب امر من حكيم مرشد

فرأى مغيب الشمس عند غروبها

في عين ذي خلب رثاط حرمد

وقد مكن الله له في الارض وامد له في العمر وكان ملكه الفي وستمائةسنة روى بن كثير عن ابي محمد: حدثنا اسد عن ادريس عن وهب بن منبه عن ابن عباس ر انه سئل ذي القرنين مما كان قال كان من حمير وهو الصعب بن ذي مرائد وهو الذي مكن الله له في الارض وآتاه من كل شيءسبباً بلغ قرني الشمس وداس الارض وبنى السد على يأجوج ومأجوج» انتهى وقال قس بن ساعدة الايادي في خطبة له« اين الصعب والقرنين جمع الثقلين واداخ الخافقين وعمر الفين لم تكن الدنيا عنده الا كلمحة عين» وبعد وفاة الملك الصعب صارالملك الى ابنه الملك صيفي بن الملك الصعب« ذو القرنين حمير الاصغر بن تبع سمر ذو الجناحين» سبأ الاصغر»بن تبع ذي مرائد» فحدث الانقسام في عهد الملك صيفي ثم ازداد الامر سوءاً في عهدابنه الملك قيس« عدي» وعاد حكم هؤلاءالملوك قاصراً على اليمن ثم وقع الانقسام الداخلي في عهد الملك سدد حتى وصل الى حكم الملك الحارث « سبأ الثالث» الذي استطاع استرجاع ما انقسم وانفضل من مخاليف ومحافد داخل اليمن واستمال الأقيال والاذواءبحكمته مرة وبالقوة والغلبة مرة اخرى ثم امتدت دولته.



الوحدة الخامسة

قامت الوحدة الخامسة كماسبق ذكره على يد الملك الحارث الرائش « سبأ الثالث» وهو الحارث بن سدد بن قيس بن صيفي بن الصعب بن تبع شمر ذو الجناحين ابن الحارث تبع الاكثر« ذي مرائد» الهمال بن سدد بن الملطاط بن عمرو بن ذي يقدم بن الصور بن عبد شمس بن وائل بن الغوث بن جيد بن قطن بن غريب بن زهير بن أبين« أيمن» بن الهميسع بن حميرالأكبر بن سبأ الاكبر بن يشجب بن يعرب سليل قحطان ابن قحطان بن هود النبي ابن عبدالله« عابر» بن خلد بن عاد بن عوص بن ارم بن سام بن نوح النبي. هو اصح نسب ترجع لدينا بعد بحث شديد وجهد علمي متواصل وهذه الوحدة من اشهر الوحدات في تاريخ اليمن وكان تتويج الملك الحارث الرائش«1230 ق.م» وهو بالتالي بداية العصرالخامس لمملكة «سبأ» وهو العصر الثاني للملوك التبابعة وأول ملوكه الحارث الرائش ثم عظماء ملوكه بعده ذو المنآر بن الرائش وذو الاذعار بن ذي المنار وافريقس بن ذي المنار ثم تولى العرش الملك زيد بن الهمال واستمر العرش في سلالته حتى كان آخرهم الملك اذهل بن عبد شمس بن كعب بن زيد بن كهلان، نلاحظ ان الوحدة التي قام بها الرائش استمرت من بعده الى عام« 950 ق.م» وتناقل الملك الى ثلاثة بيوت بيت الحارث الرائش ثم بيت كعب بن زيد ثم انتقل الى بيت شرحبيل« ذي سحررح» بن عمر ذي الاذعار بن ابرهه ذي المنار بن الحارث الرائش وقد استمرت الوحدة الخامسة مائتين وسبعين سنة كما جاء في ابحاث الفرح هذا وقد امتد نفوذ ملك الحارث الرائش الى الهند والصين وافريقيا اضيفت الى عرش اليمن في عهدالملك افريقس وكان للرائش فتوحات كثيرة ثم في عهده ابنه الملك ابرهه ذي المنار بن الحارث الرائش وسمي الرائش لما راش اليه الناس من الخيرات وكثرة الغنائم وتطورت الزراعة والتجارة وانتشر العدل والامن وكان الرائش مؤمن وملك عادل صالح ثم ابنه ذي المنارسمي بهذا الاسم لكثرة مابنى من منارات في طرق غزوة تجارته لتستدل القوافل بها ثم جاء ذو الاذعار فسمي به لانه كان ملك حازم ينصف المظلوم من الظالم حتى ذعر منه الناس وصلح احوالهم ثم توسعت الدولة في عهد الملك افريقس وبأسمه سميت افريقيا وبموته تقلص حكم التبابعة وحدثت الانفصالات وتولى الملك زيد بن الهمال وحافظ على الملك في الجزيرة هو ثم ابنه كعب ثم ابنه عبدشمس ثم ابنه الملك اذهب بن عبدشمس وبموته رجع الملك الى الملك شرحبيل ابن عمرو ذي الاذعار واستمرت وحدة اليمن والجزيرة حتى وفاة الهدهاد بن شرحبيل واوصى بالملك الى ابنته الملكة بلقيس فحدثت الانقسامات الداخلية وانشق ملك حمير بسبب قتل الهدهاد وتمزقت وحدتها وبحكمة تلك المرأة استطاعت القضاء على قاتل والدها وتولت العرش ولكنها لم تستطع ان تعيد الملك على ماكان عليه في عهد أبيها فقد أنتزع منها بعض ملوك حمير وكهلان المناطق البعيدة التي كانوا ولاة عليها ولذلك اشارت بقولها كما ذكر الله عزو وجل في القرآن الكريم فقال تعالى« ان الملوك إذا دخلوا قرية افسدوها وجعلوا أعزة اهلها أذلة وكذلك يفعلون» فهي تقصد ملوك حمير وكهلان واقيالهما الذين تفرقوا في أيامهاوخالفوا امرها واستولوا على عدد من القرى والمدن ومزقوا الوحدة اليمنية ففي التفرق ذلة وسهولة للعدو وتجرثم للنقوش الضعيفة التي من طبيعتها زرع العداوة بين الاخوان لاجل مصالحهم الشخصية المريضة وتطورت هذه الانقسامات بدخول الملكةبلقيس في دين سليمان عليه السلام فظهرت النزعات الوثنية واستمرت هذه الانقسامات الى عهد الملك ياسر يهنعم.



الوحدة السادسة

ان المتتبع لرصدالوحدات اليمنية نجد ان القادة الذين قاموا بصنع امة موحدة يتفصون بصفات سجلها لهم التاريخ باحرف من نور وهي المواهب النفسية ومايتحلى به من طباع انسانية وشجاعة حكيمة وحزم على بينة وتواضع في غير مسكنة وسرعة الفهم للأمور النافعة والكلمة الصائبة والاخلاص لمن ولي عليهم يقدر من يعمل ويعاقب من يتكاسل ويتلاعب لايلين فينثني ولايتصلب فينكسر ويتواضع ببذل مافي يده حتى يحبه العامة والخاصة ويعرف الملك ياسر يهنعم بن عمرو بن يعفر بن عمرو بن شرحبيل« كرب أي وتر» ابن عمرو« ذي الاذعار»العبد بن أبرهه« ذي المنار» بن الحارث الرائش بلقبي اسر انعم « يهنعم» وذلك لانعامه على الخاصة والعامة من شعبه وبسبب حكمته وانعامه على الناس استجاب له الشعب والتفت حول القبائل والاقيال والاذواءوقادهم الى الوحدة وجمع الكلمة ولم الشمل فاجتمع امرهم بعدتفرق لقب ايضاً بملك سبأ وذي ريدان« وضم اعراب وكنده ومذحج وجريم وباهل وكل عرب سبأ وحمير وحضرموت ويمنت وكان قائداً عظيماً سار بنفسه في جيش عظيم ممن انعم عليهم فاستولى على ممالك الجزيرة وبلاد الشام ثم توجه نحو افريقياوهو الذي اعاد مجد آباءه وذلك «900-870 ق.م».



قال نشوان بن سعيد الحميري:

وياسر الملك المعيد لما مضى من ملك حي لاتراه القاح

واستمرت الوحدة بعده حيث قام بالعرش بعده ابنه شمر يرعش « يهرعش» الذي استطاع ان يوسع ملكة حتى شمل كل الممالك فكانت الوحدة في ايامه اوسع وأعظم وهو الذي توسع المؤرخون والباحثون من ذكره وذكر ايامه وله اخبار كثيرة في النقوش السبئيةوهو الذي وحد مع سبأ وذي ريدان وحضرموت ويمنات« يمنت» واعرابهم وطودهم وتهامت والملك شمر يهرعش هو الذي اثبت الباحثون انهم وجدوا من عهده نقوش كثيرة وهو الذي وحد الامة وجمع العرب وغزا العجم وملك فارس والصين والهند ومعظم افريقيا وسيطر على البر والبحر وطرق التجارة البحرية والبرية. قال ابو الحسن الهمداني الملك تبع شمر يرعش هو تبع الاكبر الذي ذكره الله في القرآن الكريم لانه لم يقم للعرب قائم قط احفظ لهم منه يتجاوز عن مسيئهم ويحسن الى محسنهم فكان جميع العرب بن قحطان وبن عدنان شاكرين لايامه وكان اعقل من رأوامن الملوك واعلاهم همة واشدهم فكراً لمن حاربه فضربت به العرب الامثال « انظر الاكليل ج8» هذا وقد استمرت الوحدة في ايامه ثم في ايام ابنه من بعده الملك تبع الاقرن« اليشرح« الاول» كرب آل وتر « الثالث» ويطلق اسم كرب آل وتر على عدد من المكاربة السبئيين فنلاحظ انه ذكر لقب لاول ملوك حمير الريدانيين وهو الذي تفيد المصادر والنقوش والدراسات التاريخية انه اول من حمل لقب ملك سبأ وذي ريدان وهذا اللقب اطلقته النقوش على الملك ياسر يهنعم ولقب ابنه شمر يهرعش بملك « سبأ وذي ريدان» وحضرموت ويمنت واعرابهم طودم » اما الملك تبع الاقرن فهو كرب آل وتر الثالث فقد حافظ على الوحدة حتى وفاته ثم جاءبعده ابنه ذو جيشان بن الاقرن وعارضه اخوه ابو مالك فحدثت الحروب بينهما وخلافات وصدامات فتتت الوحدة لان الملك تبع الاقرن بن شمر خلف كيكرب« ذو جيشان» وملكيكرب « ابو مالك» وملكي كرب وبسبب اختلافهم على العرش حدث ذلك الانقسام وظهر كل منهم في جهة حتى وصل الملك الى أبكرب اسعد وتسميه النقوش « ذر امر» و«ذمار علي» وهو صاحب الوحدة التاسعة قبل الاسلام لان الوحدة السادسة والسابعة والثامنة متداخلة ومتدرجة عصورالملوك السابقين الذي سبق ذكرهم.


الوحدة التاسعة :

عندما تولى العرش ابي كرب او ابكرب او كيكرب اسعد عام 32-515م الذي حمل لقلب ملك سبأ وذي ريدان وحضرموت ويمنت واعرابهم طود وتهامة واشتهر بالوحدة الجبرية لانه استعمل في ذلك القوة لاخضاع العشائر التي ظلت نافرة في الطود وتهامة وتمكنت من ترسيخ الوحدة اليمنية ظلت بعده قرنين كاملين الرابع والخامس بعد الميلاد موحدا مستقر او امتدت الدولة الى خارج حدود الجزيرة العربية ومكن للملوك التبابعة من المحافظة على هذه الوحدة وجاء بعد ابنه الملك حسان بن اسعد ثم اخوه عمرو بن اسعد ثم خرج الملك من بيت اسعد البيت الهمداني وهو الملك عبدبن كلال ثم جاء بعده ابرهة بن الصباح ثم رجع الملك الى بيت اسعد فملك حسان بن عمرو بن اسعد ثم جاء بعده الخنيعةذو الشناتر ينوف ذو شمار فحدثت في ايامه ايام العرب المشهورة والانقسامات بسبب خبث حكمه وضعف سياسته وعكوفه على اللهو واللعب حتى خلص الناس منه يوسف زرعة ذو نواس وهو صاحب الوحدة العاشرة.



الوحدةالعاشرة :



استطاع الملك زرعة « ذو نواس» القضاءعلى الخنيعة ذي الشناتر الذي ضيع العرش بمجونه وقام بالنهوض من جديد بالوحدة وذلك في عام «515-575م» وكانت عاصمته ظفار واسمه زرعه بن عمرو بن زرعه الاوسط بن حسان الاصفر بن زرعةبن عمرووهو تبع الاصفر بن حسان بن اسعد تبع بن مليكرب« ابو مالك» ان تبع الاقرن«كرب آل وترالثالث » بن شمر يهرعش بن ياسر يهنعم. وحد الأرض اليمنية الطبيعية وجعلها دولة واحدة وأعاد مجد آبائه وقضى على النفوذ الأجنبي في تهامة و ما يليها فشملت دولته معظم الجزيرة وضم مملكة حضرموت وامتدت شمالاً وجنوباً حتى وصلت آل اليمامة وعمان وعرف بملك كل الشعوب واستمرت الوحدة ستين عاماً حتى الغزو الحبشي الذي جثم على كاهل الجزيرة ومزق وحدتها وطمس المعالم العلمية والاثرية والتاريخية حتى جاء الملك سيف بن ذي يزن « معدي كرب» الذي ناضل حتى حرر الجزيرة من براثن الاحباش وهو المنقذ والمحرر والموحد واستمرت الوحدة في عهده عشرين سنة والله أعلم.

الوحدة الاولى لأرض اليمن والأحقاف و جزيرة العرب :


اول من وحد بني قحطان في دولة واحدة هو الملك يعرب بن قحطان ويرجع تاريخ وجود الموحد الاول للأمة العربية ورائد اللغة العربية ومبتدعها ومطورها الى «الالف الثامن قبل الميلاد» والملك يعرب بن قحطان هو سليل قحطان كما اسلفنا ذكره وهو اول الملوك في التاريخ اليمني اليعربي القحطاني القديم، بسط نفوذه على الجزيرة العربية وقضى على عاد في اليمن والعمالقة في الحجاز فولى أخاه جرهم على الحجاز فقضى على من بها من العمالقة وولى أخاه عمان على منطقة عمان التي سميت باسمه وولى أخاه عامر الملقب بحضرموت وبه سميت، وقضى فيها على نفوذ عاد ومن بقي منهم وكان شجاعاً مغواراً لاتقف امامه الابطال في المعارك ولا يبرز له بطل الا قتله وغلبه، فكان اذا حضر اية معركة يقولون حضر الموت فلقب به وبلقبه سميت المنطقة قال ابن خلدون في العبر «وكان لبني قحطان الدولة متصلة فيهم وكان يعرب بن قحطان من اعاظم ملوك العرب وهو الذي ملك بلاد اليمن وغلب عليها وغلب العمالقة على الحجاز وولى اخوته على جميع اعمال الحجاز والشحر وحضرموت وعمان».

وتؤكد المصادر ان الملك يعرب تمكن من توحيد القبائل القحطانية وخضعت له القبائل الاخرى وحكم الارض ودانت له البلاد وانه اول من حي بتحية الملك «أبيت اللعن» و«أنعم صباحاً».



الوحدة الثانية:

ثم كانت الوحدة الثانية التي تحققت في الجزيرة العربية وكان رائدها الملك سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان ويعني هذا أن الوحدة السابقة تفتت في عهد الملك يشجب بن يعرب فلما وصل الملك الى سبأ وكان اسمه عبد شمس استطاع ان يجمع بني قحطان في دولة واحدة فهو صانع الامبراطورية السبئية العظمى ومؤسسها وهو المعروف بسبأ الاكبر، وكانت عاصمته صرواح ثم مأرب ملك اليمن والجزيرة العربية وتجاوز ملكه الى خارج الجزيرة العربية «وزمنه» وذلك حوالى «3500ق.م» وهو اول من بنى سد مأرب واهتم بالزراعة والري والتجارة الداخلية والخارجية، واكثر الغزو والفتوحات وأدخل السبي الى اليمن، فسمي بهذا الاسم سبأ.

واهتم بزراعة الارض وغرس الاشجار المثمرة فكانت المرأة اذا ارادت ان تجني من ثمارها شيئاً وضعت مكتلها على رأسها وخرجت تمشي تحت الشجر وهي تغزل أو تعمل فلا تمشي الا قليلاً حتى يمتلىء مكتلها من الثمر الذي يتساقط طيباً يانعاً.

فاليمن مهد الحضارات، ويعتبر التاريخ السبئي من اعظم الحضارات العالمية ولملك سبأ وهو «عبد شمس » اول من سن السبي لكثرة غزوه وهو الذي بنى مدينة مأرب وله عدد من الولد اخرج البخاري عن ابن عباس ر ان سائلاً سأل النبي ص عن سبأ أرجلاً كان أو امرأة أو وادياً أو جبلاً فقال له رسول الله ص : «كان رجلاً ولد عشرة فتشاءم اربعة وتيامن ستة فالذين تشاءموا لخم وجذام وعاملة وغسان ( إلى الشمال ) ، والذين تيامنوا حمير والازد ومذحج وكنانة والاشعريين وانمار الذين هم بجيلة «وخثعم» وكان لسبأ الولد الكثير واشهرهم حمير و كهلان ( اللذان منهما الامتان العظيمتان فيهما الملك والعز والتفرعات الكثيرة من القبائل العربية ) . هذا وقد استمرت الوحدة بعده وحافظ عليها الملك حمير بن سبأ الذي ملك بعد ابيه ومنه الملوك التبابعة ويعرف الملك حمير بلقب «العرنجيج» وهو اول من وضع على رأسه تاج الذهب وقد حزم الامر بعد ابيه وقام بتنظيم التقسيم الاداري وسمى كل منطقة باسم من سكنها من ولاته واولاده وبسبب اختلاف اولاده من بعده فقد ملك بعد ابنه وائل فتغلب اخوه مالك بن حمير على عمان ونشبت بينهما حروب وكذلك اخوه يعفر بن حمير وظهرت مناوىء اخرى خرج عليه مالك بن الحاف بن قضاعة وطالت الفتنة حتى ظهر الملك عبد شمس بن وائل.



الوحدة الثالثة:

كانت الوحدة الثالثة بقيادة الملك ( عبد شمس - وائل بن حمير بن سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان الذي ظهر في «2750ق.م» وهو المعروف بـ«سبأ الثاني» وهو معاصر للنبي ابراهيم الخليل عليه السلام كان قوي العزيمة شديد السطو حكيم الرأي كثير الغزو حتى تغلب على المناطق العليا والخيالية منها اخضع نفوذ منافسيه فوجد جميع المناطق واعاد هيبة الملك ثم حذر اولاده من الفرقة والركون الى الترف ومن وصاياه قال: «يابني قحطان انكم ان لم تقاتلوا الناس قاتلوكم وان لم تغزوهم غزوكم ولم يغز قوم في عقر دارهم الا ركبتهم الذلة فوحدوا صفوفكم واغزوا الناس قبل ان تغزوكم وقاتلوهم قبل ان يقاتلوكم واعلموا ان الوحدة قوة وان الصبر فوز والعمل مجد والامل منهل فمن صبر ادرك ومن فعل فاز، فلتطب انفسكم تغزوا الامم، يعز عايركم ففي الصبر النجاة وفي الجزع الدرك».

وهناك تضارب فيمن ملك بعد حمير فقيل اخوة الملك كهلان ثم بعده وائل بن حمير ثم بعده الخيار بن زيد بن كهلان ثم حدث التشتت كما ذكرنا حتى وصلت الى عهد الملك عبدشمس بن وائل بن الغوث بن قطن بن غريب بن زهير بن ابين« أيمن» بن الهميسع بن حمير.

ولما هلك ملك بعده ابنه الصور بن عبدشمس بن وائل وحافظ على الوحدة ثم وقع التشتت والخلافات والانفصالات في عهد ابنه عمرو بن ذي يقدم بن الصور وضعف حال الدولة بسبب كثرة الحروب الداخلية حتى ظهر تبع الأكبر« ذي مرائد» الحارث بنهمال وهو صاحب الوحدة الرابعة.

بعد تفرق وضعف وصل الى الملك أول التبابعة الملك تبع الاكبر« ذي مرائد» وهو الحارث بن همال بن سدد بن الملطاط بن عمرو بن ذي يقدم بن الصور بن عبدشمس بن وائل بن الغوث بن جيدان بن قطن بن غريب بن زهير بن ابين«أيمن» بن الهميسع بن حميربن سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان.

ويسمى هذا الملك الرائد وذي يزن سمي الرائد لارادته القوية وحكمته السياسيةلانه استطاع ان يؤلف بين القوى المتنافرة والمتحاربة من بين جشم بن عبدشمس بن وائل وبني الصور بن عبدشمس بن وائل بعد ان تقسمت وساد فيها صراع على العرش وصدامات وحروب صورتها النقوش بتفاصيل يحتاج الى تأمل وبحث حتى تعرف خيوطها المتشابكة لتناثر النصوص وترجمتها وهو ماحصل بسببه اللبس في تسميت « تبع » فقد انضوت تحت راية هذا الملك تلك المناطق التي كانت محل صراع ابناء عبدشمس أبناء الصور وأبناء جشم بن عبد شمس وكانت مناطق حضرموت والصيد والسلف والشحر من مناطق ملك«بني جشم» ومناطق اخرى مع « الصور بن عبدشمس» وقد استمر ذلك الانقسام والصراع حتى ظهور الملك« تبع الاكبر» وهو تبع« ذي مرائد» الذي بدأت بعهده الوحدة الرابعة هو اول عصور ملوك سبأ الذين نسبوا اليه فعرفوا في التاريخ القديم بالتبابعة تعاقبه سبعون تبعاً فقال لبيد بن ربيعة:

تتابع سبعون من بعد تبع تولوا جميعاً ازهراً بعد ازهر

قال ابن خلدون في العبر«وكان هؤلاء التبابعة ملوك عدة في عصور متعاقبة واحقاب متطاولة لم يضبطهم الحصر ولا تقيد منهم الشوارد وربما كانوا يتجاوزون ملك اليمن الى مابعد عنهم من العراق والهند والمغرب تارة ويقتصرون على يمنهم تارة أخرى فاختلفت احوالهم واتفقت اسماء كثير منهم ووقع اللبس في نقل ايامهم ودولتهم» انتهى هذا وقد استطاع الملك تبع ان يوحد اليمن وان يحرر الامم من الظلم والعبودية وكانت له فتوحات كثيرة واخبار متعددة وامجاد مشهورة وقد استمرت هذه الوحدة في عهده ثم في عهد ابنه شمر« الاملوك» الذي يقال فيه.

افنقب عن الاملوك واهتف بذكره.. وعش دار عز لايغالبه الدهر

وهو شمربن تبع الاكبر ذي مرائد» الحارث بن همال بن سدد بن الملطاط بن عمر بن ذي يقدم بن الصور بن عبدشمس بن وائل بن الغوث بن جيدان بن قطن بن غريب بن زهير بن ابين« أيمن» بن الهميسع بن حمير بن سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان.

ويطلق عليه الملك شمر« ذو الجناحين» لكثرة جيوشه وغزوهم واتجاهاتهم في الاتجاهات التي كانوا يسيرون فيها شرقاً وغرباً، ثم واصل المسيرة بعد وفاته ولده الصعب «ذو القرنين» الذي مكن الله له في الارض وسلطه على كل ظالم وفهمه لغات الامم وتتبع مشارق الارض ومغاربها كما اخبر الله عنه في كتابه الكريم وكان اسمه الصعب بن شمر« ذو الجناحين» الاملوك الذي بنى مدينة ظفاربن تبع«ذي مرائد» الحارث بن همال بن سدد بن الملطاط بن عمر بن ذي يقدم بن الصور بن عبدشمس بن وائل..... كما سبق ذكره في نسب ابيه« ذو الجناحين».

وهذه الفترة هي اعظم فترة ازدهرت فيه دولة التبابعة ويعدو الاوائل فكان تبع مؤمناً وقومه خير الامم كما وصفه القرآن الكريم قال تعالى« أهم خير ام قوم تبع» اي قل لهم« لقريش»اهم خير قوم تبع وشمر الاملوك اشتهر بحكمته السياسية وحسن قيادته حتى سمي « ذو الجناحين».

والصعب بن شمر« ذو القرنين» العبد الصالح المؤمن بالله وباليوم الآخركما وصفه القرآن الكريم فقال تعالى« قال أمامن ظلم فسوف نعذبه ثم يرد الى ربه فيعذبه عذاباً نكراً» فهذا دليل على انه مؤمن بالله تعالى ومؤمن باليوم الآخر وبما اعد الله للمؤمنين وللظالمين وكذا ثقته بالله تدل على ايمانه عندما عرض عليه الاقوام الخراج فقال كما قال تعالى«فقال مامكني فيه ربي خير» فهو دليل على ان «ذو القرنين» رجل صالح مؤمن وانه لايمكن ان يكون الاسكندرالمقدوني كما تقول الشعوبية لان المقدوني ملك كافر.

فالملك الصعب« ذو القرنين» الذي حكم الارض وبلغ المشارق والمغارب كما قال الملك تبع أسعد:

بلغ المشارق والمغارب يبتغي

أسباب امر من حكيم مرشد

فرأى مغيب الشمس عند غروبها

في عين ذي خلب رثاط حرمد

وقد مكن الله له في الارض وامد له في العمر وكان ملكه الفي وستمائةسنة روى بن كثير عن ابي محمد: حدثنا اسد عن ادريس عن وهب بن منبه عن ابن عباس ر انه سئل ذي القرنين مما كان قال كان من حمير وهو الصعب بن ذي مرائد وهو الذي مكن الله له في الارض وآتاه من كل شيءسبباً بلغ قرني الشمس وداس الارض وبنى السد على يأجوج ومأجوج» انتهى وقال قس بن ساعدة الايادي في خطبة له« اين الصعب والقرنين جمع الثقلين واداخ الخافقين وعمر الفين لم تكن الدنيا عنده الا كلمحة عين» وبعد وفاة الملك الصعب صارالملك الى ابنه الملك صيفي بن الملك الصعب« ذو القرنين حمير الاصغر بن تبع سمر ذو الجناحين» سبأ الاصغر»بن تبع ذي مرائد» فحدث الانقسام في عهد الملك صيفي ثم ازداد الامر سوءاً في عهدابنه الملك قيس« عدي» وعاد حكم هؤلاءالملوك قاصراً على اليمن ثم وقع الانقسام الداخلي في عهد الملك سدد حتى وصل الى حكم الملك الحارث « سبأ الثالث» الذي استطاع استرجاع ما انقسم وانفضل من مخاليف ومحافد داخل اليمن واستمال الأقيال والاذواءبحكمته مرة وبالقوة والغلبة مرة اخرى ثم امتدت دولته.



الوحدة الخامسة

قامت الوحدة الخامسة كماسبق ذكره على يد الملك الحارث الرائش « سبأ الثالث» وهو الحارث بن سدد بن قيس بن صيفي بن الصعب بن تبع شمر ذو الجناحين ابن الحارث تبع الاكثر« ذي مرائد» الهمال بن سدد بن الملطاط بن عمرو بن ذي يقدم بن الصور بن عبد شمس بن وائل بن الغوث بن جيد بن قطن بن غريب بن زهير بن أبين« أيمن» بن الهميسع بن حميرالأكبر بن سبأ الاكبر بن يشجب بن يعرب سليل قحطان ابن قحطان بن هود النبي ابن عبدالله« عابر» بن خلد بن عاد بن عوص بن ارم بن سام بن نوح النبي. هو اصح نسب ترجع لدينا بعد بحث شديد وجهد علمي متواصل وهذه الوحدة من اشهر الوحدات في تاريخ اليمن وكان تتويج الملك الحارث الرائش«1230 ق.م» وهو بالتالي بداية العصرالخامس لمملكة «سبأ» وهو العصر الثاني للملوك التبابعة وأول ملوكه الحارث الرائش ثم عظماء ملوكه بعده ذو المنآر بن الرائش وذو الاذعار بن ذي المنار وافريقس بن ذي المنار ثم تولى العرش الملك زيد بن الهمال واستمر العرش في سلالته حتى كان آخرهم الملك اذهل بن عبد شمس بن كعب بن زيد بن كهلان، نلاحظ ان الوحدة التي قام بها الرائش استمرت من بعده الى عام« 950 ق.م» وتناقل الملك الى ثلاثة بيوت بيت الحارث الرائش ثم بيت كعب بن زيد ثم انتقل الى بيت شرحبيل« ذي سحررح» بن عمر ذي الاذعار بن ابرهه ذي المنار بن الحارث الرائش وقد استمرت الوحدة الخامسة مائتين وسبعين سنة كما جاء في ابحاث الفرح هذا وقد امتد نفوذ ملك الحارث الرائش الى الهند والصين وافريقيا اضيفت الى عرش اليمن في عهدالملك افريقس وكان للرائش فتوحات كثيرة ثم في عهده ابنه الملك ابرهه ذي المنار بن الحارث الرائش وسمي الرائش لما راش اليه الناس من الخيرات وكثرة الغنائم وتطورت الزراعة والتجارة وانتشر العدل والامن وكان الرائش مؤمن وملك عادل صالح ثم ابنه ذي المنارسمي بهذا الاسم لكثرة مابنى من منارات في طرق غزوة تجارته لتستدل القوافل بها ثم جاء ذو الاذعار فسمي به لانه كان ملك حازم ينصف المظلوم من الظالم حتى ذعر منه الناس وصلح احوالهم ثم توسعت الدولة في عهد الملك افريقس وبأسمه سميت افريقيا وبموته تقلص حكم التبابعة وحدثت الانفصالات وتولى الملك زيد بن الهمال وحافظ على الملك في الجزيرة هو ثم ابنه كعب ثم ابنه عبدشمس ثم ابنه الملك اذهب بن عبدشمس وبموته رجع الملك الى الملك شرحبيل ابن عمرو ذي الاذعار واستمرت وحدة اليمن والجزيرة حتى وفاة الهدهاد بن شرحبيل واوصى بالملك الى ابنته الملكة بلقيس فحدثت الانقسامات الداخلية وانشق ملك حمير بسبب قتل الهدهاد وتمزقت وحدتها وبحكمة تلك المرأة استطاعت القضاء على قاتل والدها وتولت العرش ولكنها لم تستطع ان تعيد الملك على ماكان عليه في عهد أبيها فقد أنتزع منها بعض ملوك حمير وكهلان المناطق البعيدة التي كانوا ولاة عليها ولذلك اشارت بقولها كما ذكر الله عزو وجل في القرآن الكريم فقال تعالى« ان الملوك إذا دخلوا قرية افسدوها وجعلوا أعزة اهلها أذلة وكذلك يفعلون» فهي تقصد ملوك حمير وكهلان واقيالهما الذين تفرقوا في أيامهاوخالفوا امرها واستولوا على عدد من القرى والمدن ومزقوا الوحدة اليمنية ففي التفرق ذلة وسهولة للعدو وتجرثم للنقوش الضعيفة التي من طبيعتها زرع العداوة بين الاخوان لاجل مصالحهم الشخصية المريضة وتطورت هذه الانقسامات بدخول الملكةبلقيس في دين سليمان عليه السلام فظهرت النزعات الوثنية واستمرت هذه الانقسامات الى عهد الملك ياسر يهنعم.



الوحدة السادسة

ان المتتبع لرصدالوحدات اليمنية نجد ان القادة الذين قاموا بصنع امة موحدة يتفصون بصفات سجلها لهم التاريخ باحرف من نور وهي المواهب النفسية ومايتحلى به من طباع انسانية وشجاعة حكيمة وحزم على بينة وتواضع في غير مسكنة وسرعة الفهم للأمور النافعة والكلمة الصائبة والاخلاص لمن ولي عليهم يقدر من يعمل ويعاقب من يتكاسل ويتلاعب لايلين فينثني ولايتصلب فينكسر ويتواضع ببذل مافي يده حتى يحبه العامة والخاصة ويعرف الملك ياسر يهنعم بن عمرو بن يعفر بن عمرو بن شرحبيل« كرب أي وتر» ابن عمرو« ذي الاذعار»العبد بن أبرهه« ذي المنار» بن الحارث الرائش بلقبي اسر انعم « يهنعم» وذلك لانعامه على الخاصة والعامة من شعبه وبسبب حكمته وانعامه على الناس استجاب له الشعب والتفت حول القبائل والاقيال والاذواءوقادهم الى الوحدة وجمع الكلمة ولم الشمل فاجتمع امرهم بعدتفرق لقب ايضاً بملك سبأ وذي ريدان« وضم اعراب وكنده ومذحج وجريم وباهل وكل عرب سبأ وحمير وحضرموت ويمنت وكان قائداً عظيماً سار بنفسه في جيش عظيم ممن انعم عليهم فاستولى على ممالك الجزيرة وبلاد الشام ثم توجه نحو افريقياوهو الذي اعاد مجد آباءه وذلك «900-870 ق.م».



قال نشوان بن سعيد الحميري:

وياسر الملك المعيد لما مضى من ملك حي لاتراه القاح

واستمرت الوحدة بعده حيث قام بالعرش بعده ابنه شمر يرعش « يهرعش» الذي استطاع ان يوسع ملكة حتى شمل كل الممالك فكانت الوحدة في ايامه اوسع وأعظم وهو الذي توسع المؤرخون والباحثون من ذكره وذكر ايامه وله اخبار كثيرة في النقوش السبئيةوهو الذي وحد مع سبأ وذي ريدان وحضرموت ويمنات« يمنت» واعرابهم وطودهم وتهامت والملك شمر يهرعش هو الذي اثبت الباحثون انهم وجدوا من عهده نقوش كثيرة وهو الذي وحد الامة وجمع العرب وغزا العجم وملك فارس والصين والهند ومعظم افريقيا وسيطر على البر والبحر وطرق التجارة البحرية والبرية. قال ابو الحسن الهمداني الملك تبع شمر يرعش هو تبع الاكبر الذي ذكره الله في القرآن الكريم لانه لم يقم للعرب قائم قط احفظ لهم منه يتجاوز عن مسيئهم ويحسن الى محسنهم فكان جميع العرب بن قحطان وبن عدنان شاكرين لايامه وكان اعقل من رأوامن الملوك واعلاهم همة واشدهم فكراً لمن حاربه فضربت به العرب الامثال « انظر الاكليل ج8» هذا وقد استمرت الوحدة في ايامه ثم في ايام ابنه من بعده الملك تبع الاقرن« اليشرح« الاول» كرب آل وتر « الثالث» ويطلق اسم كرب آل وتر على عدد من المكاربة السبئيين فنلاحظ انه ذكر لقب لاول ملوك حمير الريدانيين وهو الذي تفيد المصادر والنقوش والدراسات التاريخية انه اول من حمل لقب ملك سبأ وذي ريدان وهذا اللقب اطلقته النقوش على الملك ياسر يهنعم ولقب ابنه شمر يهرعش بملك « سبأ وذي ريدان» وحضرموت ويمنت واعرابهم طودم » اما الملك تبع الاقرن فهو كرب آل وتر الثالث فقد حافظ على الوحدة حتى وفاته ثم جاءبعده ابنه ذو جيشان بن الاقرن وعارضه اخوه ابو مالك فحدثت الحروب بينهما وخلافات وصدامات فتتت الوحدة لان الملك تبع الاقرن بن شمر خلف كيكرب« ذو جيشان» وملكيكرب « ابو مالك» وملكي كرب وبسبب اختلافهم على العرش حدث ذلك الانقسام وظهر كل منهم في جهة حتى وصل الملك الى أبكرب اسعد وتسميه النقوش « ذر امر» و«ذمار علي» وهو صاحب الوحدة التاسعة قبل الاسلام لان الوحدة السادسة والسابعة والثامنة متداخلة ومتدرجة عصورالملوك السابقين الذي سبق ذكرهم.


الوحدة التاسعة :

عندما تولى العرش ابي كرب او ابكرب او كيكرب اسعد عام 32-515م الذي حمل لقلب ملك سبأ وذي ريدان وحضرموت ويمنت واعرابهم طود وتهامة واشتهر بالوحدة الجبرية لانه استعمل في ذلك القوة لاخضاع العشائر التي ظلت نافرة في الطود وتهامة وتمكنت من ترسيخ الوحدة اليمنية ظلت بعده قرنين كاملين الرابع والخامس بعد الميلاد موحدا مستقر او امتدت الدولة الى خارج حدود الجزيرة العربية ومكن للملوك التبابعة من المحافظة على هذه الوحدة وجاء بعد ابنه الملك حسان بن اسعد ثم اخوه عمرو بن اسعد ثم خرج الملك من بيت اسعد البيت الهمداني وهو الملك عبدبن كلال ثم جاء بعده ابرهة بن الصباح ثم رجع الملك الى بيت اسعد فملك حسان بن عمرو بن اسعد ثم جاء بعده الخنيعةذو الشناتر ينوف ذو شمار فحدثت في ايامه ايام العرب المشهورة والانقسامات بسبب خبث حكمه وضعف سياسته وعكوفه على اللهو واللعب حتى خلص الناس منه يوسف زرعة ذو نواس وهو صاحب الوحدة العاشرة.



الوحدةالعاشرة :



استطاع الملك زرعة « ذو نواس» القضاءعلى الخنيعة ذي الشناتر الذي ضيع العرش بمجونه وقام بالنهوض من جديد بالوحدة وذلك في عام «515-575م» وكانت عاصمته ظفار واسمه زرعه بن عمرو بن زرعه الاوسط بن حسان الاصفر بن زرعةبن عمرووهو تبع الاصفر بن حسان بن اسعد تبع بن مليكرب« ابو مالك» ان تبع الاقرن«كرب آل وترالثالث » بن شمر يهرعش بن ياسر يهنعم. وحد الأرض اليمنية الطبيعية وجعلها دولة واحدة وأعاد مجد آبائه وقضى على النفوذ الأجنبي في تهامة و ما يليها فشملت دولته معظم الجزيرة وضم مملكة حضرموت وامتدت شمالاً وجنوباً حتى وصلت آل اليمامة وعمان وعرف بملك كل الشعوب واستمرت الوحدة ستين عاماً حتى الغزو الحبشي الذي جثم على كاهل الجزيرة ومزق وحدتها وطمس المعالم العلمية والاثرية والتاريخية حتى جاء الملك سيف بن ذي يزن « معدي كرب» الذي ناضل حتى حرر الجزيرة من براثن الاحباش وهو المنقذ والمحرر والموحد واستمرت الوحدة في عهده عشرين سنة والله أعلم.
شكراااااااااااا زميلي
جزاك الله الجنة انشاء الله
مشكوررررررررررررررررر
 

هذه معلومات - يجب معرفتها - قبل دراسة القرآن الكريم - وهو بحث ضخم

الرجوع الى أعلى الصفحة 

صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
انمي ستار :: المنتديات العامة لانمي ستار :: المنتدي الاسلامي-
انتقل الى: